بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه وحزبه.

وبعد،

مرشدنا الأبر الحبيب، آل العلوي السليماني، أحبابنا في مجلس إرشاد “العدل والإحسان”، أعزاءنا المؤمنين والمؤمنات:

سلام الله عليكم.

حياكم الله، سادتنا، وقد جلّ الخطب وعمّ، وتحكمت الآجال، وحل محتوم القضاء، ووجب مفروض العزاء في حبيبنا وأخينا وسيدنا محمد العلوي رحمه الله.

لقد ركب النعشَ وروحُه معلقة بربّ العرش، وَوُسّد الثرى وهمّتُه موصولة بالثُريا، وفارق “الإخوان” وهو وَفِيّ كريم، واجتمع بـ”الأصحاب” وهو، إن شاء الله، منعَم مُكرَم.

صنع المحاسن والمحامد حُرّاً متنقلا بين الشُّجون، ومقيداً في غيابات السُّجون، وتجمل بالصبر وهو يغالب المرض العضال، ذاكرا لله مقبلا عليه، ولسانُه لا يفتأ يذكُر الأحباء جيلَ الشباب الذين اصطنعهم، ويذّكر بمعاني الصحبة السامية للولي المرشد خِلّه وحِبّ قلبه.

عمل صالح هو-والله- غير منقطع، صار بلا مُشبّه طول حياته، ولا أشبَه الناسَ في مماته. فلله دره من رجُل!

وا أسفى، لو كان ينفع الأسف، على من كان إذا زارنا إلى السجن لانَتْ القضبان لمقدَمه، ورقّت القلوب بمواعظه، وفاضت العين بهيبَته. ولا غرو في ذلك؛ فالدمعة من أحشاء حلمه وتواضعه انبجست، ومن كبد شفقته وحنانه انفجرت.

نعم، هذا قُلّ من كُـثْر بذله وعطائه، وغَيض من فَيض رثائه ومدحه نستمليه من قول القائل:جلّت مصيبتُه فعمّ مُصابُه ***فالنّاس فيه كلُّهم مأجور
والنّاس مَأتمهم عليه واحدٌ ***في كلّ دارٍ رنّةٌ وزفــــير
فرحم الله الفقيد، وأسكنه مقعد صدق عند مليك مقتدر، وخلف أهله وجماعته وأمته فيه خيراً كثيرا، وأعظم لكم أجرا ورضوانا، وأفرغ عليكم صبرا وسلوانا، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

إخوتكم الاثنا عشر بسجن بوركايز فاس

حرر يوم الأربعاء 04 ذي الحجة 1429هـ/ 03 دجنبر2008م