وكأن العيد تخلف عن غزة الحبيبة، فلا مظاهر لعيد الأضحى ولا اقتناء للخروف ومستلزماته ولا فرح للأطفال وابتسامتهم، حيث قررت سلطات الاحتلال الصهيوني، اليوم الاثنين 8-12-2008، أول أيام عيد الأضحى المبارك، إبقاء معابر قطاع غزة مغلقة، وذلك للأسبوع السادس على التوالي، في ظل تحذيرات دولية من كوارث إنسانية وطبية وبيئية غير مسبوقة.

فقد نقلت الإذاعة العبرية عن مصادر سياسية قولها إن وزير الحرب الصهيوني إيهود باراك قرر إبقاء المعابر الحدودية مع قطاع غزة مغلقة، متذرعاً باستمرار إطلاق الفلسطينيين للصواريخ ولقذائف الهاون باتجاه المغتصبات الصهيونية، والتي تأتي رداً على العدوان الصهيوني المتواصل ضد أهل غزة.

وخيّم الحصار الخانق المفروض على قطاع غزة منذ 18 شهرا، على أجواء عيد الأضحى في غزة، في الوقت الذي يفتقر فيه القطاع لأبسط مقومات الحياة من الكهرباء والوقود والغذاء، بما في ذلك عدم تمكن سكان القطاع من تأدية فريضة الحج.

شوارع وأسواق القطاع التي تكون في مثل هذه الأيام من كل عام مكتظة بالمتسوقين، باتت اليوم وكأن العيد لم يعد عليها من جديد، فالآلاف من موظفي القطاع العام الذين يتقاضون رواتبهم من “حكومة” رام الله، لم يتمكنوا من استلام رواتبهم نظراً لعدم سماح سلطات الاحتلال دخول النقود رغم كل المحاولات التي بذلها البنك الدولي والمسؤولين في السلطة الفلسطينية، لينضم حوالي 70 ألف موظف إلى 150 ألف عامل وصياد ومزارع معطلين عن العمل بفعل الحصار والإغلاق.

ووصف زياد الظاظا وزير الاقتصاد الوطني في حكومة غزة، الحالة في العيد بالقول: “يطل عيد الأضحى المبارك على شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة وهو محاصر حصار شديدا، على كل المستويات اقتصاديا وماليا، وإغلاقا للمعابر، ومنعا لدخول السلع الغذائية الأساسية وكل متطلبات الحياة الإنسانية، وذلك مع صمت غير مبرر ومريب من قبل الحكومات العربية والإسلامية وحكومات العالم الذي يسمي نفسه عالما حرا، مما يشجع الاحتلال للمزيد من الضغط على الشعب الفلسطيني من أجل تركيعه وانتزاع مواقف سياسية تتعلق بحقوق المواطن الفلسطيني الأساسية”.

وأضاف الظاظا: “إن المواطن الفلسطيني يتعامل هذه الأيام مع هذه القسوة التي يمارسها الاحتلال ضده من خلال منع السلع الغذائية بكل أنواعها ومنع الغاز الخاص بوقود الطهي للمنازل والوقود ومنع الخراف والعجول للتضحية في عيد التضحية، في عيد الفرحة لدى المواطن الفلسطيني بل أيضا نزع البسمة والفرحة عن وجوه الأطفال”.

وأعرب عن أسفه لاستمرار الصمت العربي والدولي الرسمي لهذا الحصار، داعياً الدول العربية لتسير عشرات السفن من كل الدول العربية لتكن تظاهرة على المياه الإقليمية الدولية ويقتحموا ويكسروا الحصار عن الشعب الفلسطيني.

وطالب نائب رئيس وزراء حكومة تسيير الأعمال مصر بتفتح معبر رفح وفوراً أمام السلع والواردات والأفراد حتى يتمكن الشعب الفلسطيني أن يمارس حياته.

وحذر عدنان أبو حسنة المستشار الإعلامي لـ “الأنوروا” من تزايد حدة الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، مطالبا بتدخل دولي لدى الكيان الصهيوني والسماح بدخول المواد التموينية “حيث يوجد في غزة 750 ألف شخص يعتمدون على المساعدات”.

وقال أبو حسنة في تصريح له “إن العدد القليل من الشاحنات التي سمحت السلطات الإسرائيلية بإدخالها إلى قطاع غزة الخميس الماضي “ليست كافية (…) وإن الوكالة تمكنت من إدخال 16 شاحنة محملة بالمواد الإنسانية”، مؤكداً أن ذلك لا يكفي في ضوء تزايد حدة الأزمة الإنسانية في القطاع”.

وأضاف أبو حسنة: “إن الوضع في قطاع غزة لا يزال بالغ السوء حيث قطعت الكهرباء نهائيا عن مناطق كثيرة فيما لا يصل التيار الكهربائي إلى باقي المناطق لأكثر من ساعات قليلة”.

وتابع “هناك حالة من الغضب واليأس والإحباط الشديد في كل مكان، إضافة إلى انهيار الاقتصاد بشكل كامل وإغلاق البنوك أبوابها بسبب نقص السيولة النقدية”.

عن المركز الفلسطيني للإعلام بتصرف.