جماعة العدل والإحسان

مدينة المحمدية

أوقفوا الحصار…

في الوقت الذي تتغنّى فيه المؤسّسات والهيئات الدّولية، وعلى رأسها هيئة الأمم المتّحدة، بحقوق الإنسان ورعاية السّلم العالمي، يقف حصار غزّة وتجويع وتمريض سكّانها شاهدا على زيف هذه الخطابات التّمويهية، الّتي لا هدف لها سوى ذرّ الرّماد في العيون والتّغطية على التّكالب الدّولي والعالمي لإقبار فلسطين وإقامة الكيان الصّهيوني الغاصب وإحلاله محلّ أصحاب الأرض والشجر والحجر والتاريخ….

أيّها الإخوة الكرام:

مرّ على الحصار الأخير لغزّة 24 يوما، حصار ذاق فيه إخواننا مرارة الجوع والعطش، وتزايد عدد المرضى بل الموتى الّذين راحوا ضحيّة الحصار والحقد الصّهيوني اللاّإنساني، أطفال يموتون بين أعيينا، وشيوخ ونساء لا حول لهم ولا قوّة، ظلام دامس، وتلاميذ يستضيئون بالشموع، كلّ هذا وشعب غزّة يأبى الرّكوع والاستسلام والخنوع.

يحدث هذا على مرأى ومسمع من الدّول العربية، الّتي فضّلت أنظمة الكراسي بها أن تبيع فلسطين للصّهاينة المغتصبين، مقابل رضا الاستكبار العالمي الغاشم، رافعين شعارات اتّفاقيات السّلام، الّتي دشّنوها بكامب ديفد سنة 1978 وأتبعوها بمؤتمر مدريد واتّفاقية أوسلو، وقائمة الاستسلام والخنوع طويلة، والّتي لم يحرّروا بها شبرا من الأراضي العربية، بل زادت العدوّ الصّهيوني استيطانا وتماديا وبطشا بفلسطين وشعبها.

حيّاكم الله يا شعب غزّة الإباء والصّمود، يا من أثبتّم أنّ المقاومة والإيمان بالقضيّة، أقوى سلاح في الوجود، أثبتّم باستماتتكم، أنّ من يدّعي تمثيلكم أمام الكاميرات الدّولية، واللّقاءات المسرحية، ما هو إلاّ جبان خان الوعد وخان الوطن

يقول تعالى: إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ آل عمران:140

حيّاكم الله يا فصائل المقاومة، أكّدتم بما تملكون من أسلحة يدويّة، أنّ النّصر لا يوجد إلا في فوهة البندقية، بالاستشهاد والفداء أعدتم لمليار ونصف مسلم الانتماء، ورسمتم خريطة العزّة والكرامة فوق الأراضي العربية، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) (محمد:7)،

أيها الإخوة الكرام:

إنّنا نحن أبناء جماعة العدل والإحسان بمدينة المحمّدية، نعلن تضامننا الكامل مع إخواننا في غزّة، وندين الصّمت الرّسميّ العربيّ الرّهيب، ونقول للحكّام العرب كفاكم خنوعا واستسلاما، فقد بلغ السّيل الزبى، والشّعب الّذي تقمعونه لابدّ له من الكلمة، ومهما طال الزّمن فإنّ الحقّ يعلو ولا يعلى عليه “وأمّا الزّبد فيذهب جفاءا وأمّا ما ينفع النّاس فيمكث في الأرض.

وفي الأخير نعلن ما يلي:

• مساندتنا لإخواننا المحاصرين في غزّة، وتضامننا مع كلّ الشّعوب المستضعفة.

• تثميننا للقافلة المغربية المحمّلة بالمساعدات الصّحية والغذائية المتوجّهة إلى غزة.

• دعوتنا كافّة هيئات المجتمع المدني في العالم للضّغط على حكوماتها من أجل كسر هذا الحصار.

• تحميلنا الحكّام العرب المسؤولية في المأساة اليومية لمليون ونصف عربي في غزة.

• تأكيدنا أنّ خيار المقاومة هو السّبيل الأنجع للدّفاع عن العرض والوطن.

“وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ” (سورة محمّد:31)

جماعة العدل والإحسان بالمحمدية

الجمعة 29 ذو القعدة 1429 الموافق ل 28 نونبر 2008