أجرت أسبوعية le reporter حوارا مع الأستاذ محمد الحمداوي، عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان وأمانتها العامة للدائرة السياسية، حول المداهمات الأخيرة بإيطاليا، وطبيعة العلاقة بين أنصار مدرسة العدل والإحسان بالخارج وجماعة العدل والإحسان بالمغرب، ونوعية الأنشطة التي يقومون بها، وقانونية الجمعيات التي يشتغلون باسمها.

تعرض مجموعة من أعضاء جماعة العدل والإحسان لمداهمات بإيطاليا. هل يمكنكم أن توضحوا لنا حقيقة ما حدث؟

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم وبارك على النبي سيدنا محمد وآله.

في البداية لا بد من الإشارة إلى ضرورة التمييز بين تنظيم جماعة العدل و الإحسان الحركي الدعوي والتربوي والسياسي في المغرب وبين مدرسة العدل والإحسان الفكرية التصورية التنظيرية في فهم الإسلام والتخلق بآدابه التي ترتكز على مجموعة من المبادئ التي تمكن المسلم من العيش باطمئنان معاصرا لزمانه وإيجابيا في سلوكاته وتصرفاته، من هذه المبادئ التواصل الإيجابي مع المحيط والانفتاح على مختلف الفاعلين واحترام الحقوق والحريات الأساسية للأفراد والجماعات ونبذ العنف والإرهاب بكل أشكاله وتقدير قيمة التعاون في بناء المجتمع والعمل على تحصيل كل علم نافع…

هذه المدرسة، مدرسة العدل والإحسان، بهذه المواصفات مفتوحة لكل مسلم اقتنع بمبادئها، وليست هناك أي ضرورة لكي يرتبط تنظيميا بجماعة العدل والإحسان الحركية في المغرب، لأنه من مبادئ هذه الجماعة عدم الارتباط بالخارج في الاتجاهين. أي أنها جماعة مستقلة عن الخارج في كل أمورها.

ونظرا للطابع السلمي التجديدي العصري لمنهاج هذه المدرسة فلقد لاقت والحمد لله القبول عند كثير من المنتسبين فكريا لها دون أن تربطهم بالمغرب أية علاقات تنظيمية وهذه مسألة ربما جديدة على الفكر الإسلامي وعلى الحركة الإسلامية المعاصرة التي يريد كثير منها أن يربط كل من اقتنع بفكره مباشرة بالحركة التنظيمية إلا أن مبادئنا الواضحة في العمل واحترامنا لاستقلالية الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية المختلفة واحترام الخصوصيات المختلفة للشعوب والجماعات تفرض علينا التصرف بهذا المنظور.

ماذا وقع إذن في إيطاليا؟

ما حدث في إيطاليا هو أن مجموعة من الجمعيات القانونية التي ينشط فيها مسلمون أغلبهم مغاربة مقتنعون بفكر مدرسة العدل والإحسان تعرضت لمداهمات مفاجئة يوم 18/11/2008 وتمت مصادرة مجموعة من الحواسب والأشرطة وتم التحقيق مع إحدى عشر (11) شخصا دون اعتقال أي فرد. وقد تلقينا هذا النبأ باستغراب لأن هؤلاء الأفراد معروفون في المجتمع الإيطالي باستقامتهم وأخلاقهم الفاضلة وبعدهم عن كل أشكال الانحراف أو الإجرام أو العنف أو الإرهاب.

ما هي طبيعة الأنشطة التي يقوم بها المتعاطفون مع العدل والإحسان في إيطاليا؟

هؤلاء الأفراد أعضاء في جمعيات إيطالية قانونية يعملون في مجال التأطير الثقافي والتربوي للمسلمين وفي مجال التواصل مع مختلف الفئات الإيطالية ولبعضهم شراكات مع البلديات والسلطات المحلية في مجموعة من البرامج والمشاريع الخدماتية ونتائج أنشطتهم معلومة لدى النخب الإيطالية خصوصا في مجالات معالجة انحراف الشباب وإنقاذهم من مستنقع الجريمة وترسيخ ثقافة إسلامية نابذة للعنف والإرهاب وسط المسلمين في إيطاليا.

هل هي نفس الأنشطة التي يقوم بها أعضاؤكم في الدول الأوربية الأخرى وكندا؟

المسلمون المنتسبون لمدرسة العدل والإحسان في هذه الدول وفي غيرها ينشطون في كل ما ينفع المسلمين المقيمين هناك وفي كل ما ينفع هذه البلدان طبقا لمقتضيات القوانين المعمول بها في هذه البلدان.

ما عدا إيطاليا هل تعرض المتعاطفون معكم في الدول الغربية الأخرى لمداهمات مماثلة؟

بهذه الطريقة التي وقعت في إيطاليا لم تصلنا أية أنباء عن وجود مداهمات مماثلة.

هل هناك أي تنسيق بين أنصار العدل والإحسان الموجدون في الخارج وبين قادتها المسؤولين في المغرب؟

ليس هناك أي تنسيق بين المسؤولين عن الجماعة في المغرب والأفراد المنتسبين للمدرسة الفكرية باستثناء الدعوات التي توجه إلى بعض الأطر الفكرية والثقافية للجماعة من قبل جمعيات محلية في أوربا وغيرها قصد المشاركة في مؤتمرات وندوات وملتقيات فكرية وتربوية وثقافية عامة بغرض الإسهام في إشاعة الأبعاد العصرية والتجديدية والسلمية والتواصلية والتعايشية للثقافة الإسلامية في تلك البلدان. وبعضهم يحاضر في هذه الجمعيات ويحاضر في نفس الوقت في منتديات مسيحية وأخرى جامعية أو تابعة لمعاهد دراسية معروفة على الصعيد المحلي والدولي في الغرب.

عندما بدأت السلطات المغربية في أيار/ مايو 2006 حملة الاعتقالات والمداهمات لمنازل أعضاء الجماعة لوحظ أن جمعيات منضوية في إطار تحالفات في بلدان أوروبية مختلفة وفي كندا، قامت بتنظيم وقفات احتجاجية ضد الدولة المغربية وتضامنا مع جماعة العدل والإحسان. هل يمكن اعتبار هذا شكلا من أشكال تنظيم أعضائكم بالخارج؟

بخصوص ما تم تنظيمه من مظاهرات من قبل جمعيات حقوقية في الغرب احتجاجا على الانتهاكات في صفوف الجماعة فإن هذه الجمعيات التي احتجت تضم في صفوفها مسلمين وغير مسلمين كما أنها تضم أفرادا من مختلف التوجهات كما تضم مغاربة غير مرتبطين بفكر الجماعة. ثم إن هذه الجمعيات لها أنشطة حقوقية وتضامنية بشكل دوري مع قضايا إنسانية متنوعة. فلماذا التركيز فقط على النشاط الذي نظم ضد انتهاكات السلطة المغربية؟

في المداهمات الأخيرة بإيطاليا، تحدثت الصحف الإيطالية عن عملية تمويل للجماعة من خلال الأعضاء الموجودين بالخارج. كيف تردون على هذه الادعاءات؟

عندما ترفض الجماعة الارتباط بالخارج وتضعه مبدأ أساسيا من مبادئها، فإن من أساسيات أي ارتباط بالخارج كما تعلمون هو الارتباط المالي والجماعة ترفض أي شكل من أشكال الارتباط أو التبعية للخارج سواء كانت مالية أو غيرها، سواء من طرف الأفراد أو الجماعات أو الدول… ومما حفظ قوة الجماعة ونظافة خطها التدافعي هي هذه الاستقلالية التامة عن كل ما يرتبط بالخارج سياسيا وماديا أو غير ذلك.