يعيش سكان غزة الصامدة، والتي يبلغ تعداد سكانها المليون والنصف المليون، منذ أيام على واقع الحصار المرير، أطفال ونساء وشيوخ بين الحياة والموت، مأساة إنسانية جديدة تنضاف في رصيد اليهود الغاصبين، ألم أثبت للجميع قوة الإرادة وعلو الهمة التي يتمتع بها سكان فلسطين، مقابل العجز العربي الإسلامي على مستوى الحكومات، واللامبالاة العالمية.

الحصار الصهيوني الغاشم الذي يروم النيل من صمود وتبات سكان القطاع، عن طريق القتل والضرب والاعتقال والاقتحام العسكري، معاناة تأتي بعد أن اختار الشعب الفلسطيني المقاومة ممتلا له عبر انتخابات شفافة وديمقراطية.

ويعتبر إغلاق معبر رفح، وعدم السماح بدخول الأدوية وأغذية الأطفال والمستلزمات الطبية وعدم السماح للحالات المرضية بالسفر لتلقي العلاج في مراكز طبية متقدمة، وهو منفذ القطاع الوحيد إلى العالم الخارجي عبر مصر، شاهدا آخر على واقع الحصار الخانق، ناهيك عن التهديدات الدائمة لسكان غزة من طرف الآلة اليهودية باجتياح القطاع.

الكارثة إذن بلغت ذروتها على جميع المستويات وقد تجلت بوضوح في كون المئات من المرضى الفلسطينيين من سكان القطاع ينتظرون الموت جرّاء مواصلة قوات الاحتلال الصهيوني فرض الحصار الخانق منذ نحو عشرة أشهر، ومنع الأدوية من الدخول، ومنع المرضى من السفر، هذا وتشير بعض التقارير إلى أن عدد الوفيات يرتفع كل يوم أكثر حيث وصل عدد ضحايا الحصار إلى (121 شهيداً).

هذا ولا ننسى أن شعب فلسطين بأكمله وبكل شرائحه يعيش تحت وطأة الاحتلال الغاشم الذي أتى على الزرع والنسل، مثبتا للعالم بأسره أن الحقوق تنتزع ولا تعطى، وأن الذمم لا تباع ولا تشترى.

فإلى متى هذا الصمت وإلى متى هذا الخنوع ياعرب ويا مسلمين، وإلى متى هذا النفاق يا أيتها المنظمات الدولية التي لا تتقن إلا التمثيل.