أدلى الأستاذ عمر أمكاسو، عضو مجلس الإرشاد والأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، بتصريح لأسبوعية الحياة على خلفية الأخبار الأخيرة عن اعتقال أعضاء من مدرسة العدل والإحسان بإيطاليا. هذا نصه:

ما هي ملابسات اعتقال أعضاء من العدل والإحسان بإيطاليا؟

بصدد هذا الحدث، لا بد من التأكيد بأن الأمر لا يتعلق باعتقالات، وإنما هناك مداهمات لمجموعة من البيوت والجمعيات التي يشتغل وينشط فيها أعضاء نشيطون في مدرسة العدل والإحسان. وقد تم تفتيش هاته البيوت والمراكز والاستماع لهؤلاء وإطلاق سراحهم مباشرة. فلم تكن هناك متابعات ولا اعتقالات، كما ورد في بعض القصاصات الإخبارية. فالأمر يتعلق، لحد الآن، بمجرد مداهمات، والتحقيق ما زال مستمرا، وهذا أمر عاد يقع في العديد من الدول الأوربية على خلفية مواجهة ما يسمى بالإرهاب منذ أحداث 11 شتنبر.

والجديد هو أن تشمل المداهمات هذه المرة هؤلاء المنتمين لمدرسة العدل والإحسان، علما أن الأوساط الأمنية والإعلامية والسياسية في إيطاليا، وغيرها من الدول الأوربية، تتابع عن كثب تحركات المنتمين والمتعاطفين مع تحركات مدرسة العدل والإحسان، وتعرف طبيعة هاته الأنشطة وابتعادهم الكلي والمبدئي بما له علاقة بالتنظيمات الإرهابية. فهناك من حاول النفخ في الحديث والحديث عن اعتقالات.

من جهة ثانية، يجب التمييز بين جماعة العدل والإحسان، كتنظيم قائم في المغرب وله ضوابطه التنظيمية والعضوية، وبين مدرسة العدل والإحسان، وهي عبارة عن مدرسة فكرية عالمية لها خطوطها ومبادؤها السياسية والتربوية العامة. وليست هناك أدنى علاقة عضوية وتنظيمية بين جماعة العدل والإحسان والذين ينتسبون ويتعاطفون مع هذه المدرسة. وهؤلاء يؤسسون جمعيات وفق قوانين بلدانهم ويشتغلون في إطار عمل مشروع وسلمي ومدني. فالأمر، إذن، لا يتعلق بأعضاء من جماعة العدل والإحسان بل بمتعاطفين مع مدرسة الجماعة، التي هي مدرسة مفتوحة عالمية، على غرار مدرسة الإخوان المسلمين والدعوة والتبليغ أو غيرها، وينتسب إليها مغاربة وغير المغاربة ويشتغلون في إطار منظومة فكرية وتربوية وسياسية يصطلح عليها بالمدرسة المنهاجية أو مدرسة العدل والإحسان العالمية. ومن ضمن الخطوط الحمراء في هذه المدرسة هو عدم تبني العنف.

قد تكون لهاته المداهمات علاقة بالمبادرة التي تشرف عليها بعض الجمعيات المنتسبة لمدرسة العدل والإحسان في إطار تنظيم الحج، والتي عرفت نجاحا وإقبالا كبيرين.

ونخشى أن يكون من وراء تضخيم هذا الحدث أجندة لأطراف معينة لتصفية الحسابات مع الجماعة وتصدير ذلك إلى الخارج.

المصدر: جريدة الحياة، 21-27 نونبر 2008، العدد 35.