ينتظر أن تختتم اليوم فعاليات الملتقى العربي الدولي لحق العودة في قصر المؤتمرات بدمشق التي انطلقت أمس تحت شعار “العودة حقّ” بحضور أكثر من 4500 شخصية فلسطينية وعربية ودولية يمثلون 54 بلدا، ضمنها وفد جماعة العدل والإحسان.

وقد تم تكريم عميدي الأسرى العرب “سمير القنطار” و”سلطان العجلوني” وأسرة “شكيب أبو جبل” أثناء حفل الافتتاح، الذي دشنت فعالياته بكلمة الأمين العام المساعد للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة “طلال ناجي” التي أكد فيها أن الملتقى ينعقد للتأكيد على حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وممتلكاتهم، مشدداً على أن حق العودة يشكل العنصر الأساسي في القضية الفلسطينية.

وقال ناجي: “منذ أوسلو تم طرح العديد من الآراء والأفكار الرامية إلى التخلي عن حق العودة”، مشدداً على أن هذه المحاولات عقيمةٌ ومرفوضة من جميع أطياف الشعب الفلسطيني. ودعا الأمين العام المساعد للقيادة العامة إلى برنامجٍ وطني ينسجم مع حق العودة، لافتاً إلى ضرورة استعادة الموقع المرجعي لمنظمة التحرير الفلسطينية عبر إحيائها وإعادة بنائها.

حق العودة غير قابل للتصرف

في حين أكد رئيس اللجنة التحضيرية للملتقى “معن بشور” أن الملتقى لا يشكل مهرجاناً خطابياً للهتافات وإلقاء الكلمات، بل لتفعيل العمل من أجل تثبيت حق العودة كخيارٍ قومي ووطني وإنساني. وشدد بشور على أهمية استضافة سورية لأعمال الملتقى، مشيراً إلى أن دمشق وقفت موقفاً شجاعاً راسخاً في مواجهة المحاولات الرامية إلى تهميش حق العودة.

ودعا بشور عواصم المنطقة إلى تشكيل “جبهة إستراتيجية تعمل على قهر المشاريع الصهيونية والأميركية”.

وبدوره، نقل الأمين القطري المساعد لحزب البعث العربي الاشتراكي “محمد سعيد بخيتان” عن الرئيس بشار الأسد تمنيه أن يشكل الملتقى إسهاماً متميزاً في دعم حق العودة. وأوضح بخيتان أن حق العودة غير قابل التصرف أو المساومة ولا يضعف باختلال موازين القوى ما دام الشعب الفلسطيني متمسكاً به ويدعمه أحرار العالم.

وأكد بخيتان أن إصرار “إسرائيل” على احتلال الأراضي العربية يؤكد عدم استعدادها للتوجه الحقيقي نحو السلام، مشدداً على أن السلام “لا يشكل هاجساً بالنسبة لإسرائيل ولا يعد أحد خياراتها الاستراتيجية”.

الكفاح الوطني المسلح

كما أكد رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية “فاروق القدومي” أن عدم جدية إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش في رعاية مفاوضات السلام وتقديمها الضمانات لإسرائيل حول خريطة الطريق عراها من مضمونها وجوهرها.

وأشار إلى أن حق العودة يشكل الدافع الأساسي للاستمرار في الكفاح الوطني المسلح، مشدداً على “عدم وجود أي فرصة لتحقيق السلام من دون عودة جميع اللاجئين الفلسطينيين إلى مدنهم وقراهم”. وأكد القدومي أن اتفاق أوسلو أدى إلى انعكاسات خطيرة على القضية الفلسطينية، لافتاً إلى أن هذا الاتفاق “لم يحقق أياً من الأهداف الفلسطينية في إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف”.

وأشار القدومي إلى أن اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية تعيش في “حالة إهمال”، مؤكداً أن السلطة الفلسطينية “قامت بمنع أي محاولة لممارسة النضال والمقاومة، بما أدى إلى ضرب الوحدة الوطنية الفلسطينية والوصول إلى حالة الانقسام الحالية”.

وأعرب القدومي عن خشيته من أن يتم الفصل بين فلسطينيي الداخل والخارج، الأمر الذي سيجعل السلطة الفلسطينية تتحول إلى “حكم إداري ينصاع للإملاءات الخارجية”. ودعا القدومي إلى إتباع آلية موحدة تحافظ على منظمة التحرير الفلسطينية مرجعية وحيدة للشعب الفلسطيني، مطالباً بأن يتم الفصل بين عضوية اللجنة التنفيذية والمناصب السياسية في السلطة الفلسطينية، كما دعا إلى عدم الجمع بين رئاسة اللجنة التنفيذية ورئاسة السلطة الفلسطينية، مشدداً على ضرورة التمسك بالمقاومة وبشرعيتها.

معبر رفح ومسؤولية مصر

ومن جانبه، قال رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية “حماس”: “معظم الأنظمة العربية تخذل قطاع غزة وأهله”، لافتاً إلى ضرورة فتح معبر رفح وفك الحصار، في إشارةٍ إلى قرار الحكومة المصرية بإغلاق معبر رفح.

ودعا مشعل الدول العربية إلى إرسال سفن إلى غزة بهدف العمل على كسر الحصار المفروض عليها، لافتاً إلى أن “حق العودة شرعي وقانوني وإنساني لا يسقط بالتقادم ولا يضيع مع تعاقب الأجيال”.

وشدد رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” على أن حق العودة لا يلغى بالتوطين أو بالتعويض أو بحلول الوطن البديل، مؤكداً أن كل من يساوم على هذا الحق “متورط في مصادرة أهم حقوق الشعب الفلسطيني ويرفع الضغط عن إسرائيل”.

وقال مشعل: “إننا ندين بكل قوة استمرار المفاوضات ونضع علامات استفهام كبيرة على استمرارها في ظل الانقسام”، مضيفاً: إن “المفاوض ليس مؤهلاً وليس مفوضاً ولا يملك الحق في فرض نتائج المفاوضات على الشعب الفلسطيني”.

وأكد مشعل أن السلطة “تريد من حماس والمقاومة أن تأتي إلى المصالحة على أرضية نبذ المقاومة”، مضيفاً: “يريدون فرض شروط سياسية تلبي شروط الرباعية الدولية التي تطالب بالاعتراف بإسرائيل”.

فلسطين لا تتسع للقيط الصهيوني

كما أكد رئيس الوزراء الماليزي السابق مهاتير محمد بدوره أن المهاجرين اليهود الذين قدموا إلى فلسطين لم يأتوا ليعيشوا بسلامٍ مع الفلسطينيين، بل ليسيطروا على فلسطين ويطردوا أهلها بمساعدة الأميركيين والبريطانيين.

ودعا محمد الفلسطينيين إلى الاستمرار في تذكر النكبة والظلم الذي لحق بهم من خلال التمسك بحق العودة إلى الأراضي التي أخرجوا منها.

وقال رئيس الوزراء الماليزي السابق: “أنا ضد العنف والحرب، لكن عندما يخرج الناس من أرضهم فإنه من حقهم الدفاع عن أنفسهم”، مشدداً على أن الجماعات اليهودية “الآرغون والهاغانا” مارست الإرهاب للسيطرة على فلسطين ولبناء دولة “إسرائيل”.

وأضاف: “إننا مع الفلسطينيين وسندعمهم إلى أن تتحقق العدالة بعودتهم إلى أراضيهم”.

في حين قال رئيس المجلس السياسي لحزب الله اللبناني إبراهيم السيد: “إن فلسطين قلب أمٍ وقلب الأمة العربية وهي لا تتسع للقيطٍ صهيوني واحد”، كما شدد على ضرورة التمسك بحق العودة والعمل على تنفيذه من خلال المقاومة، مؤكداً أهمية وحدة الصف الفلسطيني لإنجاز هذه المهمة.

5 ملايين فلسطيني لاجئ

وقد ركز الأمين العام للمؤتمر العالمي لدعم الانتفاضة “علي أكبر محتشمي” في كلمته أن اغتصاب فلسطين يشكل خنجراً في قلب العالم العربي والإسلامي لسرقة مقدراته وثرواته.

وشدد محتشمي على مركزية قضية فلسطين بعد أن حول الاحتلال أكثر من خمسة ملايين فلسطيني اغتصبت أراضيهم إلى لاجئين، داعياً جميع القوى إلى كسر الحصار الظالم الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة.

بدوره أكد المطران “هيلاريون كابوتشي” مطران القدس في المنفى أن حق العودة للاجئين الفلسطينيين حق غير قابل للنقاش، مشدداً على حق كل فلسطيني لاجئ في العودة إلى وطنه.

وقال المطران كابوتشي: “علمتني سورية ألا أتقوقع وأن اعتبر أي بلد عربي بلدي، ومن ثم أنا اعتبر نفسي ابناً ومواطناً فيه كما علمتني ألا أعتبر القضية الفلسطينية قضية فلسطينية فحسب إنما قضية عربية”.