في الوقت الذي أكمل فيه الحصار الصهيوني والدولي الخانق على قطاع غزة أسبوعه الثالث، حيث يعاني مليون ونصف مليون فلسطيني أوضاعا إنسانية غاية في المأساوية، تعالت العديد من الدعوات المطالبة بالتدخل الفوري لإنهاء هذا العقاب الجماعي والذي يتعارض مع كل القوانين الدولية.

فقد حذّر ألفونسو فراغا، الأمين العام لمنظمة التضامن مع شعوب آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، من خطورة الممارسات التي تقوم بها سلطات الاحتلال الصهيوني، وبخاصة “الإصرار على إبقاء أربعة ملايين ونصف المليون فلسطيني، لاجئين ويتركزون في المخيمات”، مشدداً على ضرورة إنهاء حصار غزة بدون قيد أو شرط.

وأضاف في الكلمة التي ألقاها فراغا، ممثلاً عن وفود أمريكا اللاتينية، في الجلسة الافتتاحية للملتقى العربي الدولي لحق العودة، “إنّ الوضع الأكثر فظاعة وأكثر لاإنسانية هو الذي يجري في قطاع غزة”، محذراً من خطورة الحصار، وقال “إنّ من أبسط الواجبات الإنسانية أن نتدخل لوضع حد للعقوبات المفروضة على قطاع غزة بدون أي قيد أو شرط”.

وخلص المتحدث الأمريكي اللاتيني إلى القول “ترتجف قلوبنا تأثراً كل يوم إزاء ما ترتكبه تل أبيب بحق الشعب الفلسطيني الأعزل”، وتابع “نعلن عن رفضنا لمثل هذه الممارسات وعمليات الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل بطريقة غير شرعية”، كما جاء في كلمته.

عار على العالم

من جهته شكر عضو مجلس اللوردات البريطاني، اللورد نظير أحمد، “شكراً للحملة الأوروبية لرفع الحصار عن غزة، على جهودها وتحريكها ثلاث رحلات بحرية” من قبرص إلى غزة، والتي كان هو على متن الرحلة الثالثة منها ضمن وفد برلماني أوروبي.

وعرض اللورد نظير أحمد مشاهد رآها من واقع الحصار وقال “إنه لعار على باقي العالم أن يشاهد ما تمارسه إسرائيل من جرائم بحق المليون ونصف المليون فلسطيني في غزة عبر هذا الحصار”. واعتبر اللورد البريطاني أنّ ذلك ما كان له أن يتم لولا “التواطؤ الأمريكي” مع الجانب الإسرائيلي. ومضى اللورد أحمد إلى القول “علينا أن نمارس الضغوط على الاتحاد الأوروبي من أجل التدخل لرفع الحصار المفروض على غزة”.

وانتقد اللورد أحمد الموقف المصري الذي اتهمه بأنه يفرض الحصار على قطاع غزة، وقال “يجب على مصر أن تنهي حصار غزة”. وأعاد عضو مجلس اللوردات البريطاني إلى الأذهان منع الحكومة المصرية وفداً برلمانياً أوروبياً مكوّناً من ثلاثة وخمسين نائباً، من عبور الأراضي المصرية باتجاه معبر رفح، للتضامن مع الفلسطينيين المحاصرين في القطاع والاطلاع على معاناتهم.

وشدّد اللورد أحمد على أنّ حركة “حماس” هي “القيادة المنتخبة، التي اختارها الشعب الفلسطيني”، ويجب احترام خيارات الشعب والتعامل مع ممثليه، كما قال.

تواطؤ النظم العربية

وصف رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) خالد مشعل الحصار المفروض على قطاع غزة بأنه “عار على النظم العربية” جاء ذلك في كلمة ألقاها مشعل في افتتاح المؤتمر العربي الدولي لحق العودة. واعتبرا مشعل في كلمته أن المأساة في قطاع غزة “عار كبير” مؤكداً أن “العار ليس في غزة وإنما على الذين يسكتون على الذي يجري في غزة” التي حُرم أهلها من أداء فريضة الحج، حسب مشعل.

وخاطب مشعل النظم العربية بالقول “لا أريد أن أقرع أو ألوم فالمأساة تكفي لتحريك النخوة، ما يجري في غزة عار على النظم العربية والإسلامية قبل أن تكون عارا على المجتمع الدولي”. وسرد قائد حركة حماس سلسلة من الأحاديث النبوية التي تتوعد من لا يرحم المسلمين ويغلق أبوابه أمامهم. وسيطر موضوع الحصار على قطاع غزة على كلمات المشاركين في المؤتمر، حيث دان المتحدثون الفلسطينيون والعرب وممثلو فعاليات ومنظمات دولية “حصار شعب تحت الاحتلال” كما قال رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر معن بشور. وعلت هتافات حضور في المؤتمر تدين الصمت العربي وتنتقد بشدة الموقفين المصري وموقف السلطة الفلسطينية من حصار قطاع غزة.

التحرك العاجل

بدوره دعا الرئيس الإيراني أحمدي نجاد العالم إلى التحرك العاجل لإنهاء معاناة سكان غزة المحاصرين، لا سيما في ظل التحذيرات الصادرة من المؤسسات الإنسانية الدولية بقرب وقوع كارثة إنسانية غير مسبوقة في القطاع.

وقال نجاد، خلال مشاركته في المعرض الخامس عشر للصحف ووكالات الأنباء الإيرانية والخارجية: “إن مأساة غزة تعتبر أهم المواضيع التي يجب علی المجتمع البشري إيلاء الاهتمام بها والتحرك العاجل لإنهاء معاناة سكان غزة حيث يتعرض الشعب الفلسطيني في هذه المنطقة للحصار الذي لم يشهده تاريخ البشرية أبداً”.

وشدد رئيس الجمهورية علی أن سبب حرمان أهل غزة من ‌أبسط حقوقهم الأساسية هو “صمودهم البطولي المشرف”، مؤكداً أن القضية الفلسطينية “باتت اليوم اختباراً كبيراً لتقييم الأقوال الصادقة والمواقف الكاذبة إذ تبيّن في عرف النظام المادي الغربي أن الازدواجية والإجحاف والخيانة تعتبر مسألة عادية”.

وأكد الرئيس الإيراني أن “جرائم الاحتلال الصهيوني ضد أبناء الشعب الفلسطيني تظهر يأس كيان الاحتلال من مواصلة حياته الإجرامية الذي اخذ يتخذ قرارات عشوائية تقرب من سقوطه المحتوم”.

اعتصام شعبي

وعلى المستوى الشعبي اعتصم عشرات الأردنيين، مساء أمس الأحد، أمام مقر الأمم المتحدة الرئيسي في العاصمة الأردنية عمان. وطالب المعتصمون، الذين استمر اعتصامهم إلى ما بعد منتصف الليل، الأمم المتحدة إلى العمل على فك الحصار على قطاع غزة، وناشدوا مصر والأردن التحرك العاجل لإغاثة مليون ونصف المليون إنسان فلسطيني.

وخرج في الاعتصام الذي نظمه حزب الوحدة الشعبية الأردني الرجال والنساء والأطفال حاملين اليافطات التي تندد بالحصار اللاإنساني على غزة، ورفعت إحدى الفتيات يافطة كتب عليها “غزة تحرق ولا تحترق” ويافطة أخرى كتب عليها “ارفعوا الحصار عن غزة”.

وأكد متحدثون في الاعتصام على “ضرورة قيام الدول العربية والإسلامية بكسر الحصار الظالم على القطاع، وقالوا “إن شعب غزة حر ولكن العرب هم الأسرى لرغبات الكيان الصهيوني”.

يذكر أن الحصار الإسرائيلي الخانق على القطاع دخل يومه العشرين وسط مأساة يعيشها السكان مع استمرار انقطاع الكهرباء في المستشفيات الأمر الذي يعرض للخطر حياة عدد كبير من المرضى، وتحذيرات بحصول مجاعة بعد نفاذ المخزون الغذائي جراء الإغلاق المتواصل للمعابر.