هناك أخبار تتحدث عن اعتقال 11 عضوا من جماعة العدل والإحسان بإيطاليا وجهت لهم تهمة الإرهاب الدولي ما مدى صحة هذه الأخبار وما هي تفسيراتكم لهذه الاعتقالات، وما هي الجهات التي تقف وراءها؟

أود في البداية أن أقدم بعض التوضيحات فالأمر لا يتعلق باعتقالات بل بمجموعة من المداهمات لبيوت وجمعيات متعاطفة مع مدرسة العدل والإحسان تم التحقيق معهم ثم بعد ذلك تم إطلاق سراحهم، فلحد الآن المتوفر عندنا أنه ليس هناك اعتقالات وإنما هناك مداهمات تبقى أمرا روتينيا معروفا تقوم به الأوساط الأمنية في البلدان الأوربية كلها منذ أحداث 11 شتنبر إذ اعتادت هذه الأوساط القيام بحملات بين الفينة والأخرى، لكن الذي ليس طبيعيا هو أن تشمل هذه المداهمات هؤلاء الأشخاص علما أن الأوساط الأمنية والإعلامية والسياسية الأوربية، تتابع تحركاتهم العلنية المعروفة وتعرفهم معرفة يقينية وقد ورد هذا الأمر في آخر القصاصة من أن مدرسة العدل والإحسان هي مدرسة تتبنى العمل السلمي والمدني والتدافع الحضاري وليس لها أية علاقة بالعنف، فالأمر إذن يتعلق بمداهمات لمجموعة من الأشخاص يعملون في إطار قوانين معمول بها في تلك البلدان تحت عمل شرعي وقانوني.

وبخصوص الجهة أو الجهات التي تقف وراء هذه المداهمات لحد الآن لا يمكننا أن نستبق الأحداث، فكل ما لدينا الآن هو مجموعة من الافتراضات والاحتمالات فقد يكون هذا مرتبطا بموسم الحج لأن هذه الجمعيات التي تمت مداهمتها معروفة بأنها تنظم سنويا الحج وتستقبل أعدادا كبيرة من الحجاج وقد لقيت مبادرتها نجاحا وإقبالا كبيرا، وربما تكون أطراف أو لوبيات هنا أو هناك تريد أن تشوش على هذا الأمر أقول ربما.

ما هو موقف العدل والإحسان من العنف؟

نؤكد مرارا وفي كل مناسبة وهذا أصبح معروفا لدى جميع متتبعي حركة العدل والإحسان، بأنها حركة لا تتبنى العنف قولا ولا فعلا وبأنها بعيدة كل البعد عن ذلك، وتعتبر اللجوء إلى العنف صبيانية فهو ليس وسيلتها في التغيير، فالحركة تعتمد أسلوب التغيير السلمي القائم على التدافع السلمي والحجة والعمل الواضح والعلني، واللاءات الثلاثة للجماعة معروفة: لا للعنف، لا للسرية، لا للارتباط بالخارج، فهذه خطوط حمراء سواء بالنسبة لتنظيم حركة العدل والإحسان أو بالنسبة لمدرسة العدل والإحسان العالمية لأن هؤلاء الذين نتحدث عنهم ليسوا أعضاء في الجماعة أي لهم علاقات عضوية وتنظيمية بها وإنما هم أعضاء في مدرسة فكرية هي مدرسة العدل والإحسان –على غرار مدرسة الإخوان المسلمين والدعوة والتبليغ- لها امتداد في أوروبا وفيها أناس مغاربة وغير مغاربة وهي مدرسة تتبنى نفس المبادئ العامة ومنها عدم تبني العنف وهذا المبدأ بالنسبة لنا خط أحمر.

الأخبار الواردة تتحدث عن ما تصفه بعمل الجماعة وفق مبادئ متطرفة لإقامة خلافة إسلامية: ما هو موقف الجماعة من الخلافة؟

لابد من التوضيح مرة أخرى بأن إقامة الخلافة على المنهاج النبوي –وهو أمر معروف في أدبيات وكتب الجماعة- بالنسبة لنا مستمد من حديث نبوي صحيح للرسول صلى الله عليه وسلم يعد فيه أن أمر هذه الأمة سينتهي بخلافة ثانية على غرار الخلافة الأولى، فهذا بالنسبة لنا وعد من الصادق المصدوق وبالتالي فهو غير خاضع للنقاش.

الأمر الثاني هو أن مسألة الخلافة على منهاج النبوة بالنسبة لنا هي أفق سياسي ليس لنا وحدنا في الجماعة بل لمستقبل المسلمين جميعا، وكل التنظيمات تعمل ونحن ضمنها للإعداد لهذا الأفق، لا نقول إنه سيتحقق غدا أو بعد غد كما يروج بعض المغرضين ولكن نقول إن الخلافة على المنهاج النبوي أفق للمسلمين وينبغي أن نروج له في وقت ساد فيه الإحباط تحت الضغوط الإقليمية والدولية والمحلية التي يتعرض لها المسلم والمسلمون حتى ينبعث الأمل في الأمة وحتى نقضي على هذا الإحباط ويعلم الناس أن المستقبل سيكون لهذا الدين بإذن الله عز وجل. أما أن يروج هذا الطرف أو ذاك بأن جماعة العدل والإحسان ستقيم الخلافة فأنا أقول إننا غير حالمين فأمر الخلاقة هو أمر المسلمين وليس أمر هذه الجماعة أو تلك، فنحن ننشد وحدة المسلمين كما ينشد الأوربيون وحدتهم والعرب وحدتهم، ونحن نصدق وعد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ونعمل إلى جانب غيرنا من أجل تحقيق هذا الوعد، فالأمر كما أؤكده أفق سياسي وليس نقطة برنامجية –إذا صح هذا التعبير-، فلسنا حالمين.

جريدة الأحداث المغربية، العدد: 3573، الخميس 20 نونبر 2008