بطاقة تعريفية

الاسم: الحسن

الأب: علي بن أبي طالب

الأم: فاطمة الزهراء

الجد: محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم

الجدة: خديجة بنت خويلد

ولد رضي الله عنه في شهر رمضان من السنة الثالثة للهجرة بالمدينة المنورة، سماه النبي صلى الله عليه وسلم الحسن، ويعد أكبر إخوته.

صفاتـــه

كان رضي الله عنه أبيض اللون مشربا بالحمرة، سهل الحديث، كث اللحية، جعد الشعر، بعيد ما بين المنكبين، ليس بالطويل ولا القصير.

بين الحسن وجده عليه الصلاة والسلام

كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب الحسن عليه السلام حبا شديدا، وكثيرا ما كان يحمله على كتفيه ويقول: “اللهم إني أحب حسنا فأحبه وأحب من يحبه”، كان يصعد على ظهر جده صلى الله عليه وسلم وهو ساجد فيتركه قليلا ويرفعه بعد ذلك بلطف حتى لا يسقط، وحينما سأله الصحابة رضي الله عنهم عن ذلك قائلين: يا رسول الله رأيناك صنعت بالحسن شيئا ما رأيناك صنعته بأحد، أجاب عليه الصلاة والسلام بقوله: “إنه ريحانتي من الدنيا وإن ابني هذا سيد وعسى الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين”.

وقال عنه صلى الله عليه وسلم هو وأخوه الحسين عليه السلام: “الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة.”

الحسن خليفة للمسلمين

بعد استشهاد أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه بايع أهل العراق الحسن رضي الله عنه في شهر رمضان سنة 40 للهجرة، وكتب إليه ابن عباس يقول: “إن الناس قد ولّوك أمرهم بعد علي فاشدد عن يمينك وجاهد عدوك”.

ومعلوم أن زمن تولية الحسن بن علي كان زمن فتنة عارمة لا يسع المجال –هنا- للتفصيل فيها، لذلك وبعد مبايعته خليفة للمسلمين أشار عليه أهل العراق بالسير إلى الشام لقتال معاوية بن أبي سفيان الذي -كان قد- خرج على الخليفة الشرعي (علي كرم الله وجهه) الذي اختارته الأمة بدعوى المطالبة بدم عثمان حيث دارت بينهما حرب طاحنة انتهت بقصة التحكيم الشهيرة وانقسام الأمة.

طالع أيضا  شخصيات خالدة (11): الجراح الفرنسي الكبير.. الدكتور موريس بوكاي

بعد أن طلب أهل العراق من الحسن الخروج لقتال معاوية زحف ومن معه إلى الشام، وبعد أن تقارب الجيشان شعر الحسن رضي الله عنه بعدم الثقة بمن معه، كما راعه اقتتال المسلمين من جديد، فتنازل رضي الله عنه عن الحكم لمعاوية بن أبي سفيان (كان ذلك بعد مدة وجيزة جدا من استخلافه والتي تقدر بستة أشهر) حقنا لدماء المسلمين التي سالت بغزارة من قبل، وتوحيدا لكلمتهم التي تفرّقت بعد مقتل الخليفة الراشدي الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه، وبذلك يصدق قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحسن عليه السلام: “عسى الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين”. وسمي ذلك العام بعام الجماعة لاجتماع كلمة المسلمين فيه.

وبتنازل الحسن بن علي رضي الله عنه عن الحكم تكون مرحلة الخلافة الراشدة قد انتهت، وبتولي معاوية بن أبي سفيان يكون الملك العضوض قد دشن أول عهده، ليشكل هذا الانتقال مرحلة فاصلة في تاريخ المسلمين وصدمة وانحرافا لا زالت تداعياته قائمة إلى الآن، وعلى المسلمين أن يستجمعوا الجهود ويوحدوا الصف لتصحيح هذا المسار التاريخي المنحرف بدل انشغالهم واشتغالهم بما لا يفيد بل وبما يفرق ولا يجمع.

من حِكمه عليه السلام

– قيل للحسن بن علي: إن أبا ذر يقول: الفقر أحب إلي من الغنى، والسقم أحب إلي من الصحة فقال: رحِمَ الله أبا ذر، أما أنا فأقول: “من اتكل على حسن اختيار الله له لم يتمن أنه في غير الحالة التي اختار الله تعالى له، وهذا حدُّ الوقوف على الرضا بما تصرّف به القضاء…”.

– قال معاوية للحسن بن علي: ما المروءة يا أبا محمد؟ قال: “فقه الرجل في دينه، وإصلاح معيشته، وحُسْنُ مخالَقَتِهِ”.

طالع أيضا  شخصيات خالدة (1): أسد الله ورسوله: حمزة بن عبد المطلب

– دعا الحسنُ بن عليّ بنيه وبني أخيه فقال: “يا بني وبني أخي، إنكم صغار قومٍ يوشك أن تكونوا كبارَ آخرين فتعلّموا العلم، فمن لم يستطع منكم أن يرويه أو يحفظه، فليكتبهُ وليضعه في بيته”.

– لا تعاجل الذنب بالعقوبة واجعل بينهما للاعتذار طريقا.

– ما تشاور قوم إلا هدوا إلى رشدهم.

مرض الحسن عليه السلام ووفاته

سُقي الحسن بن علي رضي الله عنه سما شديدا حتى تقطعت كبده وصار يلفظ كبده قطعة تلو الأخرى، وحينما حضرته الوفاة بكى بكاء شديدا فقال له الحسين عليه السلام: “ما يبكيك يا أخي؟ وإنما تَقْدُم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى علي وفاطمة وخديجة وهم ولدوك، وقد أجرى الله لك على لسان النبي صلى الله عليه سلم: أنك سيد شباب أهل الجنة… وقاسمت الله مالك ثلاث مرات، ومشيت إلى بيت الله على قدميك خمس عشرة مرةً حاجا”.

كان قصد الحسين رضي الله عنه تطييب نفسه والتهوين عليه، لكن كلامه لم يزده إلا بكاء وانتحابا وقال له: “يا أخي إني أقدم على أمر عظيم مهول لم أقدم على مثله قط”.

توفي الحسن عليه السلام سنة 50 للهجرة متأثرا بالسم الذي سقي له بفعل فاعل ودفن بالبقيع. رحمه الله رحمة واسعة ورزقنا حبه وحب آل بيته الأطهار.