4- الأحزاب السياسية المنقادة

لا تستقيم حياة سياسية دون أحزاب فعلية نوعية وحقيقة، لذلك يتم التمييز بين التعددية الحزبية التي تخدم نفس المشروع وذات التوجه وإن اختلفت في التفاصيل والأولويات التنفيذية، والتعددية السياسية التي يتحقق معها للتنافسية معنى وللاستراتيجيات وجود وللبرامج حقيقة.

أحد عناوين الأزمة السياسية المغربية المستمرة، انزياح المشهد الحزبي منذ زمن بعيد نحو التعددية الحزبية الشكلية الكمية، الفاقدة لأي رؤى مجتمعية ومشاريع سياسية خارج الإطار العام الذي تحدده- فعليا- وتجدده- شكليا- الملكية. وأصبحت خدمة المشروع الملكي مهوى أفئدة الزعماء الحزبيين، وفقدت البرامج الحزبية أي دلالة أو معنى، وغدا الانقياد الكامل للقصر ومشاريعه هو الوصف الدقيق المؤسف لمجمل أحزاب المغرب.

ولم يعد خيار التغيير الجذري عند الأحزاب التي كانت ترفعه هو الخيار، بل وتراجع، حتى خَفُت، مطلب الإصلاح الجدي للدستور وللإطار العام للممارسة السياسية لدى أكبر وأقوى أحزاب المشاركة الانتخابية. فهذا سعد الدين العثماني قبيل انتخابات 7 شتنبر يصرح ليومية المساء بأن لا مطلب لحزب العدالة والتنمية في تغيير الفصل 19، والذي يقول المختصون بأنه “دستور وسط الدستور”، ومن تم لا ملحاحية في تعديل النص والإطار الدستوري. وتلك قيادة الاتحاد الاشتراكي تستبعد التعديل، رغم الاختلال الواضح في موازين الصلاحيات وفصل السلط، بل وتجد ضالتها في الملكية إلى الحد التي اعتبرتها حاملة المشروع الاشتراكي.

إن انقياد الأحزاب وإسلاسها الطاعة لم يتأتى بين عشية وضحاها، خاصة مع أحزاب اليسار والكتلة الديمقراطية، بل تحقق بمرور الزمن وطول نفس النظام في إدارة المعركة السياسية واستعماله مختلف الوسائل المباحة منها والمحرمة، وهي الأشياء التي يقر أكثر من باحث أن الدولة المغربية تجيدها.

والثابت من خلال التجربة أن هذا الانقياد لا تستفد منه إلا الدولة، في حين تعاني الأحزاب تحديات جدية ومزالق حقيقية. فحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية يعيش واقعا لا يرضي صديقا ولا عدوا، وانتفاء القدرة على استكمال أشغال المؤتمر الثامن بقدر ما فيه دلالة واضحة على صعوبة إدارة التناقضات الداخلية خاصة ما بين خيار الاستمرار في طريق النزيف النضالي والسياسي وأصحاب المراجعة الحقيقية لمرحلة التناوب التوافقي، بقدر ما يؤشر على الثمن السلبي والغالي الذي تدفعه الأحزاب حين تتخلى عن النضال السياسي والمطالب الشعبية.

بدوره حزب العدالة والتنمية الإسلامي انتفض أعضاؤه بعد “صدمة نتيجة 7 شتنبر” ليسجلوا عددا من المؤاخذات على سلوك الحزب، أهمها طغيان المعنى السلبي للواقعية السياسية وتراجع الخطاب النضالي والمطلبي والتنازل في التفاوض مع الدولة خاصة فيما يخص الشأن الداخلي للحزب، وهي الأشياء التي جعلت الباحث والقيادي في الحزب “عبد العالي حامي الدين” يحذر من الدور الشكلي الذي يراد للحزب: “المطلوب من قيادة الحزب في هذه المرحلة أن تتوفر على رؤية واضحة حول وظائفها كحزب سياسي في ظل نظام سياسي سلطوي يريد من الحزب أن يستمر في أداء دور “الكومبارس”، والقيام بوظائف هامشية لا تؤثر في جوهر أداء السلطة في المغرب”. 1

5- حركة الهمة “المنقذة”

يَطرح “فؤاد عالي الهمة” نفسه كمنقذ ومجدد للمشهد السياسي الرسمي الذي أصيب بالشلل السياسي واختلال التوازن الحزبي وفقدان الرصيد الشعبي، فقد جاء الرجل من داخل النظام السياسي ليضخ دماء جديدة في المجتمع السياسي.

عندما خرج “صديق الملك” من العلبة المغلقة للدولة تاركا منصب الوزير المنتدب في الداخلية ليلتحق بركب المتسابقين للحصول على مقعد برلماني، بدا الأمر غريبا على نسق سياسي يعتبر الكرسي أو المنصب غنيمة لا تستبدل إلا بمثلها أو أحسن منها. لذلك شكك كثيرون في قول الرجل وراحوا يستنطقون فعله الذي انطلق من الرحامنة بلائحة تضم ثلاثة أفراد ليشكل فريقا برلمانيا من 36 نائبا يسند حكومة “الفاسي” ويرهنها، ثم ليؤسس حركة لكل الديمقراطيين قيل بأنها العمق المجتمعي للمشروع الديمقراطي الحداثي، فحزب الأصالة والمعاصرة الذي تأسس على أنقاض خمسة أحزاب صغيرة، فالتحالفات مع أحزاب بعضها في الحكومة وأخرى في المعارضة.

طالع أيضا  المغرب والدخول السياسي الجديد.. الأزمة المُستَمرة والحل المغيَّب 2/1

إن نظام الحكم يريد من الهمة تحقيق عدد من الأهداف الرئيسية، لعل أبرزها ثلاث:

أولا: انتهت في تقدير نظام الحكم المرحلة السياسية التي ابتدأت منذ 1998 مع الانتخابات التشريعية لسنة 2007، مرحلة سياسية أديرت تحت مسمى التوافق والانتقال الديمقراطي.

توهم من توهم للحظة أن المرحلة اللاحقة هي مرحلة التنافس والتدبير الديمقراطي، غير أنه استعصى سياسيا وثقافيا القفز إليها من أوضاع استبدادية صاغها نظام الحسن الثاني ومن تم كان ضروريا السير عبر جسر الانتقال. ولأن هذا المعنى لم يكن هو المستقر في ذهن الدولة فقد آن الأوان للقطع مع هذا الوهم السياسي والإعلامي.

جاء عالي الهمة ليقوم بأحد أهم الأدوار الموكولة إليه وهو إعادة هيكلة وتنظيم الحقل السياسي وفق قواعد تقطع وتُناقض تعاقدات المرحلة السابقة 2 ، فقد قال صديق الملك قبل 3 أسابيع في الندوة التي نظمتها مؤسسة عبد الرحيم بوعبيد: “لقد انتهينا من عهد التعاقدات، ولا يمكن العيش لعشر سنوات أخرى في تعاقد”، داعيا “إلى تنظيم الحقل السياسي”، وهو ما يعتبر تسويقا للتحالفات، التي تدخل ضمن ترتيبات إعادة الهيكلة، والتي أقدم عليه مع حزب “التجمع الوطني للأحرار” (أغلبية)، والتنسيق مع “الحركة الشعبية” و”الاتحاد الدستوري” (معارضة).

هذا الاتجاه أكده الأستاذ “محمد ضريف”، في ذات الندوة، حين قال: “هذا الحزب (الأصالة والمعاصرة) يعمل على إعادة هيكلة الحقل السياسي من فوق مستغلا نتائج انتخابات 2007″، مضيفا أن الحزب يوظف هذه النتائج “للقطع مع مقولة الانتقال الديمقراطي”.

ثانيا: ردد الهمة في كثير من حواراته وندواته أنه “عرّاب” المشروع الديمقراطي الحداثي وداعم التطور الذي يشهده المغرب بقيادة محمد السادس، ذلك هو الهدف الثاني الذي طُلب إلى الهمة القيام به: التأسيس المجتمعي التحتي والقاعدي لمشروع الملك.

وقد بدا الهمة في المرحلة الأولى من حراكه السياسي والاجتماعي، والتي اقتصر فيها على “حركة لكل الديمقراطيين” أن الرجل يسير، تأكيدا لفظيا على الأقل، في هذا الاتجاه باعتباره الرهان الأساس. حيث تحدث حينها كثيرا عن التواصل مع المجتمع عبر آلية حركته التي هي أقرب، وفق تصوره، إلى حركة اجتماعية منها إلى نشاط الحزب السياسي التقليدي.

لكن، وفي تقديري، فإن نشاط “حركة لكل الديمقراطيين” تأثر برهانات “حزب الأصالة والمعاصرة” السياسية والتي ذكرنا أهمها أعلاه، فالحركة خفت اسمها وذكرها وحراكها. ناهيك على أن الحركة الاجتماعية التي تبتغي التأصيل الثقافي والاجتماعي لمشروع حداثي في بيئة تقليدية عليها ابتداع نسق ثقافي واجتماعي واجتراح آليات هي أقدر على التأثير في عقلية المواطن المغربي البسيط. وهي الأشياء التي افتقدتها حركة الهمة وبالتالي أثرت على نجاعة خدمته للهدف الثاني.

ثالثا: ثالث أهداف “صديق الملك” مواجهة الإسلاميين والتصدي للمد “الأصولي” وصيانة “الإسلام المغربي” ذي الخصوصية الإمارية. وقد أرغد الرجل كثيرا وأزبد على هذا المستوى، وافتعل معارك كلامية وإعلامية لعل أبرزها كان مع القيادي البارز مصطفى الرميد.

وهو الهدف الأصعب على أجندة الهمة، نظرا لتجدر الحركة الإسلامية في المجتمع المغربي.

رهانات الهمة الأساسية إذا هي: “إنقاذ” المغاربة من “خطر” الإسلاميين المحدق، وتأصيل مشروع الملك الحداثي مجتمعيا، وتدشين مرحلة سياسية جديدة تنهي الحديث عن الانتقال الديمقراطي لأنه لا ديمقراطية هناك تحتاج إلى الانتقال.

وفي انتظار استكمال هذه الحلقات التنفيذية الجديدة للدولة المغربية ليتمكن المتتبعون من قراءتها بوضوح أكثر، نشير إلى أنَّ التجارب السابقة للنظام السياسي المغربي، الفديك والأحرار…، تقول بأن الديناميات المرحلية لا تنهي الأزمات وإن كانت تؤجلها.

طالع أيضا  المغرب والدخول السياسي الجديد.. الأزمة المُستَمرة والحل المغيَّب 2/1

6- الأزمة السياسية الحقيقية

لم يعد أغلب المغاربة يتفاءلون بكثير من الشعارات والمشاريع التي ترفع بين الفينة والأخرى واعدة بقرب الحل الحقيقي، لأنها ببساطة شديدة لا تتعاطى جديا مع حقيقة الأزمة السياسية المغربية ومن تم فهي لا تعدو أن تكون مسكنات لحظية ومهدئات لآلام تتزايد.

وأعتقد أن أزمة المغرب مركبة ومتداخلة على أكثر من صعيد ومستوى، وإن كانت الأزمة السياسية جزءها الرئيس، و”دينامو” باقي الأزمات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية.

يمكننا أن نُعنون الأزمة السياسية المغربية في ثلاث أزمات بعضها فوق بعض، ونسب مسؤوليتها على الوضع العام المأزوم الذي نعيشه تتفاوت.

أزمة النظام السياسي: أكبر أزمة سياسية هي أزمة نظام الحكم، فهو نظام يتأسس على التوريث الذي يعطي للملك أحقية مطلقة في الحكم.

هي أزمة مزدوجة في آلية تولي الحكم وفي طريقة تدبير الحكم، فالفصل 20 من الدستور يحصر طريقة انتقال السلطة في التوريث 3 ، وباقي الفصول تفتل في طبيعة الملكية التنفيذية المهيمنة على مجمل الساحة السياسية.

حاكم غير منتخب يمارس السلطة المطلقة لا يمكن مساءلته، مقابل منتخبين غير حاكمين يوجدون على هامش النص السياسي والدستوري. تلك هي أزمة النظام السياسي الكبرى وأزمة المغرب الأولى.

أزمة النخب السياسية: على خلاف الدور المفترض أن تقوم به النخب السياسية، وهو التأصيل للممارسة الديمقراطية والدفاع عن حقوق المحكومين ضدا على تسلط الحاكمين، أصبحت غالبية النخبة المغربية رقما في الأزمة السياسية وعاملا في الإشكال لا الحل.

فعندما ترتضي النخب السياسية نظام حكم ذو طبيعة شمولية، وعندما تنخرط في دواليبه ومؤسساته باحثة عن المصلحة الخاصة أو مدعية الإصلاح العام، وعندما يطبع سلوكها السياسي اليومي والمرحلي الديماغوجية والبراغماتية والكذب والتزوير… فإنها نخب أزمة بامتياز. وذلك للأسف هو العنوان الثاني في أزمة المغرب.

أزمة المجتمع السياسي: على الرغم من أنه نتاج الأزمة، إذ ثابت أن المجتمعات الحديثة صنعتها الدول، وعلى الرغم من بعض مؤشرات ارتفاع مستوى الوعي السياسي وقد ذكرنا في بداية هذا البحث دلالة نسبة مقاطعة الانتخابات المتزايدة، على الرغم من ذلك فإن المجتمع السياسي المغربي هو بدوره عنوان ثالث في الأزمة السياسية.

أهم مؤشرات الأزمة السياسية على مستوى المجتمع: الشرود السياسي والمصلحة الفردية. الشرود السياسي عن واقع تسلط وهيمنة النظام وديماغوجية وتبعية النخبة، والمصلحة الفردية في التعاطي مع عدد من المحطات السياسية أبرزها استغلال الموسم الانتخابي للربح المادي السريع.

إن الأركان الثلاث تشكل في رأيي حقيقة الأزمة السياسية، أزمة نظام ونخبة ومجتمع. غير أن ذلك لا يعني التعميم الذي يقصده البعض حين يساوي في المسؤوليات ويجمع الجلاد والضحية في سلة واحدة لتبرئة ساحة المتهم الأول. فذكرنا لأزمة المجتمع ينطلق من غيرتنا على الأصل لإصلاحه، وحديثنا عن أزمة النخبة ينبع من المصداقية في توصيف الواقع لتجاوزه. وإلا فإن رأس البلاء ومسبب الأزمات هو نظام الحكم الفردي.

7- الطريق المجتمعية السالكة

تلك إذا هي حقيقة الأزمة السياسية المغربية وما سبقها ذكرا وتحليلا أهم وأبرز ملامحها. ولأنها أزمة بنوية ومركبة وليست مرحلية وسطحية فإن الحلول المعروضة منذ أن انطلقت المرحلة السياسية التي انتهت أو الشعارات المرفوعة والمغرب يدخل سنة سياسية جديدة ويدشن لمرحلة جديدة، لن ترقى أبدا إلى مستوى التعاطي الجدي مع الأزمة ولن تقدم الإجابة الحقيقية على الإشكالات العويصة المطرحة في البلد. فالاعتلال الدستوري والسياسي والمجتمعي عميق وجراحه غائرة.

إن الطريق السالكة نحو الحل المجتمعي لا يمكنها إلا أن تمر عبر اللحظة التأسيسية الأصلية التي يصوغ فيها المغاربة الشخصية الجمعية، ويحسمون في المرجعية العليا، ويجددون الوجهة، ويحددون رؤيتهم الإنسانية والسياسية، ويختارون عن طواعية تامة وقناعة كاملة طبيعة النظام السياسي المنسجم مع هذه الشخصية والخادم لتلك المرجعية والرؤية والوجهة.

طالع أيضا  المغرب والدخول السياسي الجديد.. الأزمة المُستَمرة والحل المغيَّب 2/1

وفي ضوء هذا الإطار العام والمعالجة الشاملة يمكننا أن نُفصِّل ونُدقِّق الحديث في الشأن العام والنص الدستوري ورهانات السياسة وقضايا الدولة وفصل السلط وتحديد المسؤوليات وضبط القوانين والعناوين المرحلية والأقطاب السياسية… وغيرها من الملفات التي من شأنها أن تؤسس فعليا لمسار سياسي حقيقي وفق قواعد عادلة وأسس متينة.

رجاحة هذا الطريق لها مصوغان رئيسان، فمن جهة أولى سرقت الدولة المغربية من المجتمع هذه اللحظة التأسيسية، المفصلية في حياة الشعوب، حين تم القفز عليها مجتمعيا بشعارات التاريخ والدين وحين تم التمويه عليها سياسيا بإجراء ديمقراطي شكلي 4 . ومن جهة ثانية تبقى الخيارات الأخرى إما أنها وهمية في دعاوي الإصلاح لأنها تدور في فلك الأصل المعتل والمختل، أو أنها ذات كلفة سياسية ونضالية وشعبية عالية في سبيل الوصول إلى المجتمع المنشود وهو الأمر المرتبط بحسابات سياسية معقدة أفشلت مشاريع التغيير الجذرية أو أجلتها إلى حدود اليوم.

في غياب هذه الطريق السالكة ستظل طواحين الهواء والدوَّامات الفارغة هي الحصيلة والنتيجة التي يقود إليها الحراك السياسي الحالي مهما تغيرت عناوينه، لأنه مشدود إلى ركائز غير مجتمعية ولا ديمقراطية.

إن التدشين الجماعي لنقاش سياسي حقيقي من شأنه أن يحقق أرباحا كبيرة ويضع أيدينا على الصوى الرئيسة التي تحدد معالم الطريق السالكة.

فعلى مستوى الأرباح يمكننا أن نذكر:

* المصالحة الفعلية بين الدولة والمجتمع.

* الإدماج الحقيقي للشعب وبشرائحه المتنوعة في قضايا الشأن العام.

* التأسيس المجتمعي المتين للممارسة السياسية -رسمية وحزبية-.

وعلى مستوى الصوى الرئيسة نذكر:

* صياغة دستور ديمقراطي نابع من إرادة المجتمع.

* القطع مع نظام الحكم الفردي الاحتكاري وإبعاد لوبيات الفساد السياسي والاقتصادي التي استولت على مقدرات المجتمع.

* تحديد طبيعة النظام السياسي وآليات التداول على السلطة.

* فصل حقيقي للسلط ومساءلة جدية عند تقديم الحصيلة.

* وضع المعالم الأساسية للعمل الحزبي المسؤول.

* توجيه جهود الدولة والأحزاب والمجتمع المدني لخدمة المجتمع.

عندما أرادت إسبانيا الانتقال من حكم فرانكو واستبداد نظامه كانت هذه هي الطريق، وعندما قطعت جنوب إفريقيا مع نظام الأبرتايد وأسست مجتمعا أكثر عدلا كانت هذه هي الطريق. ولأن المغرب لم ينخرط بعد في هذه الطريق المجتمعية السالكة فإنه ما زال يحافظ وبجدارة على عنوان “الأزمة المستمرة والحل المغيب”.


[1] الأستاذ عبد العالي حامي الدين في حوار لشبكة إسلام أون لاين بتاريخ 4 فبراير 2008.\
[2] في هذا السياق رأى البعض أن خطاب الملك، يوم 10 أكتوبر الماضي في افتتاح الدورة الأولى من هذه الولاية التشريعية، دعما لهذا الاتجاه ودفعا له حين تحدث عن التعددية الحزبية النوعية، ملمحا إلى تشجيعه لخطوات “عالي الهمة” في تحالفاته الأخيرة والمندرجة ضمن سعيه لإعادة هيكلة وتنظيم الحقل الحزبي.\
[3] يقول المشرع الدستوري في الفصل 20: “إن عرش المغرب وحقوقه الدستورية تنتقل بالوراثة إلى الولد الذكر الأكبر سنا من ذرية جلالة الملك الحسن الثاني، ثم إلى ابنه الأكبر سنا وهكذا ما تعاقبوا، ما عدا إذا عين الملك قيد حياته خلفا له ولدا آخر من أبنائه غير الولد الأكبر سنا، فإن لم يكن ولد ذكر من ذرية الملك فالملك ينتقل إلى أقرب أقربائه من جهة الذكور ثم إلى ابنه طبق الترتيب والشروط السابقة الذكر”.\
[4] للمزيد من التفصيل عن التفاف نظام ما بعد الاستقلال على حق الشعب المغربي في هذه اللحظة التأسيسية، انظر كتاب “المغرب في أزماته الثلاث” للأستاذ الحبيب الفرقاني رحمه الله.\