نظم تلاميذ المؤسسات الثانوية التأهيلية بمدينة طاطا مسيرة احتجاجية حاشدة يوم الثلاثــاء 28/10/2008، انطلقت صوب النيابة الإقليمية لوزارة التربية الوطنية وجابت الشوارع الرئيسية بالمدينة وصولا إلى باب عمالة الإقليم، رافعين شعارات تلخص معاناتهم في هذا الموسم الدراسي 2008/2009 الذي افتتحته الوزارة الوصية ببرنامج استعجالي للإجهاز على ما تبقى من مكاسب التعليم العمومي ومعالم المدرسة العمومية.

ورفع التلاميذ لافتات كتبوا عليها صيغا احتجاجية تندد بالأوضاع المزرية التي تعاني منها مؤسساتهم التعليمية: خصاص مهول في أطر التدريس في مختلف التخصصات، وأقسام فارغة من التجهيزات الأساسية كالسبورات والمقاعد، واكتظاظ لا يطاق في الحجرات الدراسية، وتلاميذ وتلميذات ممنوحين وتكتفي الداخليات بإطعامهم ويبحثون لهم عن مأوى في الخارج، وأغلب الذين حالفهم الحظ في الظفر بمكان يبيتون فيه بالداخليات ينامون على الأرض أو على أسرة وأفرشة تصلح لكل شيء إلا أن ينام عليها آدمي فضلا عن طالب العلم.

وتأتي هذه المسيرة الاحتجاجية ضمن سلسة من النضالات (وقفات، اعتصامات، مسيرات ومقاطعة للدراسة…) خاضها التلاميذ ومختلف شرائح المجتمع المدني بطاطا من أساتذة ونقابات بالإضافة إلى الاعتصام المفتوح الذي دخل فيه المعطلون أمام باب النيابة الإقليمية منذ بداية الموسم.

وفي ذات السياق قاطع سكان جماعتي أديس وأم الكردان الدراسة بعدم إرسال أبنائهم إلى المدارس منذ بداية الموسم الدراسي إلى حد الآن احتجاجا على الاكتظاظ وضم الأقسام وحشر أكثر من مستوى في حجرة واحدة، وغياب التجهيزات الأساسية.

ويوما عن يوم تتصاعد وثيرة الاحتجاجات منذرة بموسم دراسي ساخن يهدد فيه التلاميذ وأولياؤهم بسنة دراسية بيضاء إذا لم تستجب الجهات المسؤولة لمطالبهم، التي لا يشك أحد في مشروعيتها كحد أدنى من الأمور العاجلة التي تصم الجهات المسؤولة آذانها إلى حد الآن عن سماعها، بدءا بالنيابة الإقليمية ومرورا بالأكاديمية الجهوية ووصولا إلى الوزارة الوصية التي رفعت أياديها عالية أمام البرلمان معلنة الفشل والعجز التامين عن الاستجابة لهذه المطالب.

ويبقى المواطن المسكين حائرا في الإجابة عن سؤال يعد السكوت عنه أبلغ جواب: ما الذي سطرته الجهات الوصية عن التعليم في برنامجها الاستعجالي إذا لم يكن الاستجابة لمثل هذه المطالب العاجلة المستعجلة بشكل عاجل ومستعجل وكل ما في قاموس الاستعجال من مفردات؟ هل يحتاج الوضع إلى برنامج نضالي عاجل لإخراج البرنامج الاستعجالي لحيز التنفيذ؟ مما يرسخ قناعة لدى المواطنين أنه لا وجود أصلا لشيء اسمه البرنامج الاستعجالي!!