نظمت الدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان بمنطقة الحي المحمدي مدينة الدار البيضاء يوم الأحد 26 أكتوبر 2008 لقاء تواصليا مع الأستاذ عبد الصمد فتحي عضو الأمانة العامة للدائرة حول موضوع “الدائرة السياسية بعد 10 سنوات.. دواعي التأسيس وحصيلة البناء”.

حيث تطرق الأستاذ فتحي في بداية عرضه لدواعي التأسيس والتي حكمتها فلسفة الرؤية النظرية لمشروع جماعة العدل والإحسان، فكان لزاما تأسيس جهاز خاص يتصدى للشأن العام ويدبر قضايا العدل ويؤسس سياسيا ويدقق نظريا لمشروع الدولة الإسلامية المستقبلي.

ومن هنا جاءت الدائرة السياسية سنة 1998، يقول عضو الأمانة، في إطار التخصص والذي يتكامل مع الوظائف الكبرى التي يمارسها تنظيم الجماعة تربية وتعليما ودعوة.

أما في حديثه عن حصيلة البناء فقد خلص الأستاذ عبد الصمد فتحي إلى حصيلة إيجابية يمكن التأسيس عليها للرقي أكثر بعملنا السياسي، واستعرض عددا من الواجهات التي شهدت بناء حقيقيا وتراكما مثمرا. ومنها:

الواجهة الهيكلية التنظيمية: استطاعت الدائرة بفضل الله أن تؤسس جهازا منسجما متنوعا ومتخصصا، جهاز قائم الذات له أركانه المتينة التي نُسجت على غير منوال سابق وهو ما يعتبر ربحا كبيرا خلال هذه الفترة. وهو جهاز ذو أبعاد متنوعة: جغرافية (يغطي من خلال الأقاليم السياسية كل جغرافية المغرب) وقطاعية (يتعاطى مع الشرائح القطاعية المختلفة: النقابية والشبابية والنسائية) ووظيفية (يهيئ الرؤية التصورية في جميع المجالات من خلال مكاتب الخبرة).

الواجهة السياسية: هنا شدد الأستاذ فتحي على أن الفعل السياسي غير محصور في الدائرة، وإن كانت قاطرته، بل مرتبط بالجماعة ككل. مؤكدا أن الجماعة حققت أشياء كثيرة على هذا المستوى (من خلال الحركات الاحتجاجية، التواصل مع الفعاليات السياسية، والمبادرات داخل الساحة السياسية، والتفاعل المستمر مع قضايا الأمة).

ولم يفته على هذا المستوى التذكير باشتغال الدائرة من خلال مؤسساتها المتخصصة في بناء المشروع المجتمعي والتفصيل في عدد من قضايا النظرية السياسية للجماعة وذلك تأسيسا على ما أثله الأستاذ المرشد عبد السلام ياسين حفظه الله.

الواجهة التواصلية: رغم شدة الحصار وتضييقه فقد حرصت الدائرة السياسية منذ تأسيسها، يقول الأستاذ عبد الصمد فتحي، على التواصل مع مختلف المكونات باسطة يدها للجميع من أجل التعاون على إصلاح البلد. فكان اليوم الوطني للحوار عند التأسيس ثم تلاه وثائق “مذكرة إلى من يهمه الأمر” و”حلف إخاء” و”جميعا من أجل الخلاص”.

ورغم أن الحسابات المرحلية تحول دون التفاعل المثمر مع هذه المبادرات التواصلية والدعوات للحوار، فإن مبادرات الجماعة تحظى بالاحترام والتقدير من قبل فعاليات سياسية ومدنية عديدة.

الواجهة الإعلامية: بعد وأد العديد من المنابر الإعلامية التي كانت تعرض رؤية الجماعة (الصبح، الخطاب، رسالة الفتوة، العدل والإحسان…) خاضت الجماعة في شخص الدائرة السياسية تجربة المواقع الإلكترونية التي رغم قلة الإمكانات المتاحة لها تقوم بدور كبير في الإخبار عن الجماعة وعرض تصورها لعموم الناس، حسب الأستاذ عبد الصمد.

ليلمح إلى سبق العدل والإحسان إلى فكرة الإعلام الإلكتروني مقارنة بالمنظمات السياسية والإسلامية وحتى الإعلامية المغربية، مؤكدا على نمو أدائها المهني والحرفي وتقدير الكثيرين من خارج الجماعة لهذا الأداء.

وتطرق أيضا عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لعدد من المجالات الأخرى التي تحققت فيها الكثير من الإنجازات المبشرة والجدية، مشيرا إلى أهمها وهو إعداد الرجال وتأهيلهم وتخريج الطاقات والأطر السياسية الناضجة. كما لم يفته تذكير الحاضرين بقيمة ومصيرية الأساس التربوي والأخلاقي لعمل “جماعة العدل والإحسان” السياسي.

وقد تفاعل الحضور مع هذا العرض الشامل مساءلة واستفسارا وملاحظة وإضافة، ليوضح الأستاذ عبد الصمد فتحي بعد ذلك عددا من القضايا الكلية والتفصيلية المرتبطة بعمل الدائرة السياسية قطريا ومحليا. مذكرا بالرهانات الأساسية للعمل السياسي الإسلامي ومستبشرا بالتمكين المستقبلي لأمة الإسلام.