بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.

… ولْـتــَهْـنَأ يا عُمَر!

سلام كريم عليكم أيها المحب:

بعد حَوْلين كاملين من السَّجن الغاشم في الزنازن الكريهة الـمُنتِنة لسجني فاس وصفرو أذن الله فسقطتْ عنك القيود أيها المحب، واستعدتَ حريتك، وعانقتَ أهلك وأحباءك.

نهنئك أن رأيت نور الحرية بعد طول عناء وبلاء، ونهنئ أهلك وإخوانك ووطنك الذين حُرِموا من عطائك ونشاطك برهة من الزمن، لا لشيء إلا أن تبقى وفيا لمبادئ العدل والإحسان، وتخلع عنك ربقة الهوان والضعف والاستكانة لعصا المخزن وعملائه. ولا نحسب أن مظلمتك قد قُبِرت وانتهى الاستئناف؟ كلا! إن الأمر بيد الملك الديان الذي لا يُظلَم عنده أحد.

ونُقدّر فيك صبرك وجلدك على ما لاقيته من ضروب المحن؛ فلا الأقلام المأجورة التي رَمَتك بالتهم الجزاف، ولا الألسنة الحداد التي سلقتك نالت من سمعتك، أو غيّرت من قناعاتك، ولا النفي والتعذيب في سجن صفرو فَتَّ عضدك، بل احتسبت لله عز وجل ما أصابك، وتحملتَ ما حلّ بأمك وزوجتك وأبنائك من ألم الفراق ومشقة السفر.

إن كنا قد شاطرناك الفرحة على خروجك من السجن، فلسنا نجزع من إصرار المخزن على احتجازنا تعسفا وظلما، فالحرية نفسها تشكو من ضيق وانحصار، والدار هي الدار لازالت على حالها؛ هي في خراب، بل في أسوء من ذلك وازدياد.

هذا، وأملنا، أن تظل شعلتك الإيمانية الإحسانية نيّرة منيرة تهدي الحيارى والمأسورين، وتحرق كل عَسوف ظِلّيم، حتى تخرج من سجن الدنيا وتلقى الله وأنت راض مرضيا.

جعل الله سَجنك وما أصابك من أذى عملا صالحا، وأثبته الله عنده مقبولا.

إخوتك الاثنا عشر بسجن بوركايز بفاس