– عوامل الانتشار –

ترى ما هي العوامل التي ساهمت في تزايد شعبية الإسلاميين حتى أصبح البعض يتخوف من تزايد مدهم وسعة انتشارهم؟

لقد ساعد على انتشار الحركة الإسلامية عوامل موضوعية وذاتية كثيرة نجملها في:

1- هزيمة 1967 وفشل المشروع القومي الناصري: أحدثت ثورة الضباط الأحرار تغييرات كبيرة على الخريطة الفكرية للعالم العربي، خاصة بعد تقديمها لتصورها الذي ارتكز على ثلاثة مقومات “اقتصاديا: العمل بسياسة التأميم، إديولوجيا: رفع شعار الوحدة العربية، سياسيا: إقامة نظام الحزب الوحيد” 1 ، وهكذا تشكل تيار فكري سيطر على مراكز القرار وحاول بكل ما أوتي من وسائل تخدير الشعوب بأماني معسولة تبين زيفها بعد الهزيمة النكراء لسنة 1967، ففقد هذا التيار شعبيته و”تراجع القوميون العلمانيون قليلا في الحيز الثقافي، وانفتحوا للحوار من مواقفهم المهزومة مع الإسلام”. 2

2- انتشار أدبيات الإخوان المسلمين: عانى الإخوان المسلمون في سجون ناصر كثيرا بسبب معارضتهم لسياسته فصدرت في حقهم أحكام قاسية وتعرضوا لتعذيب وحشي 3 . ومحاكمات أدت إلى إعدام العديد من قادتهم وخاصة الشهيد سيد قطب.

إعدام سيد قطب – وهو منظر الإخوان – ومواجهة الإخوان لعبد الناصر البطل المهزوم الذي طالما علق عليه شباب الأمة آمالهم في التحرر، جعلا كتابات الإخوان وأفكارهم تلقى صدى وتعرف تجاوبا كبيرا في أوساط الشباب والمثقفين، وساعد في شرحها ونشرها الإخوان الذين فروا هاربين من ملاحقات أجهزة الأمن المصرية وانتشروا في مختلف الدول.

لهذا نجد أغلب الحركات الإسلامية خارج مصر نشأت في الفترة بعد 1967، ففي تونس أسست الجمعية القومية للمحافظة على القرآن الكريم في يناير 1968 وكانت النواة، وفي المغرب تأسست حركة الشبيبة الإسلامية في 1969.

3- نجاح الثورة الإسلامية في إيران: “وجاءت الثورة الإسلامية فيما يشبه الزلزال السياسي، لتدفع بكل حركة إسلامية إلى الواجهة، ولتدخلها في ساحة الصراع بكل قوة” 4 ، كما كان لها بالغ الأثر في التقليص من احتداد التيارات الفكرية المضادة ف”الثورة الإسلامية في إيران أيقظتهم – أي العلمانيين – كما أيقظت العالم إلى أن “المخزون النفسي” في الشعوب الإسلامية حبلى بالمفاجآت” 5 .

طالع أيضا  الحركة الإسلامية: قراءة في المفهوم والوظيفة والسياق(1)

على أن هناك عوامل ذاتية أخرى لا تقل أهمية منها قرب دعوة الحركة الإسلامية من الناس وهمومهم واهتماماتهم ووجدانهم، حيث أصبحت الحركة الإسلامية في كثير من الأحيان والأقطار حامي الهوية والمدافع عنها، كما ساهم في ذلك الخطاب المعتمد وآليات الاستقطاب المتبعة، ومجالات العمل التي توليها أهمية والتي تقترب من اهتمامات الشعوب.


[1] محمد ضريف “الإسلام السياسي في الوطن العربي”، ط1، 1992، منشورات المجلة المغربية لعلم الاجتماع السياسي، ص73.\
[2] عبد السلام ياسين، “الإسلام والقومية العلمانية”، م. س. ص121.\
[3] لمعرفة حجم التعذيب ووحشيته، انظر “مذابح الإخوان في سجون ناصر” لجابر رزق، و”أيام من حياتي” لزينب الغزالي.\
[4] حسين فضل الله، مقال في مجلة “المنطلق”، عدد 106، 1994، ص10.\
[5] عبد السلام ياسين، “الإسلام والقومية العلمانية”، م. س. ص121.\