قررت محكمة الاستئناف بالراشيدية صبيحة يوم الإثنين الماضي حفظ ملف 53 عضوا من جماعة العدل والإحسان للنطق بالحكم يوم 03/11/2008، ويتابع الأعضاء ب”التهمة المعلومة” الانتماء لجمعية غير مرخص لها وعقد تجمع عمومي بدون ترخيص.

ووسط حضور قوي لأعضاء الجماعة وهيئة الدفاع، عاشت جنبات المحكمة أجواء مؤثرة ستظل راسخة في ذاكرة كل الذين عاينوا الحدث، لاسيما وأن هيئة الدفاع ضمت أطر متمرسة من المحامين الأكفاء، وهكذا حضر لمؤازرة المتابعين كل من الأساتذة: محمد أغناج وعبد العزيز أودوني وبن عمر وبلال العشيري ومحمد واعلي واستام والعمري والهداجي، وقد تمحورت مرافعات الدفاع حول مجموعة من العناصر:

– السياق العام للمتابعة: حيث ذكر الدفاع بأن المحاكمة تأتي في سياق الحملة الشرسة التي تشنها السلطات المغربية على جماعة العدل والاحسان منذ سنتين ونصف مع تنظيم الجماعة للأبواب المفتوحة التي لاقت تجاوبا شعبيا أغاض السلطات فحركت المتابعات في حق العدل والإحسان، مشيرا إلى أنه منذ بداية الحملة عرض على محاكم المغرب 180 ملفا.

– قانونية الجماعة: تقدم الدفاع بجملة من الوثائق التي لاتدع مجالا للشك في قانونية جماعة العدل والإحسان، ومن ذلك نسخ من الأحكام القضائية التي تؤكد ذلك، وقد ذكر الدفاع بالإجراءات التي قام بها مؤسسوا الجماعة بتاريخ 26/04/1983 حيث أودعوا الملف القانوني لدى سلطات مدينة الرباط وكذا لدى النيابة العامة لإبتدائية الرباط وحصلوا بموجب ذلك على وصل للإيداع، مشيرين إلى كون النظام القانوني بالمغرب نظام تصريحي وليس بنظام ترخيصي.

– بطلان تهمة عقد تجمع عمومي بدون ترخيص: بالرغم من كون النظام القانوني بالمغرب هو نظام تصريحي، يخول للهيئات والتنظيمات المؤسسة قانونيا الحق في تنظيم التجمعات العمومية. تقدم الدفاع بقرائن قانونية تثبت أن الاجتماع الذي عقده أعضاء الجماعة المتابعين هو اجتماع خاص لاتتوفر فيه أركان العمومية التي نص عليها القانون، وهي أن يكون التجمع- وليس الاجتماع- مؤقتا ومدبرا ومباحا لعموم الناس وتدرس فيه مسائل مدرجة في جدول أعمال، ذلك أن اللقاء المعني حضره أعضاء بذاتهم ينتمون لجماعة العدل والإحسان، في منزل أحد المتابعين مع ما للمنزل من حرمة وقدسية في التشريع المغربي الذي يجرم هتك هذه الحرمة، مع العلم أن باب المنزل كان موصدا فأبت الأجهزة المخزنية إلا أن تقتحمه.

وقد نوهت جماعة العدل والإحسان بالراشيدية بالمجهودات المبذولة من طرف هيئة الدفاع، كما تقدمت بالشكر لفرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ممثلة في الأستاذ إدريس أقرو ولكل التنظيمات والهيئات التي ساندت حق الجماعة القانوني في الاجتماع والنشاط السياسي.

وجدير بالذكر أن ملابسات هذه المتابعة تعود إلى تاريخ 04 ماي 2008، حيث عمدت السلطات المخزنية بإقليم الراشيدية إلى اقتحام بيت الأستاذ محمد جيبي بمدينة تنجداد على الساعة الواحدة زوالا، واعتقال 60 عضوا من أبناء وبنات العدل والإحسان من بينهم 20 امرأة و3 أطفال وأم صاحب البيت التي تبلغ من العمر84 سنة في أجواء إرهابية شابتها خروقات قانونية وحقوقية خطيرة.