أكد تقرير صادر عن مؤسسة كارنجي في أمريكا، حول حزب العدالة والتنمية، أنه رغم أن هذا الحزب الإسلامي «انتقل من التركيز على المسائل الدينية والأخلاقية إلى إيلاء اهتمام أكبر للقضايا الاقتصادية والاجتماعية»، فإنه مازال ينظر إليه «بعين الريبة من داخل المغرب وخارجه»، ووصف التقرير، الذي صدر في يوليوز الماضي، نشاط الحزب البرلماني بـ”الضعيف”.

وإذا كان الفريق البرلماني للحزب، حسب التقرير الذي أعده عمر حمزاوي، الباحث المصري في العلوم السياسية، عمل على تعزيز الشفافية ومحاربة الفساد المالي من داخل المؤسسة التشريعية، فإنه «صادق، على مضض، على عدة مشاريع قوانين».

فعلى سبيل المثال، كان في البداية يعارض مشروع قانون مكافحة الإرهاب قبل 16 ماي، لكنه اضطر إلى المصادقة عليه غداة تفجيرات الدار البيضاء، في وقت اتُّهم فيه بالمسؤولية المعنوية عن تلك التفجيرات.

وتمت الإشارة كذلك إلى امتناع نواب الحزب، الذي يرمز إليه بـ»المصباح»، عن التصويت على مشروع القانون المتعلق بالمحكمة العليا بعد أن أبدوا تحفظات على الطريقة التي صيغت بها بنوده «بحذر شديد وأسلوب خال من روح المجابهة»، خاصة في بنده المتعلق بالنصاب الواجب توفره لإحالة أحد المسؤولين على المحاكمة.

غير أنه أشاد بمعارضته لمشروع القانون الانتخابي، حيث أفلح، إلى جانب قوى سياسية أخرى، في إقناع المجلس الدستوري بإسقاط بعض بنوده، مشيرا إلى أن طبيعة النظام الانتخابي الحالي كفيلة باحتواء دوره السياسي.

وعزا التقرير ذاته تواضع عمل الفريق النيابي للحزب إلى الإخفاق في تجاوز ما سماه التقرير «تنافسه التاريخي مع المؤسسات الحاكمة»، وكذلك «الفشل في إقامة تحالفات على أسس براغماتية مع قوى المعارضة غير التقليدية»، في ظل هيمنة الخصام الواضح على علاقاته مع الأحزاب اليسارية والعلمانية، يتم تفسيرها ببروز العدالة والتنمية كقوة سياسية مهيمنة على حساب أحزاب أخرى، وتتبدى بوضوح في السجالات التي تعرفها قبة البرلمان. وحسب التقرير، فإن المعضلة الكبرى التي يواجهها الحزب، تتمثل في «هيمنة النخب الحاكمة على المجالين السياسي والديني».

وخلص التقرير، إلى أن الدور المحدود للإسلاميين في العملية السياسية لم يؤثر بشكل كبير على السياسات المنتهجة في المغرب، التي «كان لها في المقابل عظيم الأثر على الحزب داخليا»، حيث برزت أصوات تنتقد الفصل بين الدعوة والسياسة والتوجه إلى التركيز على القضايا الاقتصادية والاجتماعية بدل إعطاء الأولوية للمسائل الأخلاقية والإيديولوجية.

وأوضح التقرير أن هذا التغير في أولويات الحزب أدى إلى اتهامه بـ»التفريط في الالتزامات الدينية لصالح العملية السياسية» من لدن «قاعدة انتخابية تقليدية متدينة تثمن القيم الأخلاقية»، وتزداد الشكوك في مدى «قدرته على ترجمة معارضته إلى إجراءات وسياسات فعالة في ظل سيطرة الدولة على السلطات والرموز الدينية». وأضاف التقرير أن إخوان بنكيران لم يحظوا سوى باستحسان محدود خلافا للشعبية التي لاقتها التيارات الإسلامية في دول عربية أخرى مثل مصر والأردن.

ويخلص عمر حمزاوي في نهاية تقريره، إلى أن العدالة والتنمية يقدم المشاركة السياسية تارة على أنها فرصة للحزب لاستخدام الأدوات المؤسسية لحماية نفسه والحفاظ على وجوده العلني، وتارة أخرى على أنها سبيل للاضطلاع بدور نشيط في النضال من أجل تحقيق تواجد سياسي جدي وتدريجي في المغرب.