في جو احتفالي بهيج عنوانه الفرح باللقاء بعد طول فراق، اجتمع ليلة الجمعة 17 أكتوبر 2008، في أحضان جماعة العدل والإحسان بفاس، العشرات من أحباب وذوي السيد عمر محب القادم من رحلة قاسية دامت سنتين كاملتين، ممتطيا صهوة العزة والشموخ، سالكا درب الأنبياء والأصفياء، تاركا وراءه الخزي والعار للظلمة الأشقياء. مستحضرين الطريقة التي اعتقل بها السيد عمر محب والملابسات التي أحاطت بالاعتقال، وكذا التهمة المكيفة الملفقة التي أكدت، بما لا يدع مجالا للشك، أن تلك المحاكمة كانت في جوهرها سياسية، المستهدف منها دعوة العدل والإحسان الرافضة للظلم والطغيان، البعيدة كل البعد عن سلوك العنف حتى ولو كان لفظيا، أحرى أن يكون دمويا.

وأن الذي ينهج مبدأ العنف هو الدولة بآلتها الهمجية القمعية التي ألقت في جنح الظلام بالسيد محب خارج أسوار السجن، مانعة أحبابه وذويه من استقباله استقبالا يليق بشخص تدعي الدولة أنه واحد من مواطنيها.

وأن تكسير السيارات والعظام الذي صاحب معانقة السيد محب للحرية المسلوبة، سيبقى ورقة سوداء في سجل تاريخ الظلم الجبري بالمغرب.

هذا وقد استُهِل الحفل، بعد التقديم، بكلمة للأستاذ عمر محب عبر فيها عن شكره وامتنانه لكل الذين آزروه وناصروه في محنته من أهل وأصدقاء وهيأة دفاع ومنظمات حقوقية، وعلى رأس الجميع جماعة العدل والإحسان التي آوت واحتضنت وواست حتى تحولت المحنة بفضل الملك الوهاب إلى منحة.

وقبل تلاوة بيان جماعة العدل والإحسان بفاس الموجه إلى الرأي العام حول ما شاب عملية الخروج من السجن من خروقات قانونية وحقوقية، يؤكدها الشريط المصور الذي عرض في الحفل، قام السيد كاتب فرع الدائرة السياسية بفاس بإلقاء كلمة أكد فيها كون النيل من أعضاء الجماعة لن يوقف زحفها نحو تحقيق العدل والرفق والرحمة بالأمة. وأن الحرب بالاعتقال والحصار لن يثنيها عن غايتها. مستحضرا شباب الجماعة الإثنا عشر المثبتين في سجن بوركايز.

كما ألقيت كلمات لمسؤولي الجماعة بالمدينة، توجت بكلمة جامعة مذكرة بالله ومرشدة إليه رابطة الفرع بالأصل والهدف بالغاية والعدل بالإحسان، ألقاها الأستاذ منير الركراكي عضو مجلس الإرشاد.

هذا وقد تخللت فقرات الحفل بعض الوصلات الإنشادية في مدح خير البرية من أداء نخبة من الفنانين على صعيد المدينة.

وفي الختام تقدمت هيأة الدفاع، ممثلة في السادة: محمد أغناج وعبد العزيز أودونيس ومحمد الغازي وبلال العشيري، بهدية رمزية إلى موكلهم عمر محب، في سابقة هي الأولى من نوعها أن يتقدم الدفاع بهدية إلى المدافع عنه، يعبر بها عن شكره وامتنانه له أن وضع فيه تقته من خلال توكيله أمر الدفاع عن حريته غير المقدرة بثمن.

إنه لسلوك لا يمكن أن يوجد إلا في مدرسة نبوية شعارها: [وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون] صدق الله العظيم.