بسم الله الرحمن الرحيم

نص اتفاق القاهرة
المشروع الوطني الفلسطيني

‘ وفاء لدماء شهدائنا الأبرار، وإجلالا لمعاناة أسرانا البواسل، وإيمانا بعدالة قضيتنا الوطنية، وتأكيدا على استمرار نضالنا من أجل نيل حقوقنا المشروعة بما فيها إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وتأكيد حق اللاجئين في العودة إلى ديارهم، ويقينا بأن تضحيات شعبنا الفلسطينى الصامد على مدار عقود مضت لا يجب أن تهدرها خلافات حزبية ضيقة .

وانطلاقا من تحديات الجسام، والمخاطر العظام، التي تحيط بالقضية الفلسطينية، في مرحلة نحسبها جميعا من أهم وأخطر مراحل تاريخنا الفلسطيني المعاصر، ومفترق طرق لابد أن يقودنا إلى استعادة حقوقنا المشروعة وحمايتها من الضياع، مستندين على وحدة شعبنا وتعبئة إمكانياته وطاقاته العظيمة نحو تحقيق أهدافه الاستراتيجية .

وقناعة من الجميع بأن استمرار الوضع الحالي يتجه بنا نحو مزيد من تكريس الانقسام السياسي والجغرافي والنفسي الذي يكاد يعصف بآمال وطموحات شعبنا وقضيتنا العادلة، ويتلاشى منطقنا في الدفاع عنها، وتتضاءل حججنا في أن نفرضها على العالم ونضعه أمام مسؤوليته والتزاماته في ظل متغيرات إقليمية ودولية نعلم جميعا طبيعتها ومقتضياتها .

وفي ضوء المسؤولية التاريخية التي تفرض علينا جميعا تتجه خلافاتنا التنظيمية أيا كانت طبيعة هذه الخلافات، وأن نتوجه بكل ما نملكه من إيمان والتزام نحو إعلاء حقيقي للمصلحة الوطنية العليا، فقد جاء الوقت الذي يجب أن نحول فيه وحدتنا الوطنية من مجرد شعارات براقة نطرحها إلى قناعات حقيقية ننفذها .

واستشرافا لمستقبل لابد أن نضعه لأنفسنا، ونحدد ملامحه بأيدينا، ونبلور معالمه بأيدينا، ونتحرك فيه بعزيمة قوية وإصرار لا يلين، من أجل إعادة اللحمة للبيت الفلسطينى، والاتفاق على مشروع وطني نخاطب من خلاله المجتمع الدولي، ونثبت به حقنا في أن نحيا في امن وسلام ورخاء مثلنا مثل باقي شعوب العالم .

وارتباطا بالمحادثات الثنائية الفاعلة التي عقدتها التنظيمات الفلسطينية مع القيادة المصرية خلال الفترة من 25/8/2008 وحتى 8/10/2008، والتي أظهرت توافقا غير مسبوق حول ضرورة إنهاء الانقسام والأسس المطلوبة لمعالجة فقد اجتمعت الفصائل والقوى الفلسطينية في القاهرة يوم 9/11/2008 واتفقت على مشروعها الوطني على النحو التالي:

أولا : مبادئ عامة

1- المصلحة الوطنية الفلسطينية تسمو وتعلو فوق المصالح الحزبية والتنظيمية

2- وحدة الأراضي الفلسطينية جغرافيا وسياسيا وعدم القبول بتجزئتها تحت أية ظروف

3- الحوار هو الوسيلة الوحيدة لإنهاء أية خلافات داخلية.

4- حرمة الدم الفلسطينى، وتجريم الاعتقال الداخلي، ووقف التحريض، ونبذ العنف وكل ما يمكن أن يؤدى إليه من وسائل وإجراءات .

5- الديموقراطية هي الخيار الوحيد لمبدأ تداول السلطة في إطار احترام سيادة القانون والنظام واحترام الشرعية، وإن دعم الديموقراطية يتطلب أن تكون هناك مشاركة سياسية من الجميع بعيدا عن مبدأ المحاصصة .

6- المقاومة في إطار التوافق الوطني هي حق مشروع للشعب الفلسطينى مادام الاحتلال قائما.

7- الاعتماد على المرجعيات الرئيسية السابقة (اتفاق القاهرة ‘مارس 2005’ ـ وثيقة الوفاق الوطني ‘مايو 2006’ ـ اتفاق مكة ‘فبراير 2007’ ـ مبادرة الرئيس / محمود عباس للحوار الشامل ‘يونيو2008’ ـ قرارات القمة العربية المتعلقة بإنهاء حالة الانقسام).

ثانيا : اتفق المجتمعون الذين يمثلون جميع الفصائل والقيادات السياسية الفلسطينية لإنهاء حالة الانقسام من خلال الموافقة على حل القضايا الرئيسية كالآتي:

8- الحكومة: تشكيل حكومة توافق وطني ذات مهام محددة تتمثل في رفع الحصار وتسيير الحياة اليومية للشعب الفلسطينى، والإعداد لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية جديدة، والإشراف على إعادة بناء الأجهزة الأمنية .

9- الأجهزة الأمنية: إعادة بناء الأجهزة الأمنية الفلسطينية على أسس مهنية ووطنية بعيدا عن الفصائلية، لتكون وحدها هي المخولة بمهمة الدفاع عن الوطن والمواطنين، وما يتطلبه ذلك من تقديم المساعدة العربية اللازمة لإنجاز عملية البناء والإصلاح .

10- الانتخابات: إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة في توقيت متفق عليه، ومراجعة قانون الانتخابات وفقا لما تقتضيه مصلحة الوطن .

11- منظمة التحرير: تطوير وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطينى طبقا لاتفاق القاهرة ‘ مارس 2005 ‘ بحيث تضم جميع القوى والفصائل، والحفاظ على المنظمة إطارا وطنيا جامعا ومرجعية سياسية عليا للفلسطينيين، وانتخاب مجلس وطني جديد في الداخل والخارج حيثما أمكن.

ثالثا: وافقت جميع الفصائل وطوائف الشعب الفلسطينى على الالتزام بمتطلبات المرحلة القادمة كالآتي:

12- الحفاظ على التهدئة في الإطار الذي توافقت عليه كافة الفصائل والقوى الفلسطينية خلال اجتماعاتها بالقاهرة يومي 29 و30 2008/4/

13 – توفير المناخ الداخلي الملائم من أجل إنجاح مرحلة ما بعد الحوار الشامل والتنفيذ الكامل لمقتضيات هذه المرحلة، وما تفرضه من حتمية وقف وإنهاء أية أعمال أو إجراءات داخلية من شأنها الإضرار بالجهد المبذول لإنهاء حالة الانقسام، وضرورة التفاعل بإيجابية مع متطلبات المصالحات الداخلية.

14- الاتفاق على تشكيل اللجان التي تتولى مهمة بحث التفصيلات المطلوبة وآليات عملها، لوضع ما يتم التوصل إليه موضع التنفيذ، وذلك في إطار معالجة كافة قضايا الحوار والمصالحة ( لجنة الحكومة ـ لجنة الانتخابات ـ لجنة الأمن ـ لجنة منظمة التحرير ـ لجنة المصالحات الداخلية ) على أن تبدأ هذه اللجان عملها بعد انتهاء اجتماعات الحوار الشامل المباشر، ولا مانع من مشاركة عربية في أي من هذه اللجان إذا ما طليت التنظيمات ذلك .

رابعا:

15- اتفقت جميع الفصائل وقوى الشعب الفلسطينى على أن إدارة المفاوضات السياسية هي من صلاحية منظمة التحرير الفلسطينية ورئيس السلطة الفلسطيينة والمبنية على قاعدة التمسك بالأهداف الوطنية، على أن يتم عرض أى اتفاق بهذا الشأن على المجلس الوطني للتصديق عليه أو إجراء استفتاء حيثما أمكن.

خامسا:

اتفق المجتمعون على أن المشروع الوطني بما يحمله من آفاق واضحة، وتطلعات مشروعة، وطموحات ليست بمنأى عن إمكانية التحقيق، يتطلب أن تتحول النوايا الحسنة والإرادات الصادقة إلى برنامج عمل يتم تنفيذه في إطار من المسؤولية والقناعة والالتزام أمام أجيال سوف تحاسبنا على المسؤولية التي تحملناها، وأجيال من حقها أن تحيى في استقرار ورخاء في ظل دولتنا المستقلة.