شارك وفد مغربي في المؤتمر الدولي السادس للقدس الذي نظمته مؤسسة القدس الدولية في العاصمة القطرية الدوحة يومي 12 و13 أكتوبر الجاري وحضرته أكثر من 300 شخصية يمثلون هيئات وجمعيات من دول عربية وإسلامية وأوربية.

وضم الوفد أعضاء مجلس أمناء المؤسسة وهم رئيس حركة التوحيد والإصلاح الأستاذ محمد الحمداوي والناطق الرسمي باسم جماعة العدل والإحسان الأستاذ فتح الله أرسلان والأمين العام للمؤتمر القومي العربي الأستاذ خالد السفياني والنائب البرلماني الأستاذ المقرئ الإدريسي أبو زيد، كما شارك الأستاذ العلوي ممثلا عن وكالة بيت مال القدس التابعة للجنة القدس.

وناقش المؤتمرون سبل دعم الشعب الفلسطيني وسكان القدس عامة ومواجهة السياسات الصهيونية التي تستهدف تهويد القدس وطرد الفلسطينيين منها، إضافة إلى موضوع الحفريات التي يهدد بها الكيان الصهيوني المسجد الأقصى.

وقد دعا المشاركون في الجلسة الافتتاحية صباح يوم الأحد الأمة الإسلامية بكل هيئاتها الرسمية والشعبية إلى التوحد والعمل في جبهة واحدة من أجل مواجهة المخططات الصهيونية وإنقاد القدس والمسجد الأقصى.

وقال رجل الدين المسيحي الفلسطيني المطران عطا الله حنا إن القدس تحتضن تاريخا عميقا ومقدسات دينية، داعيا إلى صيانتها والحفاظ عليها والوقوف في وجه المخططات الصهيونية التي تستهدف طمس معالمها.

وأضاف أن المسيحيين الفلسطينيين يعملون جنبا إلى جنب مع إخوانهم المسلمين ويدافعون عن القدس ويسعون إلى تحريرها وتحرير باقي الأراضي الفلسطينية، مهيبا بالفصائل الفلسطينية إلى وحدة الصف والتعاون على مواجهة المحتل.

وبدوره دعا رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس خالد مشعل الأمة إلى حشد المزيد من الجهود والعمل من أجل مزيد من الدعم للمقاومة الفلسطينية، مشيرا إلى أن الأمة فيها الخير الكثير وما تزال حية.

وأضاف أن الأمة رغم ضعفها ورغم الضغوط التي تتعرض لها حققت إنجازات كبيرة للقضية الفلسطينية، وأن هذه الأمة قادرة على الإنجاز حتى في زمن الصعاب.

وقال مشعل إنه من الوهم التعويل على المفاوضات لتحرير فلسطين من أيدي الاحتلال، وأوضح أن القدس لن تعود بمسلسل التسوية، مؤكدا أن الصهاينة والولايات المتحدة الأمريكية هم السبب في الانقسام الفلسطيني، وأنهم هم الذين يمنعون الحوار والمصالحة بين الفصائل الفلسطينية.

وبدوره أكد رئيس مؤسسة القدس الدولية ورئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشيخ يوسف القرضاوي أن الأمة الإسلامية والعربية تقف في قضية القدس جبهة واحدة متراصة لمواجهة المخططات الإسرائيلية.

وقال إن الإيمان هو الذي يحرك الأمة ويشحذ عزيمتها للدفاع عن القضية الفلسطينية، داعيا إلى استمرار المسلمين في تخصيص أوقاف للقدس وإلى التبرع بالمال من أجل إنقاذها، وإلى تدارك الخطر الذي يتهدد هده المدينة المقدسة قبل وقوعه.

وقد شهدت ليلة الأحد أمسية خيرية نظمتها مؤسسة الشيخ عيد الخيرية القطرية بتعاون مع مؤسسة القدس، وجمعت خلالها تبرعات فاقت 16 مليون دولار لصالح المشاريع الإنمائية في القدس.

كما تم بيع مقتنيات نادرة من القدس الشريف خلال الأمسية بما يفوق 670 ألف دولار تخصص بدورها لإنجاز مشاريع في المدينة المقدسة، وعرضت في الأمسية أشرطة وثائقية تعرف بواقع القدس وسكانها والوضع الصحي والتعليمي فيها.

واعتبر البيان الختامي أن القدس رمز لإجماع الأمة، وأن نجاح المواجهة مع الاحتلال الصهيوني يحتاج إلى وحدة الأمة وتجاوز الخلافات السياسية والدينية والمذهبية. وضمّن المؤتمر بيانه بالتحذير من “إننا أصبحنا في مرحلة حاسمة من تاريخ الصراع على القدس وإن ما يحصل الآن، أو ما سيحصل في الأعوام القليلة المقبلة من شأنه أن يحسم مصير المسجد الأقصى”. كما طالب البيان الحكومات العربية والإسلامية بإعطاء مسألة القدس ما تستحق من أهمية، وألا تتعامل معها وكأنها شأن فلسطيني، داعيا المنظمات الدولية المعنية بحماية التراث الروحي والحضاري والثقافي الذي تزخر به القدس.

وأطلقت الحملة في بيانها الختامي تحذيرات من تداعيات حملات التهويد الجارية في المدينة، وخلال الجلسة الختامية للمؤتمر أكد ثلة من الوجوه البارزة في مؤسسة القدس العالمية على ضرورة توحيد صف الأمة وخاصة الصف الفلسطيني من أجل الذود عن القدس الشريف. وأكد المتدخلون في الجلسة وفي مقدمتهم رئيس مجلس أمناء مؤسسة القدس العالمية الشيخ يوسف القرضاوي ونائبه الإندونيسي محمد نور هداية محمد -الذي انتخب في ذلك المنصب خلفا لعبد الله بن حسين الأحمر- والمطران عطا الله حنا، أن الدفاع عن القدس واجب الأمة جمعاء وواجب أحرار العالم كافة. وجدد رئيس مجلس أمناء القدس دعواته لكافة الفصائل الفلسطينية -التي كانت بعض وجوهها البارزة مشاركة بالمؤتمر- من أجل نبذ الخلافات، وتحقيق المصالحة الوطنية من أجل حشد كافة الطاقات لمقاومة الاحتلال على جميع الجبهات. كما طالب القرضاوي أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بتبني مبادرة المصالحة بين حركة فتح وحماس على غرار ما قامت به الدوحة بشأن الأزمة اللبنانية، وما تقوم به حاليا في أزمة إقليم دارفور السوداني.