انطلقت في الدوحة أمس الأحد أعمال مؤتمر القدس السادس بمشاركة مؤسسات تعنى بشؤون القدس من 46 دولة عربية وإسلامية، وبحضور عدد كبير من الشخصيات الدينية والسياسية والإعلامية ونخبة من العلماء والمثقفين ورجال الفكر والاقتصاد والأعمال وأكثر من 17 شخصية من أهل القدس وفلسطين.

ويناقش المؤتمر، الذي تشارك فيه جماعة العدل والإحسان ممثلة في شخص الأستاذ فتح الله أرسلان عضو مجلس الإرشاد وناطقها الرسمي، على مدى ثلاثة أيام أوضاع المدينة المقدسة وأولويات العمل على حمايتها وتثبيت أهلها وتعزيز صمودهم ووضع الخطط والإجراءات والبرامج والمشاريع التي تسهم في الحفاظ على القدس والمقدسات والأرض والإنسان في مواجهة مخططات التهويد ومشاريع التقسيم للسكان والأرض والمقدسات.

ويهدف المؤتمر إلى التضامن مع الشعب الفلسطيني في صموده بوجه الاحتلال الصهيوني، وخاصة في مدينة القدس، ودراسة التحديات والعقبات التي تواجه المقدسيين وتحديد احتياجاتهم وأولوياتهم، ووضع الآليات والوسائل الكفيلة بدعمهم ونصرتهم. كما يقوم المشاركون في المؤتمر بدراسة واقع قضية مدينة القدس من نواحيها المختلفة.

القدس.. قضية دائمة

وشدد “محمد أكرم العدلوني” الأمين العام لمؤسسة القدس الدولية في تصريحات صحافية على حرص المؤسسة على تحويل القدس من قضية ظرفية إلى قضية دائمة وهمّ دائم وعلى إطلاق المبادرات العملية لدعم القدس.

وأكد العدلوني على ضرورة الوحدة الإسلامية في مواجهة التهديدات الإسرائيلية، ومنها إعلان أصحاب المشروع الصهيوني عام 2010 تاريخاً لاستكمال تهويد المدينة المقدسة، فضلاً عن مخططات تقسيم الأقصى معرباً عن تفاؤله بانعقاد المؤتمر السادس في الدوحة.

وأوضح أن المؤتمر السادس يبنى على ما تحقق من جهود ومبادرات عملية من أجل أهلنا في القدس، مشيراً إلى أن المؤتمر السابق المنعقد في الجزائر حدد 60 مشروعاً لتنفيذها لصالح أهل القدس بتكلفة 34 مليون دولار، جرى تنفيذ 18 منها حتى الآن في قطاعات منها الصحة والتعليم والإسكان حيث تم جمع ما يقارب 8 ملايين دولار في ظل التضييق المستمر على تحويل الأموال من قبل أميركا والعدو الصهيوني.

الكفاح سبيل استعادة القدس

من جهته قال خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في كلمته في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر أن هذا المؤتمر يمثل خطوة على طريق تحرير القدس، مشيرا إلى معاناة سكان المدينة المقدسة من عمليات التهجير والتهويد وإذابة الهوية واصفا ما يجرى بالقدس بأنه أمر قاس.

كما تطرق إلى عمليات التخريب والتهويد التي تطال المسجد الأقصى وما يشهده من حفريات في 18 موقعا تتهدده بالسقوط، لافتا إلى أن كل تلك الحفريات لم تكشف عن أثر لما يزعمونه بوجود ما يسمى بهيكل سليمان أسفله.

ورأى مشعل أن الكفاح هو السبيل لإعادة الحقوق الفلسطينية المشروعة، وأكد في الوقت نفسه أن القدس هي عاصمة الحياة للأمة ولن تكون عاصمة للثقافة العربية فقط العام المقبل.

وأكد مشعل أن حالة الضعف التي تعتري الأمة اليوم لن تقف حائلا أمامها لتحقيق الانجازات ومواجهة التحديات كما أن الوضع الإقليمي يسمح بذلك سيما وأن إنجازات قد تحققت من قبل في ظرف إقليمي أصعب.

القدس مسؤولية الجميع

من جهته أكد رئيس مجلس أمناء مؤسسة القدس الدولية الشيخ يوسف القرضاوي أن القدس للجميع مسلمين ومسيحيين، عرباً وعجماً، مشيراً إلى أن المدينة المقدسة تحتضن مقدسات إسلامية ومسيحية، ومشدداً على أن التوراة لم تأت على ذكر اهتمام الديانة اليهودية بالمدينة، وأن لها شأنا فقط عند المسلمين والمسيحيين. وقال “إننا في مؤسسة القدس قد نختلف في العرقية والديانة والأيدلوجية لكننا أمام قضية القدس كلنا صف واحد”.

ونوه بأن القدس هي قضية الأمة التي تتمتع بالقوة الروحية والاقتصادية بما يجعلها قادرة على تحقيق النصر، داعيا الفلسطينيين إلى الوحدة ونبذ الخلاف والانقسام، وقال إن الجميع في مأزق ومحنة وأمام خطر دائم ” لكننا أهل لهذا الخطر ومواجهته”.

وقال الشيخ فيصل مولوي، أمين عام الجماعة الإسلامية في لبنان أن مؤتمر مؤسسة أمناء القدس، يعبر عن عمل جدي، (على الرغم من أنه متواضع..)، معربا عن أمله بأن يتضاعف في المستقبل، ولفت إلى أن العمل تضاعف بالفعل منذ أول مؤتمر، واستطاعت المؤسسة أن تحقق ملايين الدولارات من أجل خدمة مدينة القدس.

وأكد مولوي أن مشكلة القدس من شأنها أن توحد أبناء المذاهب الإسلامية، بعد أن طرأت بعض الخلافات، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي مر بها العراق على مدى السنوات الماضية.

ويشارك في المؤتمر عدد من أعضاء مجلس أمناء المؤسسة البالغ عددهم 150 عضواً ويمثّلون 46 بلداً، وأعضاء الشبكة العالمية للمؤسسة العاملة للقدس، وعددها 120 مؤسسة يمثلون 32 بلداً، بالإضافة إلى نخبة من العلماء، والمثقفين، والإعلاميين، ورجال الفكر، والسياسة والاقتصاد والأعمال، وكوكبة من أهل القدس وفلسطين.

يذكر أن مؤسسة القدس مدنية مستقلة تضم شخصيات وهيئات عربية وإسلامية وعالمية ومركزها المؤقت بيروت.