تعيش البورصة المغربية أسوأ أيامها متأثرة بالأزمة المالية العالمية وتداعياتها على أسواق المال، وفقدت أرباحها التي راكمتها على مدى 9 شهور، خلال أسبوعين.

وخسرت بورصة الدار البيضاء حتى صباح أمس 74 بليون درهم مغربي (10 بلايين دولار) من قيمتها السوقية، منذ اندلاع الأزمة المالية منتصف أيلول (سبتمبر) الماضي، فتراجعت قيمة الأسهم الإجمالية إلى 588 بليون درهم، في أكبر خسارة تسجلها البورصة المغربية منذ نهاية القرن العشرين.

وأفادت إحصاءات رسمية أن قطاع العقار سجل أكبر خسائر تلاه قطاع المصارف وشركات التأمين. وتراجعت أسهم 62 شركة، من أصل 77 مدرجة في البورصة. في المقابل سجلت شركات الغذاء تحسناً في نتائجها بفعل الطلب على مواد الغذاء في شهر رمضان.

وقدّرت خسائر أسهم شركات العقار بمعدل 22 في المائة، وخاصة لدى مجموعة «الضحى»، أكبر شركة للتطوير العقاري في المغرب، كما خسرت «الشركة العقارية العامة» نحو 7 في المائة وشركة «أليانس» العقارية حديثة الانضمام إلى البورصة 34 في المائة.

ولم تسلم أسهم المصارف فخسر سهم «التجاري وفا بنك» 13 في المائة و«المغربي للتجارة والصناعة» 18 في المائة و«القرض العقاري والسياحي» 12 في المائة و«البنك الشعبي» 9 في المائة و«المغربي للتجارة الخارجية» 7 في المائة، وخسرت شركات المعادن 18 في المائة والنقل 11 في المائة من قيمتها.

واعتبر متداولون أن «ما يجري في بورصة الدار البيضاء أشبه برد فعل على ما يجري في أسواق المال العالمية، وليس أزمة حقيقية، على اعتبار أن نتائج الشركات المغربية في النصف الأول من السنة كانت جيدة ووضعها المالي سليم ومشاريعها كبيرة وديونها قليلة».

وأفادت مصادر عن خروج مستثمرين أجانب من بورصة المغرب بلغت استثماراتهم نحو 3 في المائة من قيمة الأسهم الإجمالية المتداولة، كما باع صغار المدخرين المحليين (عددهم يتجاوز 300 ألف شخص) حصصهم بتأثير الهلع، ومعظمهم يملك أسهماً في شركات العقار والتأمين والاتصالات.

من جهة ثانية، توقع البنك المركزي المغربي أن يتراجع النمو في الاقتصاد المحلي نهاية السنة الجارية إلى 6.5 في المائة، مقابل 6.8 في المائة أعلنت عنها وزارة المال الأسبوع الماضي.

وأوضح أن «تباطؤ النمو في اقتصادات دول الاتحاد الأوروبي سيؤثر على المغرب الذي يرتبط بالاقتصاد الأوروبي بنسبة تزيد عن 60 في المائة».

وتبلغ المبادلات مع دول «منطقة اليورو» (15 دولة أوروبية) نحو 70 في المائة من مجموع المبادلات للمغرب، وتحصل الرباط على أكبر حصة إيرادات من عائدات السياحة وتحويلات المهاجرين وتدفقات الاستثمار التي فاقت 17 بليون دولار السنة الجارية. وارتفع عجز الميزان التجاري بمعدلات كبيرة قد تؤثر سلباً في المدى المتوسط على الاحتياط النقدي للبلاد المقدر بنحو 30 بليون دولار.

ويراهن المغرب على أمطار فصل الشتاء المقبل ويعتبرها الخلاص الوحيد لتجاوز أزمة السيولة الدولية، فالماء يوفر العيش والعمل لنحو 40 في المائة من سكان البلاد في قطاع الزراعة.

عن دار الحياة بتصرف.