تجمع، مساء يوم الجمعة 3 أكتوبر 2008، المئات من سكان حي بندباب ونواحيه الكائن بمدينة فاس أمام مدخل الدائرة الأمنية الواقعة جوار السجن المدني بـ”عين قادوس” من أجل التنديد بانتشار المجرمين وقطاع الطرق بالمدينة، ولاستنكار صمت السلطة وتجاهل مصالح الأمن لشكاياتهم المتعددة والمتكررة ضد عمليات النهب والسلب والاعتداءات الدامية التي يتعرض لها أبناء المنطقة وبناتها بشكل يومي.

وحضر الوقفة بعض الضحايا الذين تعرضوا للنهب والاعتداء بالسلاح الأبيض. وفي تصريح لهم أمام الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، التي كانت حاضرة بعين المكان، أكد الضحايا امتعاضهم من مطالبة الشرطة لهم بإلقاء القبض على المجرمين المعتدين ثم إحضارهم إلى الدوائر الأمنية من أجل التحقيق معهم كشكل من أشكال التملص من المسؤولية الذي تنهجه مصالح الأمن في استهتار تام بسلامة المواطنين. وقد لمح بعض الضحايا إلى احتمال وجود علاقات مشبوهة بين بعض أفراد الشرطة والشبكات الإجرامية التي عرفت نموا مشهودا في السنين الأخيرة.

وقد شهد مكان الوقفة استنفارا أمنيا كبيرا بقيادة والي الأمن، كان من المفترض أن يوجه لحماية المواطنين من خلال تنظيف المدينة من العصابات الإجرامية وقطاع الطرق ومروجي الخمور والمخدرات.

يذكر أن سكان المدينة سبق وأن خرجوا في مسيرة مماثلة صبيحة يوم الثلاثاء في أواخر شتنبر 2008 عرفت هي الأخرى تطويقا أمنيا تلاه تفريق المتظاهرين وشحنهم في حافلات خاصة من أمام قنطرة واد فاس المشهورة بـ “انتبهوا”، في إشارة ذكية إلى أن الدولة المنشغلة بقمع المعطلين والتنكيل بالمضربين والتجسس على المعارضين واقتفاء أثر “الإرهابيين” لم تعد قادرة على توفير الأمن للمواطنين، وما على هؤلاء سوى أن ينتبهوا.