تقديم   يشكل اجتهاد الأستاذ المرشد عبد السلام ياسين، المرشد العام لجماعة العدل والإحسان المغربية، حلقة محورية وقاعدة أساسية في بناء الحركة الإسلامية المعاصرة، وإن كان لم يحصل به الاهتمام الضروري والكافي اليوم، فإن قابل الأعوام والسنين سيكشف عن قيمة وأهمية ومحورية هذا الاجتهاد باعتباره عملا تجديديا شاملا ومتكاملا.

   وقد راجت في أوقات معينة بعض الانتقادات لمشروع الرجل في بناء الفرد والجماعة والأمة، لكنها كانت مجرد ردود فعل غير علمية ومبنية على جهل كبير بالمشروع وبصاحبه بين يدي حصار مطبق من طرف النظام/الدولة في المغرب.

   وإن كان ليس المراد الوقوف مع هذه الردود، فإن المقصود من هذه المقالة بيان أن اجتهاد الرجل في جوهره إعادة عرض السيرة النبوية من خلال اكتشاف معنى “المنهاج النبوي”، ولذلك، وانطلاقا من هذا المقال سنتحدث عن “علم المنهاج النبوي” لما لهذه العبارة من دلالة علمية وعملية جامعة ومستجيبة لحاجات الحاضر والمستقبل على جميع المستويات، وموفرة لآلات علمية قادرة بشكل هائل على نقد الماضي نقدا متكاملا وبانيا.

   وبناء على هذا التأسيس سنكشف على أن قراءة “المنهاج النبوي” من خلال نظرية الثابت والمتغير مغالطة كبيرة ومدخل مخلّ من حيث اكتشاف المضمون العلمي للمنهاج النبوي بما هو اجتهاد كبير في الزمان والمكان، ناظر إلى نظام الخلافة الثانية على منهاج النبوة، عبر الكشف عن المصير الفردي عند الله تعالى وعلاقته بمصير الأمة وخدمة الإنسانية.

   ولذلك سنعالج القضية، موضوع المقال لأهميتها في عملية البناء برمتها، عبر تدقيق معنى الاجتهاد في حركة الرجل الدعوية الجامعة بين العلم والعمل على الطريقة النبوية؛ إذ الحديث عن المنهاج النبوي باعتباره اجتهادا في الزمان والمكان قد يفهم منه عند البعض أنه مجموعة أحكام ومواقف مرتبطة بالزمان والمكان الذي حصل فيه هذا الاجتهاد، ومن ثمة فهي آيلة إلى زوال بعامل التغير الحاصل في الأوضاع الاجتماعية والسياسية والفكرية، وغيرها، في الواقع المعيش وفي عالم المسلمين والناس أجمعين، وهو ما يعني أن “المنهاج النبوي” إلى زوال في لحظة من لحظات التاريخ القابل، في حين أن التعامل على قاعدة أن “المنهاج النبوي” علم يعني أن هناك أصولا وقواعد كلية ثابتة، ومقاصد حاكمة، ليتشكل المعنى العلمي المرتبط بالعمل، حسب هذا العلم نفسه، ممتدّا في الزمان والمكان، لأن الخلافة الثانية على منهاج النبوة هي الأفق.

1. معنى الاجتهاد في حركة الأستاذ المرشد عبد السلام ياسين   فمن الأخطاء السائدة في الفكر الإسلامي، عموما، والمعاصر خصوصا، اعتبار الاجتهاد المطلوب خاصّأ فقط بعملية استنباط الأحكام العملية من أدلتها التفصيلية، وهو فهم يساير واقع التجزئة العلمية التي أصابت العقل المسلم وهيمنت عليه، على العموم، باكرا لدرجة أنها حجبت محاولات أكابر الأمة للخروج بهذا العقل لينظر من خلال الوعي الأصولي المقاصدي الغائي الجامع وليس من خلال هيمنة الدليل الجزئي والفرعي الذي، كثيرا، ما سجن عملية التفكير بين الحلال والحرام وبين يجوز ولا يجوز، علما بأن عملية التفكير من هذا المستوى متحركة ضمن مجال أكبر وأوسع وأرحب؛ لأنها منتظمة بحقيقة الوحي ومعناه وبمعنى السيرة النبوية، على اعتبار أن الكل حركة واحدة كلية في الواقع التاريخي والإنساني والكوني.

   ومن الأمثلة البارزة اليوم في هذا الباب نموذج العالم الجليل والأصولي الكبير والمقاصدي الجامع والفقيه البارع شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله، حيث لم يستفد من يدافعون عن اجتهاداته الفرعية في زماننا من طريقته في بناء نظام تفكيره الأصولي المقاصدي، واكتفوا، في الغالب، بنقل اجتهاداته الجزئية المظروفة بزمانها ومكانها ليعمموها اليوم على الأمة. ومن المعلوم بالبداهة ما لهذا التعميم من آثار سلبية على حركة الأمة في بعديها الداخلي والخارجي، فضلا عن الإخلال الفظيع في بناء الأصول وعرضها وفهمها. وهو الأمر الذي عبر عنه كذلك أبو المقاصد الإمام الشاطبي بمرارة في كتابه القيم جدا “الموافقات” وعالجه في كتابه الثاني “الاعتصام”، إذ لمّا ارتفع مقام نظره من زاوية المقاصد كان صعبا عليه أن يجد طريقا لاختراق واقعه الراكد والجامد على فروعية منغلقة وطرقية منحرفة راكدة.

   ولو نُظر إلى عمل الرجلين، وأمثالهما كثر، من خلال نظام تفكير يراهن على الوعي الأصولي المقاصدي ابتداء لعُلِم أنّ حاجة الأمة اليوم كامنةٌ بالأولى في ضرورة بناء صرح الأصول وعرضها عرضا يمكّن من بناء نظام تفكير متكامل على الطريقة النبوية يوظف عملية الاجتهاد الفرعي في مكانها المناسب وبالحكمة اللازمة بما يجيب عن حاجات العصر، مهما كانت، في إطار حركة عامة وكلية لحركة الدعوة من حيث هي مشروع شامل ومتناسق.

   ونضرب مثالا واضحا في الباب، وهو العمل الذي قام به الإمام الشافعي عند انتباهه إلى الخلل الكبير الذي بدأ يدبّ في عمل العقل المسلم عند تعامله مع الواقع من خلال النصوص بطريقة تسيء للوحي، فقام بجهد أصولي كبير استحق به أن يعتبر مجدّدا في بابه، إذ أعاد عرض الأصول بطريقة تمنح للعالم منهجية واضحة في استكناه مقصود الشارع وتحافظ على صفاء التفكير، ولذلك لم يذهب إلى الاحتفال كثيرا ببعض القواعد الفرعية في حين ركز على القرآن والبيان والاجتهاد.

   وعوض أن يستفاد من الرجل على هذا المستوى لتطوير المنهجية الأصولية بطريقة كلية جامعة، تمّ تطوير الجانب الفرعي منها، مما سجن بَعْدُ العقلَ المسلم وإبداعاته ضمن منهجية جزئية فرعية.

   ومن هذا المنطلق سنكتشف أن الأستاذ عبد السلام ياسين انتبه إلى أهمية هذا التمييز العلمية والعملية، فميز بين حلقتين اجتهاديتين:

   الحلقة الأولى: الاجتهاد في الأصول.

   الحلقة الثانية: الاجتهاد بالأصول.

   والحديث عن الحلقتين سيمكننا من إدراك ما قرر أعلاه من أن نظرية الثابت والمتغير ليست آلة علمية لقراءة “المنهاج النبوي”، فضلا على أنها عاجزة عن كشف مضمونه العلمي، ومن ثمة فإبعادها من مجال التخاطب مع “علم المنهاج النبوي” سيكون عاملا مهما في كشف مضمونه وقيمته العلمية الشاملة. كما أن الاجتهاد في الأصول لا يعني تغييرها أو الاجتهاد مع وجود النص، لكن الأمر يتعلق بطريقة اكتشاف هذه الأصول وعرضها بما يجعلها الوسيلة الكبرى والكلية في بناء نظام التفكير وقاعدة الاجتهاد الفروعي المستقيم والحكيم.

   وهنا ينبغي الإشارة إلى أن هذا التمييز آلة علمية هامّة في اكتشاف جواهر الفروق بين كبار الأمة في صياغة مناهج وطرائق اجتهاداتهم وتفكيرهم؛ فمثلا الطريقة التي اكتشف بها ابن حزم الظاهري الأصول وعرضها ودافع عنها ليست هي الطريقة التي اعتمدها الشاطبي في اكتشاف الأصول وعرضها.

   وعلى الرغم من ذلك فإن الرجلين لم يتخلصا من قبضة تاريخ هيمنة المنهجية الأصولية المتطورة بعد الشافعي، فضلا عن أن عدم التخلص النهائي من آثار الانكسار التاريخي على مستوى بناء العلوم والمناهج والفهوم جعل التمايز على مستوى عرض الأصول مصدر خلاف شديد، في الغالب، وليس مصدر إغناء وإثراء.

   وبهذا، فالاجتهاد في الأصول عملية كبرى تتوخى اكتشافها على صورتها المتكاملة الدائرة على الوحي جملة، وعرضها عرضا يكشف حقيقة السيرة النبوية باعتبارها الترجمان لذلك الوحي وباعتبارها واقعا منجمعا وليس أجزاء من الأخبار مبعثرة هنا وهناك في المصنفات والأذهان.

الحلقة الأولى: الاجتهاد في الأصول

   ولذلك، فالحلقة الأولى عملية تفكير كبرى تنجز عمليتين؛ الأولى هي الكشف عن الأصول، والثانية عرض هذه الأصول عرضا نسقيا بانيا للفهم السليم والعمل المستقيم. وهو ما ينجز نظام تفكير متكاملا مؤهلا للتصدي للقضايا الكبرى والمصيرية في حياة الفرد والجماعة والأمة والإنسانية وفق فقه جامع يدقق مصالح كل مستوى من هذه المستويات الأربع ويمكّن بكفاءة علمية حكيمة من الترجيح بينها عند التعارض العملي.

   وهو ما يفهم من تأكيد الأستاذ عبد السلام ياسين منذ بداية عمله على أن الأمة في حاجة إلى منهاج، فصاغ كتابا سماه “المنهاج النبوي” عرض من خلاله عشر خصال هي: الصحبة والجماعة، والذكر، والصدق، والبذل، والعلم، والعمل، والسمت الحسن، والتؤدة، والاقتصاد، والجهاد…. وسبعا وسبعين شعبة موزعة على هذه الخصال بحيث مجموع الشعب المندرجة تحت الخصلة تكوّن مضمونها العلمي والعملي السلوكي في أبعاده الفردية والجماعية.

   وبهذا يكون قد أسس قاعدة علمية صلبة يكون الانطلاق منها عبر سلوك تربوي نبوي موفقا وصوابا بحيث يحقق مقاصد الشارع عند إنجاز الأعمال بكل مستوياتها، وهو ما يعني الاتباع الكامل للسنة النبوية.

   فالخصال العشر “ليست إلا المضمون القرآني النبوي لمنهاج اقتحام العقبة… من هذه الخصال العشر ثلاث أمهات هي الصحبة والجماعة، والذكر، والصدق، و”السبعة الباقية مظاهر تطبيقية لمن جمع الخصال الثلاث الأمهات واقتحم الصعوبات الثلاث المقابلة لهن” (الإسلام غدا، 45).

   وإذن فهي أصول كلية قطعية جامعة، وعرضها بالترتيب أعلاه يجعل منها وسيلة كلية علمية وعملية في الآن نفسه حيث ذلك العرض بيّن أنها هي حقيقة السيرة النبوية في كليتها وشمولها.

   فمن المعلوم أن السيرة النبوية هي التجلي العملي للقرآن الكريم، حيث كان صلى الله عليه وعلى آله وسلم قرآنا يمشي بين الناس، إذ كان خلقه القرآن؛ أي هو حقيقته صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ومن هنا كان “علم المنهاج النبوي”، ومن هنا وبهذا الاجتهاد الكبير في عرض السيرة النبوية من حيث هي علم ومنهاج أصبحنا أمام تجديد كلي لعلم السيرة النبوية، بحيث يتم تجاوز واقع البعثرة والجزئية والفقه التجزيئي إلى واقع الجمع والكلية والفقه الجامع، وبذلك، فنحن أمام علم له رجاله وقواعده ومضمونه ومقاصده. لاشك أن له الأثر الجوهري في فتح آفاق كبيرة وعظيمة لإعادة بناء الأمة على الطريقة النبوية.

   إن التخلص من قبضة المنهجية الأصولية التقليدية في صياغة نظام التفكير، مع الانتباه إلى أهميتها في الاجتهاد الفروعي، جعل الرجل متحررا في عرض أصل الأصول وبابها الكبير الذي يعني حياة الأمة كما يعني حياة الأفراد. وبهذا الاجتهاد نستطيع أن نفتح آفاقا هامة للتجديد في كل العلوم، على رأسها “علم أصول الفقه”، ذلك أن الدخول من باب الوحي من خلال منهاج علمي جامع دون فصل بين العلم والعمل، وفي نفس الوقت يكون العلم إمام العمل على الطريقة النبوية، سيجعل بين يدي المسلمين آله علمية كلية تمكنهم من معالجة كل ما يعترض حياتهم وحياة الإنسانية في أبعادها الفردية والجماعية وفق نسقية ونظام واستقامة، ويرسم لهم طريق الخلاص والفلاح والقيام الفردي والجماعي بناء على قواعد تجديدية في عرض السيرة النبوية.

   إننا إزاء اكتشاف آلة الوحي منجمعة ممثلة في علم السيرة النبوية لما عُرضت عرضا جديدا ومتجددا ومجدِّدا من خلال “علم المنهاج النبوي”.

   فحين ننظر إلى نظام الخصال العشر عارضة للمضمون القرآني النبوي، متحركة من خلال شعب الإيمان التي تشكل روافد علمية وسلوكية متعددة الأبعاد لصناعة نهر العمل الفردي والجماعي وبناء الأمة وخدمة الإنسانية، سنكتشف أننا أمام حركة نبوية المصدر والمنبع والروح والهدف والمقاصد والغاية والوسيلة، ومن ثمة كان “علم المنهاج النبوي” لصناعة القوة التي تُكَوّن صلب الحركة التاريخية البشرية بما هي امتداد لحركة الأنبياء والرسل عليهم السلام.

   فحركة المنهاج النبوي من حيث هو علم يفضي إلى عمل مباشرة لا تهدف إلى بناء فكر مجرد وحركة سطحية، كحركة الحزب في التصورات السائدة، بقدر ما تهدف إلى إشاعة نور القرآن على العالم عبر صناعة رجال مؤمنين وأمة شاهدة بالقسط وقائمة بالعدل الشامل، وفق نظام الخلافة الذي لم يُدرس بعد بالكيفية التي تكشف أنه نظام يقترحه الإسلام على العالمين لأجل الحفاظ على مصالحهم وكرامتهم وسلامة محيطهم الذي هو الكون المسخر لهم. وهو ما يعني أن من الأهداف المباشرة لحركة المنهاج النبوي بناء القوة المجتمعية المؤهَّلة لحمل هذا الهم القرآني النبوي. فندرك بذلك أن رجال “علم المنهاج النبوي” هم الصحابة الكرام ومن سار على منهاجهم الذي ورثوه عن نبيهم، ولذلك فالتربية والتعليم والعمل على قواعد “علم المنهاج النبوي” تتجاوز كل معيقات وسلبيات الواقع التاريخي لتقف بالفرد والجماعة والأمة مباشرة مع نموذجية الصحابة في علمهم وفهمهم وسلوكهم وجهادهم وبنائهم.

   لذلك نجد الرجل أخرج قيم الإسلام ومعانيه العظمى من واقع الجزئية والفردية لتغطي مساحات العمل الجماعي والبعد الإنساني الكوني فضلا عن معانيها المتعلقة بالفرد وبسلوكه إلى الله تعالى.

   فإذا اطلعت مثلا على خصلة البذل سواء في المنهاج النبوي أو في كتاب الإحسان ستفاجأ بالقدرة العلمية المنهاجية الكبيرة التي جعلت الرجل يخرج بهذه الخصلة العظيمة من معنى فردي عادي لتصبح أصلا كليا حاكما له تجلياته المباشرة على حياة الأمة والإنسانية، وهكذا جميع الخصال وشعب الإيمان.

   لقد أعطى الرجل تعاريف دائرة على معنى كلي ل”علم منهاج النبوي”، ونقف على أحدها لنُحَصل قصده من العبارة ونكتشف مدى التحول الذي أحدثه هذا العلم في اكتشاف دلالات الخصال وشعب الإيمان، وما يحدثه هذا التحول على أرض الواقع من أعمال كبرى.

   قال في كتاب العدل: المنهاج النبوي: “هو السنة التطبيقية العملية النموذجية، التاريخيةُ بعدُ، البشرية المتجددة في الزمان والمكان باجتهاد أجيال الإيمان” (العدل، ص: 23).

   فالمنهاج النبوي أولا هو ذلك النموذج العملي التطبيقي الذي جسده الرسول الكريم، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، مع الصحابة رضوان الله عليهم. وإذن، فهو الأصل المطلق في كليته وهو طلبة الأمة اليوم لتحيى إسلامها كاملا متكاملا غير منقوص.

   والعمل على اكتشاف “المنهاج النبوي” خلال حركة التاريخ، بعد نموذج النبوة والخلافة الأولى على منهاجها، ضرورة مصيرية في حياة الفرد والأمة، دون أن نغفل أن حركة “المنهاج النبوي” بعد النبوة إنما هي عمل بشري يتجدد في الزمان والمكان بناء على اجتهاد أجيال الإيمان في الحفاظ على أصوله واضحة وإعمالها على أرض الواقع بالصورة المناسبة للعصر المجتهد فيه، وهي المحجة البيضاء التي تركهم عليها صلوات الله وسلامه عليه لا يزيغ عنها إلا هالك.

   ولذلك، فالحلقة الأولى مجسدة في اكتشاف هذا النموذج الذي هو حركة الوحي الكلية في التاريخ البشري، وعرضها عرضا اجتهاديا مناسبا للزمان والمكان.

   وهذا معنى الاجتهاد في الأصول، إذ هو عملية تفكير كبرى -مبنية في أصلها على عملية قلبية تحولية جذرية- ليست في متناول الجميع إنجازا، وليست في متناول الجميع فهما واستيعابا، ولكنها راعية لكل عمليات الاجتهاد الفروعي الذي يغطي الحاجات التفصيلية والجزئية. وأصحاب هذه المهمة، من حيث هم أفراد، هم المعنيون بحديث البعثة التجديدية، الذي أخبر فيه، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، بهذا الأمر العظيم: “إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها” (أخرجه أبو داوود والحاكم والطبراني والبيهقي، وصحّحه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم 599)، ومن حيث هم معتصم جماعة المؤمنين التي تلتف حولهم وتنهض بالأمة للقيام بوظيفتها الدعوية والتاريخية الرسالية.

   ومن هنا نفهم لماذا كان الأصل الأول والكلي في “علم المنهاج النبوي” هو خصلة “الصحبة والجماعة”. كما كان الجديد مع الأستاذ عبد السلام ياسين أن نهضة الأمة منظمة ومحددة المعنى من خلال أفق الخلافة الثانية على منهاج النبوة ونظامها بما هي إخبار نبوي في الحديث الذي رواه الإمام أحمد، رحمه الله، بسنده الصحيح عن النعمان بن بشير رضي الله عنه، قال صلى الله عليه وسلم: “تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّة،ِ فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا عَاضًّا فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُون،َ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا جَبْرِيَّا فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ، ثُمَّ سَكَتَ”. وهو ما جعل آخر خصلة هي خصلة الجهاد وجعل آخر شعبة هي شعبة الدعوة إلى الله تعالى في المنهاج النبوي.

   فهذا الأفق هو ما يعطي معنى مجددا لعملية اكتشاف الأصول وعرضها عرضا منتظما محققا لمقاصد الإسلام العظيمة في حفظ الحقوق وصيانتها وتكريم الإنسان والإنسانية. وهو ما جعل الأستاذ عبد السلام ياسين يجعل شعارا لمشروعه الدعوي الآية الجامعة لكل مقاصد القرآن الكريم العلمية والعملية: “إن الله يأمر بالعدل والإحسان”. وجعل أم قواعد “علم المنهاج النبوي”: التربية النبوية تفضي إلى أن لاينفك ولا ينفصل في وعي وفهم الفرد مصيره الفردي عند الله تعالى عن مصير أمته التاريخي.

   لذلك فالحلقة الأولى هي عمود علم المنهاج النبوي وهي متعلقة بأصول قطعية سواء أكان الاستدلال عليها من خلال نص قطعي منفرد أو من خلال استقراء مجموعة نصوص، وهو الغالب في جميع الخصال العشر والشعب السبعة والسبعين. وهو ما يثبته كتابه الموسوم ب”شعب الإيمان”، والذي لم يطبع بعد، وهو أساسه في كتابة المنهاج النبوي.

   وإذا ما تم استيعاب هذا العرض، سيظهر أن كل طرائق استنباط الأحكام العملية الشرعية من أدلتها التفصيلية مستوعبة عبر عملية نقدية، من خلال إعمال المجموع القرآني النبوي الذي يشكل عصب “علم المنهاج النبوي”.

   وبهذا يكون المنهاج النبوي اجتهادا في الزمان والمكان للجواب عن قضايا اللحظة في علاقتها الوطيدة والمباشرة بأفق الخلافة الثانية على منهاج النبوة الذي يشكل نظاما إنسانيا بالدرجة الأولى عامرا بقيم الإسلام لتكريم الإنسان؛ فيتبين أن مستوى الحلقة الأولى المتعلقة بالاجتهاد في الأصول لا يعني تغييرا فيها ولا تبديلا، كما لا يعني أن المنهاج النبوي يمكن أن يقرأ من خلال نظرية الثابت والمتغير، وهو ما يدل على أن هذه الأصول قطعية وكلية وجامعة وحاكمة، ومن ثمة لا مكان لأي أثر لنظرية الثابت والمتغير في قراءتها وفهمها وتحديدها وبيانها.

   فالاجتهاد لأجل اكتشافها على الصورة المطلوبة والقائمة واقعا زمن النموذجية النبوية، والاجتهاد لعرضها عرضا مناسبا للزمان والمكان دون إغفال البعد المستقبلي المؤطر بنظام الخلافة الثانية على منهاج النبوة لا يعني أن في هذه الأصول ما هو ثابت وما هو متغير. بل المتغير ليس في “علم المنهاج النبوي” بما هو عرض تجديدي لعلم السيرة النبوية من حيث هي حركة الوحي في الواقع الإنساني بكل مستوياته، لكن المتغير حسب حاجة الزمان والمكان هي طريقة عرضها وما يمكن أن يستنبط من أحكام ومواقف بناء على توفر القدرة الكافية على إعمالها من حيث هي أصول قطعية كلية جامعة وحاكمة، صارت نظام تفكير ينجز عمليات فكرية اجتهادية وتحليلية وتركيبية. وهو موضوع الحلقة الثانية.

الحلقة الثانية: الاجتهاد بالأصول

   أما الحلقة الثانية فتعني الاجتهاد بالأصول، وهي حلقة مرتبطة تماما بطبيعة الحلقة الأولى، أي أن الاجتهاد الفروعي من حيث المنهج والحكم والموقف راجع إلى الصورة التي تم بها نظام التفكير الكلي بناء على الحلقة الأولى.

   وعدم الانتباه إلى هذه الحقيقة له آثار كارثية على الحركة الإسلامية في كل الأزمنة؛ من الخوارج إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

   ولنضرب مثالا، إذ نجد الآية معكوسة عند كثير من الحركات الإسلامية اليوم بحيث عوض الدخول عبر الحلقة الأولى للتصدي لقضايا العصر حين يتمكن الفرد والجماعة من التحقق من نظام تفكير كلي وجامع ينظم عملية استنباط الأحكام واتخاذ المواقف واقتراح المشاريع، نجد العرض يحصل بطريقة مقلوبة تؤدي حتما إلى بعثرة شديدة واضطراب مهول في الفهوم والسلوكات وغموض كثيف في فهم المستقبل. والظاهرة واضحة عند ما يسمى بالتيار السلفي، إذ يركز على العرض والدعوة من خلال الحكم الجزئي أو الموقف الجزئي، وهو ما يفضي به حتما إلى استدعاء أحكام ومواقف جزئية سابقة في التاريخ مظروفة بزمانها، كمواقف ابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب، وغيرهما، رحم الله الجميع، للتصدي لقضايا معاصرة نظرا لعدم تمكنه من مخاطبة الواقع بعد إنجاز الحلقة الأولى، وهو ما شكل بعامل التربية والتعليم على هذا المستوى نظام تفكير منحبسا وقاصرا لتمترسه وراء ترسانة هائلة من الأحكام الجاهزة والمواقف السابقة؛ فكان ضيقا وردة فعل عوض أن ينتبه إلى أن المطلوب ليس تكرار أحكام ومواقف الرجال بقدر ما المطلوب تعلم كيفيات بناء نظام تفكير أرحب وأوسع، وفق مزاولة الحلقة الأولى من الاجتهاد بوعي قاصد كما هو الحال مع جميع كبار الأمة.

   ومن هنا نجد الأستاذ عبد السلام ياسين متحررا تماما من آثار الأحكام السابقة والجاهزة، لكنه من خلال تمكنه من إنجاز الحلقة الأولى التي وفرت له آلة كلية، هي “علم المنهاج النبوي”، استطاع أن يوفر آلة نقدية علمية شاملة ومتكاملة من خلال قواعد هذا العلم ليعرض عليها إنجازات علمائنا وتاريخ أمتنا ويفتح أفق المستقبل بإعمال نظام الحلقة الأولى لتأطير باقي حلقات الفعل والعمل والاجتهاد والجهاد.

   والرجل واع بأنه ليس مطلوبا منه بالأولوية الاجتهاد الفروعي في إصدار الفتوى، إذ لا يعتبر نفسه فقيها محترفا للفتوى كما هو شأن بعض قياديي الحركة الإسلامية، حيث تصبح قيادتهم منبرا خاصا بالفتاوى، لذلك كرّس كل جهده للاجتهاد على مستوى الحلقة الأولى لأنه الباب الجامع والضروري للدخول على تفاصيل الواقع معالجة وصناعة، ولا تجد له اجتهادا جزئيا بمعنى الفتوى في ثنايا مؤلفاته وتصريحاته وتوجيهاته إلا إذا كان ضروريا، وهو ما يعني إحكامه للغة “علم المنهاج النبوي”، كما أنه يراجع كل حكم أو موقف جزئي إذا اقتضت الضرورة ذلك بأريحية كاملة ووعي بإنجاز مهمة منهاجية تربية وتعليما وعملا.

   وهكذا ندرك أن لا متغير من ماهية “علم المنهاج النبوي”، بل المتغير وفق إحكام هذا العلم هي طريقة عرض الأصول بناء على وعي أصولي مقاصدي غائي منجمع وموحد باعتبار حاجة العصر، والمتغير كذلك ما يصدر من أحكام ومواقف جزئية ظرفية بناء على إعمال هذه الأصول من خلال نظام تفكير منهاجي مع العلم التامّ بالواقع المعيش واللحظة التاريخية وبعلاقتهما بالمستقبل المنشود.

   والمتغيران الاثنان ليسا من مكونات ماهية “علم المنهاج النبوي” بل هما من ثمراته في الزمان والمكان المعيشين.

   ومن يراجع مسيرة الرجل في هذا الباب سيجد أنه تخلى عن أحكام بعد تسطيرها، كموقفه من تعدد الحركة الإسلامية، وغير ذلك، كما نجده في الصورة الواحدة يعرض احتمالات متعددة بالنظر إلى متغيرات مرتبطة بكل احتمال.

   ونظرا لأن هذه الحلقة ليست من وظيفة الرجل، حيث صدر عنه منها ما كان ضروريا وغيّر منها ما كان كذلك ضروريا، لأنها في “علم المنهاج النبوي” هي اجتهاد مصاحب ولا ينفصل عن حركة المنهاج النبوي في امتدادها الزماني- المكاني، كما أنها من ثمراتها الميدانية، فقد أطرها بموقف منهاجي، وهو أن الاجتهاد الفروعي يجب أن يكون شوريا وجماعيا من موقع الجهاد لا من موقع الراحة والدعة.

   وهو شوري وجماعي، لأن هناك فرقا بين الضابطين، إذ يمكن أن يكون جماعيا كما الحال لدى كثير من المؤسسات الجماعية في بلاد المسلمين ولكنه يبقى حبرا على ورق، أما عامل الشورى فيدخله في سياق حركة المنهاج النبوي ويعطيه البعد العملي المباشر، ذلك أن نظام الشورى لا يحصل إلا في سياق نظام العدل والإحسان القرآني النبوي، إما في مرحلة الدعوة المعارضة، أو في مرحلة التمكن والتمكين لهذا النظام. والمتأمل في تاريخ السيرة النبوية سيكتشف هذا إذا توفر له علم المنهاج النبوي أو شيء منه. ولذلك تكون فعالية الحلقة الثانية بما هي اجتهاد فروعي جزئي ضئيلة، وقد لا تكون لها قيمة، ما لم تنخرط ضمن حركة الحلقة الأولى بما هي حركة نحو مطالب كلية: الشورى والعدل والإحسان.

   فالشورى، دون سياق حركة هذه المطالب كلها، تصبح نظاما آخر غير نظام الشورى حيث هذا السياق العدلي الإحساني القرآني النبوي هو ما يعطيها المعنى الشوري المطلوب.

   وكل هذا لأن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومن بعده الصحابة الكرام لا يصدرون أحكاما إلا من مواقع الجهاد، وهي مواقع النهوض العام والقيام الجماعي بالشهادة والقسط، والجهاد أبواب كما هو مسطر في كتاب المنهاج النبوي يمكن أن تزيد وتنقص بحسب الظروف والأحوال، وليس فقط هو موقع القتال والمقاتلة كما تتصور بعض الحركات الإسلامية، ولا هو فقط موقع إصدار الفتاوى، فيضاف إلى كون هذا الاجتهاد الفروعي شوريا وجماعيا، ينبغي أن يكون المتصدي عضوا في جماعة المؤمنين أي حاملا لهمّ المشروع الإسلامي في كليته من موقع الجهاد.

   ومن هنا ينبغي الانتباه إلى أن الحلقة الثانية المتعلقة بالاجتهاد بالأصول تتكون من عمليتين:

   الأولى: بالغة الأهمية، وهي ثمرة الحلقة الأولى بما هي صناعة نظام تفكير كلي أصولي مقاصدي غائي في الاجتهاد، بتوظيف تلك الأصول لعرض مشاريع عمل بنائية متحركة في الواقع لأجل تغييره تغييرا بحسب حاجة العصر، وفق وعي استراتيجي ومستقبلي مصيري.

   وعند الأستاذ عبد السلام ياسين الواقع يحتاج إلى عملية تغيير كلية، لذلك عرض من خلال الاجتهاد عبر العملية الأولى من الحلقة الثانية مشروعا مجتمعيا متكاملا مكونا من مشاريع تغطي جميع مجالات الحياة التربوية والتعليمية والسياسية والاجتماعية والفكرية والثقافية والاقتصادية والمالية، وغير ذلك، في اتجاه إنجاز المجتمع القادر على حمل ثقل الرسالة القرآنية النبوية وفق استراتجية تغيير قائمة على معاني القيام لله تعالى والنهوض الجماعي لأجل الحرية الحقيقية ونظام عادل في العلاقات الدولية.

   والثانية: هي الاجتهاد الفروعي المتعلق باستنباط الأحكام العملية من أدلتها التفصيلية، وإن لم يتفرّغ الرجل له كثيرا كما ذُكر أعلاه، فإن حركة الاجتهاد الفروعي تجد معناها العلمي والعملي تحقيقا لمقاصد الشارع من شرعه من خلال الوعي بإنجاز الحلقة الأولى، والعملية الثانية من الحلقة الثانية المتعلقة بالاجتهاد في صياغة مشاريع العمران والبناء المجتمعيين.

خاتمة   وفي الختام، فإن قراءة مشروع الأستاذ عبد السلام ياسين بإعمال نظرية الثابت والمتغير، والمتمركز حول “علم المنهاج النبوي” باعتباره تجديدا كليا في عرض السيرة النبوية من حيث هي التجلي النموذجي الواقعي للوحي متحركا على أرض الواقع لمعالجة قضايا الإنسانية الفردية والجماعية، لن يفضي إلى اكتشاف حقيقة هذا المشروع ولا حقيقة وظيفته في البناء، لذلك كان التعامل مع “علم المنهاج النبوي”، من حيث هو عرض متجدد لأصول التجربة النبوية في بناء الفرد والجماعة والأمة وخدمة الإنسانية من خلال نظام الخلافة، بابا تدقق من خلاله مداخل هذا العرض وطبيعة الاجتهاد وحقيقة حركة مشروع العدل والإحسان الذي يعرضه على المسلمين والعالم. فكان الدخول على المشروع من خلال تدقيق معنى الاجتهاد في حركة الأستاذ المرشد عبد السلام ياسين الوسيلة الكفيلة لإثبات قطعية أصول علم المنهاج النبوي وكلية قواعده.

   فتبين بالتحليل أن المنهاج النبوي أصل كلي قطعي جامع وحاكم بما هو أصول جامعة لمعنى الوحي، وبما صنعت حركتها وعيا أصوليا مقاصديا غائيا، وأن الاجتهادات المبنية على إعمال هذه الأصول في البناء والتغيير هي المتغيرة. وقد غطت ثلاث مستويات:

   1. الاجتهاد في عرض الأصول، والذي يحكمه حاجة العصر وحاجة الأمة فيه، إذ اكتشف الرجل أن المسلمين في حاجة إلى اكتشاف المنهاج النبوي ليكتشفوا إسلامهم ويتحركوا في حياتهم الخاصة والعامة وفق نظام تفكير جامع. فالمهم هو اكتشاف المنهاج النبوي والعلم به والتمكن من عرضه العرض المناسب. ولذلك نجد اجتهادات كثيرة عبر تاريخ المسلمين في هذا الباب، غالبا ما حجبت بسبب هيمنة العقلية التجزيئية الفروعية، إلا أن الرجل قام بعمل كبير خدمة لهذه القضية بواسطة غزارة شديدة في التأليف والتوضيح فضلا عن العمل على بناء نموذج دعوي عبر تجربة تنظيم جماعة العدل والإحسان التي حملت على عاتقها إنجاز مقتضيات المشروع.

   2. الاجتهاد في عرض مشروع مجتمعي متكامل من خلال عرض مشاريع مناسبة منتظمة وفق نسقية تصورية وحركية كبيرة مستجيبة لحاجات الزمان والمكان. وهو من عوامل تمايز تنظيم دعوي عن تنظيم حزبي، إذ يكون الحزب مختنقا بقبضة العقلية البرنامجية، في حين تتحرك الدعوة منفتحة على آفاق أوسع وأرحب وأشمل في إطار حركة مشروع كبير وضخم تحدد من خلاله المواقع والمواقف والوسائل والبرامج.

   3. الاجتهاد في الفتوى لأجل إيجاد الحكم الشرعي الذي يحقق مقاصد الشارع ضمن حركة الأصول الكلية، وهي حركة المنهاج النبوي. ومن المعلوم في هدا الباب أن تغير الفتوى مرتبط بتغير الزمان والمكان والأحوال.

   وبما أن هذه العملية شورية جماعية فقد أوكلها إلى نظامها الضروري، إلا أنه لم يتخلف عن هذا النوع من الاجتهاد في ما كان ضروريا ضمن حركة المنهاج النبوي، من حيث هو علم ومنهاج عمل وقواعد في إطار بناء تجربة واقعية بانية.

   إننا بهذا إزاء مرحلة هامة من عمل بناء صرح الحركة الإسلامية المعاصرة وبناء الأمة، وسيكون “علم المنهاج النبوي” وسيلة كلية في ذلك لمّا تنفتح عليه قلوب المسلمين وعقولهم، خاصة العلماء العاملين.

والله تعالى من وراء القصد وهو سبحانه يهدي سواء السبيل

والله تعالى أجل وأعلم

مراكش في 09/09/2008