ثالثا: نواظم التنظيم

يتأسس تنظيم جماعة العدل والإحسان على ثلاثة ضوابط نسميها نواظم تنظم وترتب الحركة كما ينتظم العقد، وهي ثابتة لا تتغير، أما الأساليب والأشكال فتتغير بحسب الزمان والمكان والحال، وهذه النواظم هي:

أ/ الحب في الله:

رباط الأخوة والتحاب في الله تعالى هو الطاقة التي لا تغلب؛ عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “والذي نفسي بيده لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم”.

إفشاء السلام ذكر للجزء مع إرادة كل أسباب التحاب في الله تعالى. فإذا تحاب المؤمنون، واجتمعت القلوب على طاعة الله والوفاء بالعهود، حصل المقصود، فتراص البنيان، واستوت حركة التنظيم على الأمر الجامع. الصحبة في الله المؤدية إلى جماعة في الله هي مبدأ الحركة ومعادها (هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (الأنفال:63).

ب/النصيحة والشورى:

(وأمرهم شورى بينهم) صفة ربانية للمؤمنين و(الدين النصيحة) كما جاء في الحديث الصحيح، فهما خصلتان ثابتتان في سلوك الجماعة المؤمنة، من بداية الدعوة يجب أن يكون الأمر شورى بين المؤمنين، كان المعصوم صلى الله عليه وسلم مع صحابته يستشيرهم ويحذرهم أن يكونوا إمعة. والتنظيم الراشد في أمس الحاجة ليعلم لِمَ؟ ومتى وكيف؟ عن تشاور وتراض ورضا بما تنتهي إليه مشورة المؤمنين. الإيمان يطلب إلي أن أدلي برأيي وأحاج عنه مهما كانت وجهات النظر مختلفة، لكن إذا استقر رأي المؤمنين على اختيار ما أو مالت كفة التصويت إلى غير ما رأيت، أنصرف إلى اختيار الجماعة أنفذ وكأني صاحب الرأي وإن كنت أرى أن وجهة نظري أحق.

طالع أيضا  جماعة العدل والإحسان.. الهوية-الغايات-المواقف-الوسائل (1)

ج/ الطاعة:

لا معنى للمحبة بين المؤمنين، ولا للتناصح والشورى فيما بينهم فائدة، إن لم توجد القدرة على التنفيذ وتحويل النظر إلى تطبيق عملي يتجسد في واقع الناس، وهذا لا يتأتى إلا إذا كان للجماعة نصيب وافر من طاعة أولي أمرها. ومع ذلك فلا يسوغ أن تكون علاقة الأمير بالجماعة علاقة قانونية إدارية. تقنين الطاعة وسيلة لا غاية. الغاية رضا الله تعالى، ورضاه في الجهاد لإعلاء كلمته، والجهاد لابد فيه من أمير ومأمور، ومقرر ومنفذ، واجتهاد وتشاور مع اختلاف الرأي، ثم سمع وطاعة…عبادة لله من القلب لا مجرد انضباط.

رابعا: البناء التنظيمي

تبعا لما سبق ذكره من كون الجماعة تتحرك على خطين كبيرين همّا واهتماما وهما العدل والإحسان، فهي ترصد من الوسائل والأشكال التنظيمية ما يخدم هذين المطلبين العظيمين مع أن الروح واحدة في جميع المؤسسات وهي التركيز على ترقي الأعضاء في مقامات السلوك الإيماني مهما كانت المكانة والمهمة التنظيمية.

وعلى هذا الأساس أسست الجماعة عددا من المؤسسات للقيام بوظيفة الدعوة والتربية والتعليم، وأعمالها موجهة لكل أعضاء الجماعة ومسؤوليها رجالا ونساء.

ثم هناك مؤسسات أخرى وظيفية تتخصص في قضايا الشأن العام من سياسة وعمل اجتماعي وجمعوي وثقافي إشعاعي .

وفيما يلي وباختصار الإطار العام لتنظيم جماعة العدل والإحسان، وليرجع إلى كتاب المنهاج النبوي من أراد التوسع:

أ/ المرشد العام: وهو القائد العام للجماعة، يمثل المرجع التربوي، أو المصحوب حسب اصطلاحنا، والموجه الفكري، وأمير التنفيذ السياسي.

ب/ مجلس الإرشاد: وهو أعلى هيئة في الجماعة تسهر على القيام الجماعي بوظيفة الإرشاد بكل المعاني المذكورة في وظيفة المرشد العام.

ج/ مجلس الشورى: وهو أعلى هيئة تقريرية عامة ويضم المؤسسات القيادية وممثلين عن الفروع والجهات واللجان التخصصية.

طالع أيضا  جماعة العدل والإحسان (5)

د/ المؤسسات المحلية: وتتوزع جغرافيا من الأقاليم إلى الجهات فالأحياء. وهنا يكون العمل إما من خلال لجان تخصصية أو شعب أو أسر تنظيمية. ووظيفتها تربوية دعوية وتعليمية من خلال جلسات ولقاءات خاصة وعامة ورباطات تربوية ودورات تكوينية.

ه/ الدائرة السياسية: وهي جهاز متخصص نجمل مهامه فيما يلي:

– التصدي للشأن العام تخطيطا وبرمجة وتدبيرا.

– إعداد الأطر وتوجيه الكفاءات المؤهلة لمباشرة العمل السياسي.

– إعداد الدراسات والبرامج واقتراح البدائل.

– العمل على تحقيق تواصل أكبر مع مكونات المجتمع.

– إعداد مشروع الميثاق الإسلامي باعتباره مدخلا للتغيير المنشود.

وينضوي تحت الدائرة السياسية عدد من الأجهزة وهي:

1/ الأمانة العامة: وهي أعلى هيئة تنفيذية داخل الدائرة السياسية وتنبثق عن المجلس القطري للدائرة.

2/ المجلس القطري: والمعروف اختصارا بمقدس، وهو أعلى هيئة تقريرية داخل الدائرة السياسية ويضم المؤسسات القيادية للدائرة وممثلين عن الأقاليم والفروع والقطاعات والمكاتب التخصصية.

3/القطاعات:

* القطاع النسائي: يهتم بشؤون المرأة والأسرة والطفل، وتتركز أهدافه في الاهتمام بالمرأة توعية وتكوينا وتوجيها بهدف الرقي بها حتى تكون فاعلا في المجتمع، والإسهام فيمحاربة ثالوث الجهل والفقر والعنف الذي يعوق اندماج المرأة في مسار التنمية والإسهام في محو الأمية، والاهتمام بالمشاكل الاجتماعية للمرأة وتقديم خدمات اجتماعية وإنسانية وخيرية لها. كما يسعى القطاع النسائي أيضا إلى التعاون مع الجمعيات والهيئات الجادة والهادفة ويهتم أيضا بالطفولة تربية وتكوينا وتنشيطا.

* قطاع الشباب: يعنى بتأطير الشباب وتنمية مواهبهم ومهاراتهم المختلفة، ويعمل على تأطيرهم في المجالات الثقافية والسياسية والنقابية والتنشيطية، كما يعنى أيضا بالتحصيل والتوجيه الدراسيين وبتفعيل دور الشباب في الانفتاح والتواصل وريادة العمل الجمعوي. ويعتبر القطاع التلاميذي والقطاع الطلابي من أهم مكونات قطاع الشباب.

* القطاع النقابي: يرتكز على أبعاد خمسة هي: البعد التكويني والمهني والاجتماعي والدعوي والمطلبي. ويستهدف تفعيل جميع الأعضاء وتحقيق القدر الكافي من التكوين في المجالات الحيوية وتحقيق التواصل المطلوب مع جميع الفئات، وإعداد ملفات وبحوث ميدانية حسب القطاعات ومجالات التخصص. ويضم هذا القطاع النقابي قطاعات مهنية فرعية كقطاع التعليم وقطاع المهندسين وقطاع الصحة وقطاع العمال وقطاع الموظفين وغيرهم.

طالع أيضا  جماعة العدل والإحسان (3)

4/ المكاتب:

كما تضم الدائرة السياسية أيضا مكاتب للخبرة تعنى بمجموعة من الدراسات المختلفة في مجالات محددة نذكر منها على سبيل المثال: المجال الاقتصادي، والسياسي، والاجتماعي، والقانوني، والصناعي التكنولوجي، والتربوي التعليمي، والفلاحي والبحري، والصحي ومجال الإعلام والاتصال.

5/الفروع والأقاليم:

تعمل الدائرة السياسية بكل أجهزتها على المستوى الجغرافي في إطار مؤسسات الأقاليم التي تنضوي تحتها مؤسسات الفروع التي تعد اللبنة الأساسية لعمل الدائرة السياسية.

خاتمة: اركب معناوفي الختام ندعوك أخي الكريم أختي الكريمة، محبة وحدبا، أن تكون وتكونين من ركاب سفينة الدعوة هاته التي تمخر عباب واقع الفتنة، وإن مطمحنا أن تأتي بنية وهمة ألا تكون محمولا تابعا طالبا لنجاتك فحسب، بل ترشح نفسك لتكون حاملا مع الحاملين، ومجدفا ومنقذا وصادحا بنفس نداء الراكبين؛ نداء اركب معنا، ولأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم، قالها رسول الله فلبيك حبيب الله.

أملنا ألا تبقى مجرد قارئ، فما عرضناه عليك ليس ترفا فكريا أو إشباعا ثقافيا، إنما هو مشروع عمران؛ عمران حياتك وحياتنا الدنيوية بما يؤهلنا لنكون عبادا خالصين لله تعالى، وسعاة مجاهدين لإقامة وحفظ العبادة لله سبحانه في المعمور. وعمران آخرتك وآخرتنا بالكينونة مع الفائزين بالله الأنبياء والأصفياء. جعلنا الله وإياك من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه. آمين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.