السؤال: شرعت العدل والإحسان في إظهار خطاب سياسي يؤمن بالديمقراطية والتعددية، وذلك في أعقاب حملة التضييق الأمنية، فهل نجحت هذه الحملات في التشويش على طبيعة هوية الجماعة وخطابها السياسي، أم أن هذا يخرج ضمن قناعات جديدة للجماعة؟

الجواب: بسم الله الرحمان الرحيم، بداية أرحب بالزوار الكرام وأغتنم هذه الفرصة الطيبة لأهنئ الجميع بهذا الشهر الفضيل، سائلا المولى القدير أن يدخله على أمتنا بالنصر والتمكين وأن يجعلنا من عتقائه.

بخصوص هذا السؤال، أود أن أوضح أن إيمان الجماعة بالديمقراطية والتعددية باعتبارها وسائل للتدافع السياسي والتنافس لخدمة الصالح العام لم يأت عقب حملة التضييق الأمنية الأخيرة، إنما يعتبر ذلك خطا استراتيجيا للجماعة خطته في كتبها ومنشوراتها منذ تأسيسها، فالأستاذ المرشد عبد السلام ياسين حفظه الله كان سباقا للدعوة إلى مثل هذه المبادئ وإلى إخراج العمل الإسلامي من السرية إلى العلانية.

وبذلك فالأمر ليس تشويشا على هوية الجماعة ولا خروجا عن قناعاتها، وقد حبانا الله تعالى في جماعة العدل والإحسان بما نعده منة وميزة عن كثير من التنظيمات الأخرى، ويتعلق الأمر بوضوح التصورات وامتلاك منهاج عمل لا يتأثر بالأحداث والطوارئ.

السؤال: السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

1- أستاذ أمكاسو: هل يمكن اعتبار اللحظة الراهنة التي تمر بها الجماعة هي لحظة: انتظار أم استجابة أم ترقب أم إعادة نظر؟

2- يلاحظ من مدة نوع من الركود تمر به الجماعة. هل هذا ذاتي خاص بالجماعة أم هو قاسم مشترك بين الفاعلين السياسيين المغاربة؟

3- ألا ترى أستاذي الكريم، أن إعلام الجماعة ضعيف جدا بالمقارنة مع وزن الجماعة وحجمها في الساحة المغربية والدولية. فباستثناء موقعها المتواضع جدا جدا، علما أن باقي المواقع التابعة لها كموقع المرشد والمومنات هي مواقع جامدة وفي أحسن الأحوال نسخة مطابقة لما نجده في الموقع الرسمي للجماعة، فإنك لا تكاد تجد لإعلام

الجماعة موطئ قدم إعلامية، وقد أثبت حلقات مراجعات التي استضافت مرشد الجماعة أن الجماعة في حاجة ماسة إلى نافذة إعلامية من حجم قناة؟

4- كيف تقيمون الوضع السياسي المغربي الحالي:

حزب الهمة؟

الأداء الحكومي؟

معضلة الاتحاد الاشتراكي؟

الوضع الحقوقي والاقتصادي؟

العلاقات المغربية الجزائرية؟

الجواب: حياك الله الأخ رشيد، يبدو أنك تريد حوارا خاصا وشاملا بالنظر إلى كثرة وتشعب الأسئلة التي تفضلت بها. وعلى كل حال أبقى مرتبطا ما أمكن بموضوع الحوار.

وأقول بأن جماعة العدل والإحسان تسير سيرا عاديا رغم ما يعترضها من مضايقات وتشويشات، وهي لا تعيش في مرحلة انتظار بالمعنى السلبي للكلمة، الذي يوحي بالسكون والجمود، اللهم إلا إذا فهمنا الانتظار في معناه الإيجابي القرآني، الذي يعني اتخاذ الوسائل والتوكل على الله عز وجل وانتظار الفرج منه سبحانه وتعالى، ومن المعلوم في ديننا الحنيف أن انتظار الفرج عبادة. كما أن الجماعة لا تعيش في مرحلة استجابة بمعناها المتعارف عليه، أي الخضوع للأمر الواقع باسم الواقعية السياسية، فنحن نرفض الخضوع للأمر الواقع ونتدافع معه لنحسنه.

أما ما قلته بأن الجماعة تعرف نوعا من الركود، فلا أدري ماذا تقصد به، فالجماعة تقوم بأنشطتها العادية وتساهم في الحياة العامة وفق تصوراتها ولها حضور وازن في كل المنتديات إلا أن المشكلة هي ما تكابده الجماعة من تضييق على أنشطتها وحركتها وتشويش واسع على سمعتها.

والملاحظة نفسها تنطبق على الجانب الإعلامي، فكيف يمكن لحركة تواجه ما تواجهه جماعتنا من حصار وتضييق أن تمتلك قناة أو منبرا إعلاميا غير المواقع الإلكترونية، التي لحسن الحظ لا تتأثر كثيرا بالحصار. وقد سبق لنا أن قمنا بعدة محاولات لإصدار منابر إعلامية تنطق باسم الجماعة وتحمل تصوراتها لكن يد السلطات وأدتها في مهدها، كما وقع لجرائد الصبح، والخطاب، والعدل والإحسان، ورسالة الفتوة، ومجلة الجماعة، بل حتى المنابر، التي تبدي أدنى تعاطف مع خط الجماعة وفكرها تلقى نفس المصير. ومع ذلك فأملنا في الله كبير لكسر هذا الحصار. وأظن أن مواقع الجماعة الالكترونية تسهم في ذلك إسهاما كبيرا، ولا أتفق معك في تقويمك لهذه المواقع.

السؤال: السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

سؤالي باختصار للأستاذ الفاضل: هل جماعة العدل والإحسان قررت الدخول في المشاركة السياسية بالشروط الحالية التي يعرفها الجميع؟ وما هو الشكل الذي ستتخذه هذه المشاركة؟

الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله أخ محفوظ، أود أن أوضح أمرين بخصوص سؤالك: الأمر الأول أن الجماعة مع المشاركة السياسية بمعناها العام، بل تعيش في خضم هذه المشاركة من خلال حضورها الدائم والقوي مع قضايا شعبنا وأمتنا وما تمارسه من ضغوط على أصحاب القرار في إطار الدفاع عن حقوق المواطنين وكرامتهم وحريتهم. بل تعد المشاركة السياسية الترجمة الفعلية للشق الثاني من شعار الجماعة، الذي هو العدل. وللأسف كثير من الناس لا يفهم المشاركة السياسية إلا في إطار المشاركة في المؤسسات الرسمية والدخول إلى الانتخابات والمجالس التشريعية وغيرها، وهذا فهم خاطئ للمشاركة السياسية.

والأمر الثاني هو أن الجماعة من حيث المبدأ لا ترفض حتى المشاركة الانتخابية، بل سطرت في منهاجها أن هذه الوسيلة يمكن الأخذ بها للتمكين للإسلام.

إلا أن الجماعة تقدر أن ظروف هذا النوع من المشاركة ليست متاحة في النموذج المغربي، الذي اشتهر منذ أزيد من أربعة عقود من العمل السياسي المحلي والنيابي بكل أشكال التزوير المكشوف لإرادة المواطنين، فضلا عن غياب أي دور حقيقي وفعلي للمجالس المنتخبة في تسيير الشأن العام، حيث يحتكر القصر والدوائر التابعة له القرار السياسي، وتبقى الحكومة والبرلمان والمجالس المحلية مجرد منفذين لهذه القرارات، وهم يتنافسون في ذلك.

وقد أثبت الواقع فشل وانسداد آفاق المشاركة الانتخابية في بلدنا وليس أدل على ذلك من المشاركة الفاترة في الانتخابات ومقاطعة أغلب الشعب لهذه اللعبة المزيفة.

السؤال: الأستاذ عمر حياك الله تعالى الجماعة متمنعة عما تسميه شروط المخزن للدخول إلى المجال السياسي هل هذا تكتيك أم استراتيجية.

الجواب: وعليكم السلام، إن تمسك الجماعة بشروطها للدخول في المشاركة الانتخابية ليس من قبيل التكتيك والمكايدة، بل هو موقف استراتيجي، وإلا فقد حاول “المخزن” بعدة وسائل مباشرة وغير مباشرة جر الجماعة إلى هذا المستنقع الآسن، ومارس مختلف الضغوط، بل قدم عدة إغراءات للجماعة لحملها على هذه المشاركة حتى يكتمل المشهد السياسي المخزني.

إلا أن الله تعالى ثبت الجماعة في موقفها ورفضها للواقع المزيف، وعصمها من الانخراط البليد في ذلكم المشهد، ولله المنة والفضل في ذلك.

السؤال: السلام عليكم ورحمة الله.

أنتم ترفضون الدخول في اللعبة السياسية كما تقولون. إلى متى ستستمرون في ذلك؟ هل تملك جماعة العدل والإحسان مشروعا متكاملا ورؤية واضحة فيما يخص مختلف الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية تمكنها من أن تكون فاعلا حقيقيا في المشهد السياسي؟

الجواب: أعود لأؤكد بأننا لا نرفض المشاركة السياسية بمعناها العام والإيجابي، ورفضنا منصرف إلى المشاركة في المؤسسات المزورة والمغشوشة.

أما عن امتلاكنا لمشروع متكامل ورؤية واضحة لجميع المجالات، فنحن لا نزعم الكمال في ذلك، لكننا نعتقد بأن لنا مشروعا شاملا ومتكاملا، وقد سطر الأستاذ المرشد حفظه الله الإطار العام والمبادئ الأساسية لهذا المشروع في مؤلفاته، التي تزيد على ثلاثين مؤلفا، وتصدت مؤسسات الجماعة، خاصة المكاتب التخصصية التابعة للدائرة السياسية للجماعة لتفصيل هذا المشروع.

ولم يحن بعد أوان بسط هذه التفاصيل بالنظر إلى واقع الجماعة وما يعترضها من حصار وتضييق. وفي بعض الأحيان تسنح لنا فرصة توضيح بعض جوانب هذا المشروع في وثائقنا ومنشوراتنا وأنشطتنا.

وأحيلك على سبيل المثال لا الحصر على “وثيقة جميعا من أجل الخلاص”، التي أصدرها المجلس القطري لدائرتنا السياسية في الموسم الفارط.

السؤال: هل صارت الدائرة السياسية التي أصدرت الوثيقة اقرب إلى حزب سياسي ينتظر الترخيص وأنتم تعملون على تهيئة الأجواء للحصول على هذا الترخيص؟

الجواب: حيا الله الأخ صالح من الكويت وكافة الأشقاء في الكويت. لقد جاء تأسيس الجماعة للدائرة السياسية ضمن تطور مسارها الطبيعي ومن أجل استكمال أجهزتها وهياكلها العادية وليس الأمر مرتبطا كما يعتقد الكثيرون بالتهييء للمشاركة الانتخابية والتحول إلى حزب سياسي.

ونحن في جماعة العدل والإحسان نمتلك رؤية خاصة للعمل السياسي، حيث نرى أن الخط الاستراتيجي للحركة الإسلامية هو العمل الدعوي العام، بحيث يجب اعتبار التعاطي للعمل السياسي التدبيري الحرفي عملا مكملا وفرعيا للعمل الدعوي، وبذلك نحرص حرصا شديدا على عدم الاستغراق في العمل الحزبي الذي إن لم يراقب ويحصن ويتابع قد يجر الإسلاميين إلى العبث والفراغ ويضحي بأغلى ما عندهم وهو الدعوة إلى الله عز وجل والتوبة إليه.

وقد أثبتت كثير من التجارب الإسلامية خطورة هذا المنزلق ونريد بالمناسبة أن نؤكد لرواد الحركة الإسلامية وجوب الانتباه لهذا الخطر. ويود أعداؤنا أن يحولوننا إلى مجرد أحزاب سياسية لا روح لها.

وهذا لا يعني استبعادنا لتأسيس إطار سياسي يتعاطى للعمل السياسي الحرفي، فهذا أمر رهين بتوفر شروط العمل الحر والمسؤول، وبالمناسبة فقانون الأحزاب بالمغرب يرفض الترخيص لأي حزب سياسي ينطلق من مرجعية إسلامية واضحة إلا أن يقبل بشروط المخزن المذلة، كما يصر المسؤولون في المغرب بما فيهم ملك البلاد بأنه لا يحق لأي كان أن يجمع بين العمل السياسي والدين إلا شخص الملك باعتباره “أمير المؤمنين”!

السؤال: دعا محمد خليدي إلى قطب إسلامي كبير وهناك تضارب في موقف الجماعة، فهو صرح بقبولكم الفكرة في إطار تفعيل الميثاق الذي دعت له الجماعة والناطق الرسمي رفضه بأنه أسلوب لجر الجماعة إلى العمل السياسي، أين موقف الجماعة من مسألة القطبية الإسلامية؟

الجواب: مع احترامنا لمواقف الجميع ومبادرتهم وتقديرنا لجميع اختيارات الفاعلين السياسيين، نعتبر فكرة القطبية الإسلامية مبادرة غير مجدية بالنظر إلى سياقها العام وإلى مضامينها، فضلا عن كونها فكرة حالمة وغارقة في المثالية، إلى جانب تصريح أصحابها بأنها استجابة للإرادة الملكية، التي عبر عنها ملك المغرب في خطاب العرش الأخير.

فمبدئيا كل الإسلاميين مع فكرة التعاون والتآزر والتناصح وتوحيد الجهود، لكن الأمر يحتاج إلى تداول عميق وتشاور واسع وتذليل للصعاب، وقبل ذلك كله ينبغي أن تنطلق مثل هذه المبادرة من إرادات حرة ومستقلة وألا ترتبط بسياقات أخرى خبرنا مقاصدها.

وجماعة العدل والإحسان متمسكة بخيار الميثاق الوطني، الذي تراه المدخل الأسلم للخروج من مأزق المغرب. وهذا الخيار موجه إلى كافة العاملين في الشأن العام وليس الإسلاميين وحدهم، ولا يستثني أحدا، وهو خيار يتوخى التأسيس لواقع سياسي جديد في المغرب، يقوم على الحرية والقطع الكلي مع الاستبداد والإملاءات والتعليمات المخزنية، وليس ترميما للواقع البئيس ومحاولة ضخ مياه جديدة لعلها تعيد له بعض المصداقية، وأخشى أن تكون هذه المبادرة على أهميتها وجدواها منخرطة في هذا السياق الأخير إلى جانب المبادرات الميؤوسة الأخرى مثل حركة الهمة.

السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بداية أبارك لكم هذا الشهر الفضيل، وأسأل الله العظيم أن يبارك لكم في جهودكم وأن يجعلكم ذخرا للإسلام وأن يؤيدكم بنصره آمين.

فأنا من المتتبعين لمسيرة جماعتكم وكلنا عاين ما تعرضت له من مضايقات خلال السنوات الأخيرة -ولا تزال- فسؤالي موجه إليكم بصفتكم قيادي في جماعة العدل والإحسان ما هي الخسائر التي تكبدتموها من جراء هذا التضييق المخزني وهل كان لذلك أثر على خطكم السياسي، وأيضا المكاسب من منظور أن في طيات كل محنة منح لا يعلنها إلا الله جل وعلا.

وما هي الرهانات والتحديات التي ترفعونها وجزاكم الله كل خير.

الجواب: وعليكم السلام، أذكر أن الابتلاءات من صميم العمل الدعوي الجاد والمسؤول، وهي سنة الرسل والأنبياء عليهم السلام، وصدق الله العظيم إذ يقول: (ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون)، ويقول صلى الله عليه وسلم: “أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل”. وما تعرضت له الجماعة وتتعرض له يدخل ضمن هذا السياق.

ولا شك أن ذلك سيترك بصماته وانعكاساته على حركة الجماعة وأنشطتها، ومن ذلك تقليص فرص التواصل مع عامة الناس وتبليغهم دعوتنا، والحرمان من وسائل التواصل الجماهيري، لكننا بفضل الله تعالى تعودنا على هذا الواقع، ونشق طريقنا مستعينين بالله عز وجل وسط هذا الخضم. وقد أكسبنا ذلك بفضل الله تعالى دربة ومراسا على العمل الدؤوب وعلى تجاوز العقبات، فضلا عن روح التعاون والتآخي واكتساب المزيد من المصداقية عند الشعب.

السؤال: بعد حديثكم عن الديمقراطية وحكم الشعب والتعددية هل تخليتم عن الخلافة؟

الجواب: أود أن أذكر بما قاله الأستاذ المرشد عبد السلام ياسين في برنامج “مراجعات” في فضائية الحوار اللندنية بأن مسألة الخلافة على منهاج النبوة وعد نبوي نتعامل معه بما يليق بكلام المعصوم صلى الله عليه وسلم من يقين واستبشار وانتظار، فهي أفق استراتيجي ينبغي للأمة أن تتعبأ لبلوغه والتهييء له، وليس الأمر مجرد برنامج سياسي طارئ أو تكتيكي. وقبولنا بالديمقراطية والتعددية وغيرها من الحكم التي راكمتها البشرية في مواجهتها للظلم والاستبداد، هذا القبول يخدم ذلكم الخط الاستراتيجي ولا يحل محله.

السؤال: السلام عليكم، تحية خالصة إلى الأستاذ عمر أمكاسو وإلى كل الإخوان والأخوات في جماعة العدل والإحسان. رمضان مبارك سعيد للجميع.

سؤالي: في ظل الأوضاع الحالية والتي تشهد تدني في مستوى حقوق الإنسان في المغرب خاصة ما يتعرض له إخوان الجماعة من اعتقالات واختطافات ومحاكمات بالجملة وتضييق في الأرزاق و… كذالك ما تعرفه سيدي إفني من انتهاكات، هل من وسائل جديدة للجماعة من أجل التعريف بمظلوميتها ومن أجل الضغط على النظام المغربي المستبد وشكرا لكم.

الجواب: إن التضييق على الجماعة خاصة وعلى كل الحركات التي أبت أن ترضخ للأمر الواقع ليس جديدا وإن زادت حدته في حق الجماعة منذ ما يزيد على سنتين عقب مبادرة الأبواب المفتوحة.

والجماعة تجتهد باستمرار للتدافع السلمي مع هذا الواقع وتبتكر الوسائل القمينة بتحقيق ذلك. ولا يتسع المجال لعرض تلك الوسائل، فالأمر ما ترى وما سترى إن شاء الله تعالى. ونحمد الله تعالى أن جند من خارج الجماعة جنودا أخفياء تصدوا لفضح استبداد النظام المغربي وكشف عوراته عبر موقع اليوتوب وغيره، كما نعتز بالشرفاء من أبناء وبنات هذا الوطن، الذين صدعوا بالحق وواجهوا واقع الظلم والطغيان في سيدي إيفني الأبية وفي غيرها من مدن ومداشر المغرب.

وبذلك فليست الجماعة وحدها في ساحة المواجهة والتدافع، بل معززة ومسنودة بالشرفاء والصادقين من أبناء وبنات وطننا الحبيب، ونغتنم هذه الفرصة لنوجه تحية إباء وتقدير لضحايا الهمجية المخزنية في سيدي إيفني وغيرها.

السؤال: دعا بنكيران الأمين العام لحزب العدالة والتنمية الجماعة إلى اغتنام فرصة الدخول السياسي التي قد تتغير لظروف ما، كيف تلقيتم الدعوة وهل تنوي الجماعة الدخول فيها؟

الجواب: لم يكن الأستاذ عبد الإله بنكيران الوحيد الذي دعا الجماعة إلى الانخراط في العمل الانتخابي السياسي.

وعلى تقديرنا لكل الدعوات وتفهمنا للمنطق الداخلي الذي يحكمها، فإننا نؤكد للجميع أن لجماعة العدل والإحسان رؤيتها ومنطقها وتقديرها، وهي على أتم استعداد لتغيير موقفها من اللعبة السياسية متى توفرت الشروط الموضوعية، التي تقدرها لذلك.

رغم إيمانها بأن واقع الاستبداد في المغرب لن يتغير إلا بالتأسيس لعمل سياسي وطني جديد، يتحرر كليا من شروط المخزن. وهذا الأمر يحتاج إلى عمل دؤوب وتعاون وثيق بين جميع الصادقين من أهل هذا البلد، وهم كثر والحمد لله.

السؤال: العدل والإحسان متهمة بتهيئة المناخ لمسعى انقلابي على السلطة في المغرب تعدون له، والدفع باتجاه تأزيم الوضع العام وإصابة الدولة بالشلل، كيف تردون؟

الجواب: أخي الكريم إن الواقع في المغرب في غاية التأزم والانخناق، وليس بحاجة إلى جماعة العدل والإحسان ليزداد تأزما وانخناقا، وما فتئت التقارير الدولية تؤكد هذا الواقع المزري يوما بعد آخر، والذي يؤزم واقع المغرب هو الاستبداد والاستئثار بالثروات وتضييع حقوق الناس واللهث وراء المصالح الشخصية، وبذلك فهذا الواقع مهدد بالشلل.

وقد حرصنا في جماعة العدل والإحسان على الدعوة إلى تجنب هذه المطبات عبر رسائلنا ومواقفنا بدءا من رسالة “الإسلام أو الطوفان”، التي أنذر فيها الأستاذ المرشد حفظه الله الملك الحسن الثاني رحمه الله بهذا المصير منذ 1974 مرورا بمذكرة “إلى من يهمه الأمر”، التي نبه فيها الأستاذ المرشد الملك الجديد إلى التحديات الكبرى، التي تنتظر حكمه، وصولا إلى وثيقة “جميعا من أجل الخلاص”، التي شخصت واقع التأزم في المغرب على جميع المستويات، وذكرت بنداء الميثاق وحلف الإخاء وطالبت باقي الفاعلين إلى قول كلمتهم إزاء هذا الواقع.

السؤال: السلام عليكم، هل يعد نشر وثيقة “من نحن؟ وماذا نريد؟” محينة على موقع الجماعة الرسمي، رسالة إلى النظام المغربي على استعدادكم للقبول باللعبة السياسية الحالية والقبول بالانخراط فيها خصوصا وأن المغرب سيشهد انتخابات جماعية في سنة 2009 تناسب موقعكم كمعارضة للنظام، تحقق لكم التدبير المباشر للشأن المحلي والقرب من المواطنين مع أخد مسافة من السياسة العامة للبلاد التي تشكل لكم إحراجا انسجاما مع مبادئ جماعتكم؟ وشكرا.

الجواب: يبدو أن كثيرا من المتتبعين للشأن السياسي بالمغرب ولمسار جماعة العدل والإحسان منشغلون باللعبة السياسية بالمغرب، ويبحثون عن أدنى إشارة أو حركة من الجماعة ليؤكدوا أنها تمهد لمثل تلك المشاركة.

وهذا ما تم عند تأسيس الدائرة السياسية للجماعة، وكذا عند إصدار مذكرة “إلى من يهمه الأمر” ووثيقة “جميعا من أجل الخلاص”، والشيء نفسه حصل بنشر موقع الجماعة لوثيقة “من نحن وماذا نريد؟”.

ونريد أن نؤكد للجميع أن موقفنا من المشاركة الانتخابية في ظل الشروط المخزنية المذلة لم يتغير ولن يتغير ما دامت الشروط الموجبة له قائمة. ولا فرق في ذلك بين العمل النيابي والعمل داخل المجالس المحلية، فالشروط هي هي وواقع التعليمات والاستبداد يلف كل العمل السياسي في المغرب على جميع المستويات.

السؤال: السلام عليكم ورحمة الله. رمضان مبارك سعيد.

نعرف عن العدل والإحسان في أدبياتها تقول أنها لا تعارض الحكام، وإنما تعصيهم لأنهم لا يقيمون دين الله، فهل تراجعت عن هذا الموقف، وتمهد فعلا لدخول “اللعبة السياسية” المتعارف عليها عند أغلب المهتمين السياسيين بالمشاركة الانتخابات؟

الجواب: سبقت الإشارة إلى أن الجماعة لم تغير موقفها من النظام ومن اللعبة السياسية للأسباب السالف ذكرها، وستبقى الجماعة وفية بإذن الله تعالى وحوله وقوته لخطها السياسي اللاحب.

السؤال: السلام عليكم وعلى أستاذنا الفاضل. حيا الله العدل والإحسان.

كيف هي حالة الأستاذ عبد السلام ياسين وما هي أبعاد الحوار الذي أجرته قناة “الحوار” مع المرشد؟

الجواب: الأستاذ المرشد عبد السلام ياسين بخير وعلى خير والحمد لله، وهو كعادته دائما مستبشر ومتيقن من أن المستقبل سيكون لهذا الدين، وحواره مع قناة “الحوار” يدخل ضمن حرصه على التواصل وتبليغ دعوة الله تعالى بجميع الوسائل المتاحة والممكنة.

السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ترى كثير من الحركات الإسلامية (الإخوان المسلمون خصوصا) أن التغيير سواء في العقليات أو المؤسسات عملية ذات نفس طويل ولا يمكن أن يحدث إلا بالتدريج وببطء وكذا من خلال المشاركة الفعلية في المؤسسات القائمة وعدم لعب سياسة الكرسي الفارغ.

من خلال تجربتكم السياسية التي تقارب الآن الثلاثين سنة فيما نعلم، هل قامت جماعة العدل والإحسان بتقييم شامل للخيار الذي تبنته بمقاطعة مؤسسات الحكم القائمة؟ وهل لكم أن تطلعونا عن إيجابيات هذا الموقف وسلبياته، هل استطاعت الجماعة أن تحقق من خلاله الأهداف التي سطرتها لنفسها أو على الأقل بعضا منها؟

سؤالي الثاني: ما استراتيجية الجماعة أمام حملة النظام التي انطلقت منذ أزيد من سنتين لمنع أنشطة الجماعة ونفوذها المتزايد؟ وهل نجحت هذه الحملة فيما كانت تبتغيه؟

سؤالي الأخير: أصدرتم وثيقة جميعا من أجل الخلاص بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة، وفيما يبدو للمتتبع، فإن النخب السياسية -مثل ما فعلت في السابق أمام دعوتكم للميثاق الإسلامي ثم الوطني- لاذت بالصمت أمام مقترحات الجماعة، فهل لكم أن تحدثونا عن الأسباب التي دفعتكم لإصدار هذه المذكرة، وهل كان لها من تأثير في الواقع السياسي المغربي؟

الجواب: نحترم مواقف واختيارات إخواننا الإسلاميين في جميع الأقطار، ونتفهم منطقها وحرصها على خدمة الدعوة الإسلامية. لكننا ضد استنساخ التجارب، وعدم الأخذ بعين الاعتبار بخصوصيات كل قطر. ومع ذلك نستفيد من كل الاجتهادات وننفتح عليها، ونقوّم باستمرار مواقفنا في مؤسساتنا، ولا نرى أن الشروط التي حالت دون دخولنا للعمل السياسي المؤسساتي قد تغيرت.

ولسنا مخيرين في هذا الأمر، ونحسب أننا نحقق ما خططنا له من أهداف بفضل الله تعالى ونسأله سبحانه المزيد من التوفيق والسداد.

وعن الوثيقة، فنحن لا نتحمل مسؤولية عدم التجاوب معها، مع تقديرنا لواقع الاستبداد، الذي لا شك أنه أثر في مواقف الأطراف الأخرى.

أما ما يتعلق بمسألة الحصار فقد سبقت الإشارة بأننا لا ندخر جهدا لمغالبة واقع التضييق والحصار، دون أن ننسى أن الأمر ليس هينا بالنظر إلى أننا نواجه حربا مفتوحة ومعلنة من طرف واحد وهو المخزن.

وملاذنا هو الله سبحانه وتعالى، الذي نتوسل إليه أن يحكم بيننا وبين قومنا بالحق وهو خير الحاكمين. وأن يجنب بلادنا المآسي والفتن.