ما الذي يحدث في مدينة سيدي إيفني؟ إلى أين تتجه الأمور؟ ما الذي يغضب الإيفناويين إلى هذا الحد؟ أين تكمن العلل الأساسية التي ترغم الناس على الخروج؟ هل هو خروج بلا عودة حتى تتحقق المطالب؟ أم تراه انفعالا مؤقتا لتنفيس غضب سرعان ما يخبو؟ هل هذه الحركة الاحتجاجية مجرد ردود أفعال ناجمة عن تراكم مشاكل محلية أم هي حركة محلية ناتجة عن اضطراب مجتمع برمته؟.

تروم هذه الورقة الاقتراب من المشهد الإيفناوي بزواياه المختلفة محاولة الوقوف على ملامح المشكلات والأسباب التي ينبثق منها هذا الاحتجاج الهادر النوعي والمتكرر.

البدء والامتدادلكل حركة احتجاجية تاريخ معين، تولد و تتطور، تنمو و قد تخبو، تبدأ تلقائيا وبشكل عفوي تحت ضغط الحاجات الملحة تم تنتظم وفق أهداف وأدوار ورؤية. الفعل الاحتجاجي لا يولد من فراغ أو صدفة، إنه يمتح شكله واستمراريته من الاحتقان والتوتر المجتمعي الذي ينتجه قد لا يقود إلى تحقيق أهدافه ولكنه على الأقل، يخلخل ويربك قواعد اللعب وقد يساهم في تسريع مسارات التغيير.

لا تخرج الحركة الاحتجاجية بمدينة سيدي إيفني عن هذا السياق، هي أيضا عرفت مخاضا وولادة.. يمكن التأريخ لبداية هذه الحركة ليلة 25 أبريل 2005 حين تأسست هيئة نضال مشترك ضمت مجموعة من فروع محلية لقوى سياسية ونقابية وجمعيات أطلقت على نفسها اسم “السكرتارية المحلية لتتبع أوضاع سيدي إيفني وآيت باعمران” جاء في بيانها التأسيسي التأكيد على خطورة الوضع الاقتصادي والاجتماعي والثقافي بالمدينة واستنكر البيان الإقصاء والتهميش الذي مارستهما الدولة بمنهجية ووعي كما ندد البيان بممارسات المسؤولين المحليين المنتهكة لحقوق الإنسان والمضايقة لعمل الجمعيات.

القراءة الأولى للبيان توضح أن مسار الفعل الاحتجاجي بالمدينة لم يتم نحته ابتداء بل عرف مرحلة تحول واختمار يبدو هذا جليا من خلال تطور الملف المطلبي الذي كان على الشكل التالي:

– حماية المال العام والملك العام ومحاسبة ناهبيه.

– استقالة المجلس الجماعي، وفتح تحقيق نزيه في حسابه لسنتي 2003-2004 ونشر نتائجه للعموم.

– فتح تحقيق في ملفات الفساد التي تضررت منها إيفني والمنطقة.

– إحداث مشاريع اقتصادية واجتماعية تعوض للمدينة فرص التنمية الضائعة.

– إحداث صندوق الإنماء الاجتماعي، يمول من المال المسترجع من جرائم التهرب من الضريبة ومن نهب المال العام ومن تجارة المخدرات.

يمكننا اعتبار هذه المطالب عامة ولحظية خصوصا مطالبة استقالة المجلس البلدي التي قد تقرأ بشكل مغلوط وهي مطالب لا تستند إلى شرعية تاريخية ولا تضع نقط واضحة على حروف تنمية المنطقة..

الانتفاضة الأولى: فعل وانفعال وتفاعلبعد شهر على تأسيسها وفي غياب أي حوار أو إصغاء لمطالبها دعت السكرتارية في بيانها الثاني إلى مسيرة تبدأ بوقفة احتجاجية أمام الباشوية. وقد كان هذا خيارا تكتيكيا لأن السكرتارية لم تدرك بعد حجم الدعم الشعبي المساند ومدى استجابة الساكنة للنداء خصوصا أمام منع الترخيص بالمسيرة فكان خيار الوقفة الاحتجاجية لقياس حجم التعبئة والحضور وفي حالة ضعف الاستجابة للنداء يمكن الانسحاب بهدوء والتفكير في خيارات أخرى. لكنه وكما لم يكن متوقعا فقد استجاب أكثر من عشرة آلاف فرد ثلثهم من النساء لتشهد المدينة يوما تاريخيا اخترق جدار الصمت والترهيب ولأول مرة تتبلور وتبرز المطالب الخمسة:

– إحداث عمالة سيدي إيفني- آيت باعمران وإلحاقها بجهة الصحراء.

– خلق مناصب شغل للمعطلين من أبناء المنطقة على غرار الأقاليم الصحراوية.

– إتمام الميناء وإيجاد حل حقيقي ونهائي له.

– إتمام الطريق الساحلي إيفني- طانطان.

– توفير الأطر الطبية وتحسين جودة الخدمات الصحية مع إلغاء التسعيرة.

مطالب بسيطة، واضحة، ومفهومة يمكن اعتبارها تطورا نوعيا في القوة الاقتراحية للسكرتارية بدل المطالب السابقة القاصرة من ناحية عموميتها ولحظيتها.

لقد شكلت هذه المطالب سندا فكريا “يشرعن” الاحتجاج ويحفزه ويدعمه بل ويقوي استعدادات الخروج على ما هو قائم من الأوضاع الشيء الذي أدى إلى تثوير سؤال الرفض والاحتجاج بالمدينة.

الانتفاضة الثانية: الأمن القامعالحركة الاجتجاجية عموما لا تسير بشكل خطي في اتجاه مطالبها فهي لا محالة معرضة للقمع أو الاحتواء أو التدجين في سياق الصراع وردود الأفعال خصوصا في ظل دولة لا تؤمن كثيرا بثقافة الرفض وعدم الانصياع..

07 غشت 05 كان اختبارا حقيقيا لهذه الحركة الاحتجاجية فلقد اتخذ منع المسيرة شكلا استعراضيا سينمائيا إن لم نقل كاريكاتوريا استعرضت فيه الدولة ليلة المسيرة جحافل قوات التدخل السريع في مسيرة جابت فيها قوافل مكونة من شاحنات وسيارات الشرطة معظم شوارع المدينة لترهيب الساكنة وإنذارها فتم تطويق كل الأحياء إلا أن المفاجأة انبثقت من حي بولعلام حيث تجمهر الناس في تحد واضح للمخزن الذي تدخل بعنف مستعملا هراواته الغليظة ورصاصه المطاطي وقنابله المسيلة للدموع فردت الساكنة برشق هذه القوات بالحجارة حيث دامت المواجهات أزيد من أربع ساعات لترضخ السلطات وتسمح بمرور المسيرة في هدوء وسلام..

كان لهذه المحطة بالذات، أي إنجاح المسيرة رغم القمع، وقع كبير على معنويات الساكنة مما رفع الثقة في الذات وعزز الاقتناع أن لا غنى عن التنظيم لانتزاع الخبز والحرية.

انتفاضة وانتفاضاتأصبح الاحتجاج بالمدينة واقعا متجذرا إن لم نقل ثقافة تعبر عن ذاتها متى سنحت الفرصة، نلمس هذا التحول جليا في شعارات الجمهور الرياضي المساند للفريق المحلي وكذلك في شعارات الأطفال أتناء لعبهم، وحتى المناسبات والولائم والعقائق تحولت إلى ندوات فكرية تناقش الملف المطلبي ومستجدات الوضع…

إن هذا التنامي في الدرجة والاتساع جعل الاحتجاج سلوكا يوميا يمارس من خلاله الإيفناويون غضبهم وسخطهم ورفضهم للوضع القائم..

هكذا ارتأت السكرتارية تنويع أساليب الاحتجاج فتم تنظيم وقفة بالشموع حدادا على الوضع ولبس السواد حدادا أيضا ومقاطعة الانتخابات عبر مسيرة وبيان، مقاطعة الاحتفال الرسمي باستقلال المدينة، مقاطعة المهرجان السنوي الذي تنظمه الدولة بالمدينة ورفع شعار لا احتفال ولا انتخاب حتى تحقيق المطالب، بل لقد جرب بعض أعضاء السكرتارية إرسال رسائل استجداء بالأعتاب الشريفة.

الحدث النوعي الذي زاد من صلابة السكرتارية كان اعتقال 19 عضو من أعضاء السكرتارية بالتهم التالية: رشق موكب رسمي بالحجارة، تخريب ممتلكات ذات منفعة عامة، التحريض على العنف، التجمهر غير المرخص له، التجمهر المسلح، إهانة موظف أثناء مزاولته لمهامه فخرجت المدينة عن بكرة أبيها في تجمع جماهيري حاشد طيلة ليلة الثلاثاء (04 يوليوز06) وصبيحة الأربعاء (05 يوليوز06) تُوِّج بعرس جماهيري بهيج، استُقبِل خلاله مناضلو السكرتارية المفرج عنهم استقبال الأبطال: زغاريد وهتاف … واحتفل الجميع احتفال المنتصرين، وانفض هذا الحشد حوالي الثانية بعد الزوال إلا أن المخزن أبدع شكلا جديدا من أشكال المواجهة وهو التجنيد الإجباري العقابي الرامي إلى شل الحركة الاحتجاجية بحيث تم استدعاء أكثر من 400 شاب رفضوا الالتحاق.

إن ما يفسر تصاعد وثيرة الاحتجاجات الشعبية هو التعامل السلبي للدولة مع الاحتجاجات حيث أمطرتهم بوابل من الوعود التي لم تعرف طريقها إلى التنفيذ. كان آخر الوعود هي المشاريع المدشنة بمناسبة الزيارة الملكية ثم جاءت قرعة بالبلدية حول 8 مناصب من فئة الأعوان السلم 1، تقدم للقرعة حوالي 1000 طلب بعد انتهاء القرعة تبلورت بسرعة وبشكل عفوي وبدون تأطير فكرة إغلاق طريق الميناء والاعتصام أمامه. هذه الفكرة تم حسمها بسرعة فتوجه الغاضبون إلى الميناء وبدأوا الاعتصام حيث أوقفوا 83 شاحنة محملة باللانشوبة والسردين. ثروات سمكية هائلة تخرج كل يوم أمام عيون شباب يعيش في بطالة وفاقة.

إن هذه المحطة ستؤكد الملمح الشبابي للفعل الاحتجاجي بسيدي إيفني كما ستؤكد ملحاحية الإسراع بالاستجابة للمطالب الخمس العادلة والمشروعة خصوصا أمام غياب السكرتارية كمحاور فاهم ومتفهم ومتفاهم.

السبت الأسود: أحفاد اليزيديوم السابع من يونيو 2008 قامت السلطات المخزنية بتطبيق عملي نموذحي للمفهوم الجديد للسلطة فقامت باستباحة مدينة بكاملها. كان على المدينة أن تدفع ثمن تحديها للمخزن قمعا وتنكيلا بدأ في جنح الظلام هجوما على المنازل وإعمالا بالساكنة نهبا وسلبا وضربا وانتهاكا للمحرمات والكرامة فتأكد بجلاء زيف شعارات “الانتقال الديمقراطي” و” طي صفحة الماضي” و”القطع مع سنوات الحمر والرصاص” ومقولة “المحتمع الديمقراطي الحداثي” واتضح جليا أن المخزن لا يمكن أن يكون إلا مخزنا وأن ثلاث أشياء لايمكن الوثوق بها بتاتا كما تقرر في الذاكرة الشعبية البحر والنار والمخزن..

لقد كان على السلطات التي أرسلت أجهزتها القمعية أن ترسل وفودا قادرة على الحوار والإقناع وقادرة على حل المشاكل وعلى استيعاب حجم المطالب وجديتها لا أن توصي جنودها كما أوصى يزيد قائد جيشه قائلا: (ادع القوم ثلاثاً، فإن أجابوك وإلا فقاتلهم، فإذا ظهرت عليهم فانهبها ثلاثاً، فكل ما فيها من مال أو دابة أو سلاح أو طعام فهو للجند)

من القمع الأعمى إلى القمع الأعورجاءت ذكرى استرجاع المدينة 30/06/08 فقررت السكرتارية أو ما تبقى منها بسب اعتقال أبرز قيادييها خوض معركة نضالية نوعية بحيث دعت إلى تنظيم مسيرة كما دعت إلى إضراب عام وصيام يوم الاحتجاج وأعلنت عن معتصم شعبي في قلب حي بولعلام فعرفت هذه المحطة إقبالا جماهيريا كبيرا مما أغاظ السلطات فأرسلت عضلاتها القمعية بعد صلاة الصبح مباشرة لتشتيت المعتصم واعتقال أعضاء جدد..

يوم 19/08/08 تدخل المخزن مرة أخرى بالمدينة وجراح السبت الأسود لم تندمل بعد من أجساد الضحايا فبعد محاصرة الميناء مرة أخرى من طرف بعض العاطلين الذين ملوا الانتظار والوعود الكاذبة والصمت المخجل للبرلمان ولجنة تقصي “حقائقه”وللفت انتباه الرأي العام أن المشاكل التي أدت إلى اعتقال السكرتارية واستباحة المدينة لا زالت قائمة, وكما كان متوقعا لم تبادر الدولة لفتح حوار مع الشباب المعتصمين قصد تلبية مطالبهم الاجتماعية بل استنفرت ترسانتها القمعية من شتى المدن لتبطش وتنكل بالجماهير الغاضبة، كما قامت بحصار قمعي مكثف لبعض أحياء المدينة ..

لا يمكن لأي ضمير حر إلا أن يشمئز أمام ردود أفعال المخزن لتطويق وتدجين هذه الاحتجاجات، والذي ليس في حقيقة الامرسوى حملة إبادة للحرية.

سؤالهؤلاء الظلمة: ألم يقرؤوا شيئًا من القرآن؟ ألم يعلموا أن الظالمين يأتون يوم القيامة ﴿مُقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ﴾، أي مكبَّلين في القيود كما كانوا يفعلون ذلك في الدنيا بالمظلومين هل نسَوا يوم الحساب يوم تَشِيبُ لهوله الولدان، ويقف فيه الظالم والمظلوم أمام الملك القوي القاهر لفصل القضاء: المظلوم يطلب حقه فيوفيه الله حقه، حتى إن الشاة الجلحاء تستوفي حقها من الشاة القرناء التي لها قرون أما الظالم فيسوَدُّ وجهه ويطيش قلبه رعبًا وهلعًا، كما قال تعالى ﴿مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾ أي أنهم من شدة الهول عيونهم مفتوحة ولا يستطيعون خفض رؤوسهم لهول ما يرون وما ينتظرهم من العذاب و”أفئدتهم هواء”: أي انخلعت من الصدور رعبًا وفزعًا.

السكرتارية المحلية الفراشة التي رفتلا يمكن لفهمنا أن يستقيم في قراءتنا للحركة الاحتجاجية بسيدي إيفني إذا اعتبرناها حالة معزولة عن سياقها المجتمعي العام بل تتوجب قراءتها في علاقة دالة مع المعطيات الكلية للبلد فمشاكل سيدي إيفني هي عينة من المشاكل التي يعاني منها المغاربة. وما خروج المدن الأخرى إلا تأكيدا لذلك، فجميع المؤشرات تنبه لحالة متدهورة مهولة يعيشها المغرب ولغة الواقع المعيش أفصح من يعبر عن عمق الهاوية التي يتدحرج إليها البلد.

وعلى العموم، فواقع الأزمة المغربية ليس وليد ظرفية حالية، ولا رهين خيار مرحلة معينة ومحددة؛ مضت أو هي آنية، بل هو نتاج صيرورة تاريخية من التطورات والتفاعلات..

إن الحركة الاحتجاجية بسيدي إيفني امتلكت خصوصيات نوعية بفضل تأطير السكرتارية المحلية فقد استطاعت هذه الأخيرة أن تنزع الخوف من المخزن من قلوب الباعمرانيين واستطاعت أن توصل صوت المنطقة إلى العالم بأسره حين تحول كل افناوي يحمل جهازا محمولا إلى قناص” تارجيست” وحين خرجت الجالية الباعمرانية في وقفات أمام سفارات المملكة كما أنها أحدثت حراكا سياسيا كشف عن الوجه الحقوقي للمغرب وأروع ما قدمته السكرتارية من دروس هو أنها قدمت نموذجا لفكرة” الميثاق الوطني” الذي يضم شتي الاتجاهات السياسية الوطنية.

لكن هذه الإنجازات لا تلغي وجود سلبيات شابت عمل السكرتارية وهذا أمر طبيعي وإنساني فالسكرتارية تفتقد إلى الهيكلة كما أن غياب التأطير للمتظاهرين يظل معطى باصما أثر في ممارسة الفعل الاحتجاجي والتحكم في انزلاقاته وللاسف طغت في مرحلة معينة صراعات بعض قيادييها إلى السطح واقتصرت على الاشتغال بالمؤقت بدل التفكير في تحصين ممارساتها..

وعلى أي حال.. فكما ينظر مناضلو حركة كفاية المصرية لأفقهم الاحتجاجي فإن الإيفناويون يتعاطفون مع هذا الزخم النظري من قبيل نظرية “تأثير الفراشة” التي يقول عنها أحمد بهاء الدين شعبان عضو مؤسس في “الحركة المصرية من أجل التغيير” هى النظرية التي برزت في السنوات القليلة الماضية لتفسير الترابطات والتأثيرات المتبادلة، والمتواترة، التي تنجم عن حدث أول، قد يكون بسيطاً ورهيفاً في حد ذاته، لكنه يولد سلسلة متتابعة من النتائج والتطورات المتتالية، والتي يفوق حجمها حدث البداية، وبشكل قد لا يتوقعه أحد، أو يتنبأ بحدوثه إنسان، وفي أماكن أبعد ما يكون عن التوقع وهو ما عبر عنه مفسرو هذه النظرية بشكل تمثيلي يقول ما معناه أن رفة جناحي فراشة في الصين قد تتسبب عنها فيضانات وأعاصير ورياح هادرة في أبعد الأماكن.. أمريكا أو أوروبا أو بلدان عالمنا الثالث على سبيل المثال(…) استطاعت حركة “كفايه” أن تهز ركود مجتمع ران عليه الجمود حتى كاد يدخل فى غيبوبة أبدية، وقهره الخوف حتى كاد يموت خشية ً ورهبة، وتسببت “رفة جناحي” فراشة “كفايه” فى إيقاظ قطاعات متعاظمة من المجتمع.

ولكن بمقدار ما تبدو هذه الروح الرومانسية تلقائية وربما مشروعة في التنظير للحركات الاحتجاجية فإن النظرة المنهاجية للتغيير تقضي الانتباه إلى أن التغيير يقتضي إعدادا طويل الأمد وصبرا ومصابرة وأناة وتدرجا.