رابعا: الميثاق الجامعنرى، وهو رأي نطرحه للحوار، أن بوابة التغيير تبدأ من الاتفاق على ميثاق جامع يحدد المعالم الكبرى والمبادئ العامة للمجتمع الذي ننشده ويخط الضمانات اللازمة والعاصمة من الانقلاب عليه. ميثاق يشارك في صياغته الجميع دون إقصاء، والكلمة الأخيرة في إقراره للشعب من خلال استفتاء عام تحترم فيه إرادته.

سيكون هذا الميثاق تجسيدا حقيقيا لإرادة العمل المشترك، وامتحانا لمدى الاستعداد لقبول خيار الشعب مهما كان.

ولا نفتأ نؤكد على أن شرط نجاحه أن يكون أصيلا نابعا من هوية الأمة، وهي الإسلام، فهو الكلمة السواء الجامعة بين شعب مسلم في أرض إسلامية.

خامسا: العلاقاتلا ندعي أننا وحدنا على صواب، ولا نسعى إلى إلغاء غيرنا، وشعارنا الدائم “نتعاون فيما اتفقنا عليه ونتحاور فيما اختلفنا فيه” وشغلنا الشاغل مد جسور الحوار مع غيرنا لتعميق التعارف والتعاون على الخير، وتبادل وجهات النظر والتجارب، لاقتناعنا بأنه ليس في إمكان أي كان بمفرده أن يوجد حلولا لما نعيشه من مشاكل وما نتخبط فيه من مآسي مهما بلغت قوته وكفاءته.

لسنا نسخة لأحد، لنا ما يبرر وجودنا ونحرص على التعاون مع كل من يجمعنا معه ذرة خير تعود بالنفع على الإنسان والكون. لكننا مضطرين إلى تصنيف من نتعامل معهم حسب سلم أولويات لخدمة ما نطمح إلى تحقيقه.

أولا: علاقاتنا داخل المغرب:

أ- جماعة المسلمين: نحن جماعة من المسلمين لا نكفر أحدا ، و”جماعة المسلمين” التي من خرج عنها خلع ربقة الإسلام من عنقه ليست هذا الفرعَ أو ذاك من هذه الفروع المباركة المنتظمة في جماعات عاملة مجاهدة. بل هي تكوين جماعي يقرُب من المطلوب شرعا كلما كان أقرب إلى توحيد الأمة في القطر ثم توحيدها في الأرض.

طالع أيضا  جماعة العدل والإحسان (3)

ب- الحركة الإسلامية: هي عمقنا الاستراتيجي نلتقي معها على العروة الوثقى: الولاية الجامعة بين المومنين (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (التوبة: 71) يجمعنا معهم طريق واحد: حمل هم الأمة ونصرة دين الله في الأرض.

تحت لواء الولاية العامة الواجب بين المومنين يمكن أن تنطوي ولايات خاصة متعددة تتعدد فيها الاتجاهات والاجتهادات واختلافات يجب أن نقبلها بصدر رحب ونعالجها المعالجة البناءة.

نجاحنا في الدعوة والدولة متوقف على قدرتنا وحكمتنا في تصريف الخلاف من خلال قنوات معارضة صادقة ومسؤولة. وأملنا أن تكونَ لنا رابطتنا الإسـلامية تضم تنظيمات الإسلاميين في جبهة إسلامية.

ج- الأحزاب: الأحزاب الناصحة للحكام، والمجتهدة في إبداع حلول للمجتمع، والمساهمة في تربية الشعب وتنويره مكسب للبلاد وربح للعباد. والأحزاب المخدرة لحس الأمة، والمتزلفة للحاكم، والمبررة لاستبداده وجبروته وبال على العباد والبلاد؛ ومصيرها حتما أن تموت موتتها الطبيعية.

د- العلماء: هم تاج الأمة متى استشعروا وظيفتهم وتحملوها وأدوها حق الأداء، وهم وارثو النبوة متى كان فقههم جامعا دالا على الله وعلى الخير لعباد الله، وهم ضمير الأمة متى انحازوا لصف المستضعفين وأصبحوا متبوعين لا تابعين.

لا خير في مجتمع لا يقدر مكانتهم ولا يوقرهم ولا يبوئهم مقعدهم الحقيق بهم.وما دون هؤلاء فليسوا إلا ديدان القراء خانوا العهد وضيعوا الأمانة، ضلوا وأضلوا عن سبيل الله عفا الله عنا وعنهم.

ه- الحكام: بصلاحهم يتحقق شطر كبير من صلاح الأمة وبفسادهم تفسد، نطيعهم ما أطاعوا الله في شعوبهم ونعصيهم ما خالفوا ذلك. لا نألو جهدا في النصح لهم ولا نخشى تبعات ذلك .

كل نظام حكم لا يجعل من الشورى والعدل ركيزتيه، وكل نظام حكم يسخر إمكانات البلاد لقضاء مصالحه ومصالح بطانته فاسد مفسد ليس له منا إلا العصيان.

طالع أيضا  جماعة العدل والإحسان (الأخيرة)

و- الأمازيغية: ليس في اللغة ما يعاب ما دام الناطقون بها متمسكين بكلمة التوحيد حريصين على وحدة الصف لا يدعون إلى عصبية، وهذا حال شعبنا منذ أن ارتضى الإسلام دينا.

بهذا الشكل يكون التعدد العرقي والتنوع اللغوي عامل قوة ومصدر ثراء طالما بقي بعيدا عن المزايدات السياسوية والمتاجرات الرخيصة.

ثانيا: علاقاتنا خارج المغرب

أ- فلسطين: واكبداه على فلسطين! أولى قضايانا؛ هي قضية المسلمين الأولى والمصيرية، هي الشاهد على ما وصلت إليه الأمة من هوان على العالمين، وهي الدليل على ظلم الاستكبار العالمي المسنود بتخاذل حكام المسلمين. لا نألو جهدا في نصرة هذه القضية وتعبئة شعبنا وأمتنا لذلك.

لن تجدي مفاوضات ومواثيق مع اليهود الصهاينة طالما ظل المنتظم الدولي متفرجا سلبيا على ما يقع من تذبيح وتقتيل لإخواننا وأخواتنا في فلسطين؛ ولن تتحرر فلسطين ما لم تتحرر الشعوب الإسلامية من أسر حكامها.

ب- قضايا المسلمين: لا ننسى قضايا إخواننا المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، نتهمم بهمومهم، ونتألم لآلامهم، ونشاركهم أحزانهم ومعاناتهم.

نساند المقاومة المشروعة للاحتلال والاستبداد سواء في العراق، يا حسرة على العراق! أو في غيرها من بلاد المسلمين، بل في كل بلاد الله أينما كانت وحيثما وجدت، وندعمها بما أوتينا وبجهد المستطاع.

ج- قضايا المستضعفين: حرم الله عز وجل الظلم على نفسه وجعله بيننا محرما ، وأمرنا بالعدل في الأمور كلها، ولذلك فإننا حين نعلن مساندتنا لكل المستضعفين في الأرض ودعمنا لقضاياهم العادلة ولحقهم في الدفاع عن حقوقهم المشروعة بغض النظر عن الدين والجنس والموطن فإنما نعتبر ذلك من صميم ديننا.

د- الغرب: نعتقد أن شقا كبيرا منه ما يزال متأثرا بحملات التشويه التي تستهدف الإسلام والمسلمين، وما يزال ضحية خلط وتسطيح وتعميم لسلوكات شاذة يعممها على رسالة الإسلام الرحيمة وعلى سلوك كل المسلمين بتأثير من وسائل الإعلام المغرضة الحاقدة.

طالع أيضا  جماعة العدل والإحسان (8)

نرى أن مد الجسور مع هذا الغرب متعدد الكيانات ومختلف المصالح ضرورة دعوية قبل أن تكون مصلحية. وأولويتنا تصحيح فهمهم للإسلام بما هو رحمة للعالمين وتذكير ببلاغ الآخرة والنبأ العظيم. فلا نتصور الغرب دار كفر ولكن أمة دعوة نزف إليهم عدل الإسلام ورحمة الإسلام وخير الإسلام” (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) (الممتحنة: 8).

لا نفتأ نؤكد أن في الغرب ضمائر حية ومؤسسات محايدة، هي صوت أغلبيته وهي المحاور المنتظر لنا عسى أن تكون لمروءتها أذن تسمع يوما نداء الإسلام إلى حقوق الإنسان كاملة؛ وفي مقدمتها الحق في معرفة الله خالقه وبارئه، معرفة تقيه ضنك الدنيا والعذاب في الآخرة.