بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه وحزبه وسلم تسليما.

   تبلغ عندنا في المغرب 8 في الرسميات، تعطل فيها المدارس والجامعات والشركات، وقل كل الإدارات، وتكثر فيها التدشينات، و تحتفي بها الإذاعات، ويطل علينا فيها الولات، ويكثرون فيها من الأعطيات، إلا أنها دون الحاجات، لكثرة المشاكل والويلات، والعوز والفاقات، فهي إنما جعلت لتمجيد الزعامات، كذلك خِلْتُ في الأيام السالفات، قُلت لعل الجديد يرفع الملمات، ويحل علينا بما رمنا خلال خوالي الساعات، من أيام الأزمنة الحالكات، فتتبعت الأمور والمستجدات، وصبرت خلال هذه السنوات، خمنت لعل الأمر يحتاج إلى أوقات، سنوات تلو السنوات.

   فرحت وأنا أتتبع الأحداث، لأرى خلال التدشينات، فرصا لتشغيل العاطلين والعاطلات، وتشييد المعامل والشركات، وإحداث المدارس العليا والجامعات، وتزويد الأعطيات، وتوزيع الدور والبنايات على ذوي الحاجات، وتوزيع شبكة الحنفيات، على القرى والجماعات ، دون تكاليف أو إثاوات، ولم شمل العائلات، لأنني سمعت أن بركتها تشمل كل الجهات، ووقر في أذني أنها سياسة جديدة في المنهجيات، رفعت يدها عن زيف الشعارات، وبدأت تفعيل الإجراءات، وخصصت كل الأموال والمعدات، لتكون على قدر المسئوليات.

   لكن انتابني فزع لما رأيت أن كل الحركات، والحرس والتبريكات، وكثرة الصافرات، والشرط والعساكر والبشوات، وقُلْ كل القطاعات، وطابور السيارات الفارهات، وكثرة الأعلام والرايات، والزخارف والزينات، وتعبيد الطرق والممرات، وتبييض الدور والمحلات، إنما تحركت من أجل بعض البنايات، من مثل دور الطالبات، وبعص النوادي والحنفيات، وتفويت أراضي التجزئات، لمصاصي دماء العائلات، من كبار شركات العقارات.

   أما أكبر المشكلات، وداهية المعضلات، وحسرة الحسرات، من كثرة هذه التحركات، أن تكاليفها أكبر من تكاليف المنجزات، من التدشينات والبنايات، بل تفوقها بالعشرات، وتتعداها بالمئات، لأن فيها التعويضات،عن تكاليف الزيارات، ومصاريف الأشربة والحفلات، والتعديلات والترميمات، لزوار المقامات، ومنها تكاليف المحروقات،تنساب إلى جيوب المسئولين و المسئولات، أما كبرى المعضلات، فكل النفقات من أموال المواطنين والمواطنات.

   لكل هذا تراهم يحضرون كل التدشينات، ويكثرون من الدعوات، ويثنون بالتصفيقات، لعلهم يرضون البشوات، فيرفعون اليد عن كثرة التدشينات، التي ما عليها من تعويلات، لعل أموالهم تبقى في التخزينات، لأيام حالكات، تتراءى بوادرها للعاقلين والعاقلات.

   رحم الله من سبق من التقات، والحقنا بهم إلى الجنات، وصلى الله على خاتم الرسالات، وعلى أزواجه الطاهرات.