الاسم: نور الدين الملاخ

الصفة: أستاذ السلك الثانوي التأهيلي

البلد: مراكش- المغرب

معلومات شخصية:

       – مولود بمراكش سنة 1964

       – متزوج وأب لأربع بنات

       – أستاذ السلك الثانوي التأهيلي لمادة علوم الحياة والأرض

       – فاعل جمعوي

       – رئيس لجنة الصحة لجمعية مدرسي علوم الحياة والأرض بمراكش

       – رئيس جمعية الفتح للتربية والثقافة (الممنوعة من مزاولة أنشطتها)

       – مدير مجلة التواصل

       – باحث في قضايا التربية والشباب

أجرى موقع “الحوار-نت” مع الأستاذ نور الدين الملاخ، مدير مجلة التواصل وأحد أطر جماعة العدل والإحسان، حوارا تم التطرق من خلاله لقضايا التعليم والشباب وواقع العمل الجمعوي في المغرب. فيما يلي النص الكامل للحوار:

الحوار نت: بصفتك باحثا في قضايا التربية والتعليم ما وجهة نظر الأستاذ الملاخ في مسلسل إصلاح مناهج التعليم في العالم العربي والإسلامي بشكل عام وفي المغرب بشكل خاص؟

الأستاذ نور الدين الملاخ: بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم تسليما كثيرا.

أتقدم بداية بالشكر الجزيل لموقع “الحوار- نت” على فتحه نافذة تواصل أهل المغرب مع فئة عريضة من شباب العالم، خاصة ونحن في المغرب لنا معادلة مقدسة ثابتة غير قابلة لطرح السؤال فما بالك في البحث عن الجواب… معادلة مخزنية تقول: “كل من لم يسر في سرب المخزن صوته غير مسموع ورأيه غير مرغوب فيه، يعيش في حصار وحصار… أما من ركب سفينة بني -وي وي/oui-oui- فصوته مقبول وإن كان نشازا ورأيه سديد ولو كان هوسا”.

أعتذر عن هذا المدخل، فواقع المحنة التي في طيها منحة ولا شك، ودافع الغيرة على هذه الأمة التي أراد لها رسول الله صلى الله عليه وسلم العزة والريادة والقوة بدل المهانة والاستسلام والخنوع الذي تعيشه اليوم، جعلني أتحدث بهذه النبرة.

لعل أبرز دليل يؤكد واقع هزيمة العالمين العربي والإسلامي؛ المستوى التعليمي. فالتعليم هو الذي يعكس مدى تقدم مجتمعات وتدني أخرى. حقيقة تعكسها المؤشرات العالمية ونتائج الدراسات الاستراتيجية.

أما فيما يخص واقع التعليم بالمغرب، فقد عرف القطاع، منذ فجر الاستقلال، مجموعة من الأزمات المتتالية. تراكمت وأفرزت اختلالات عميقة، أجبرت أصحاب القرار على اتخاذ مجموعة من المبادرات؛ باللجوء إلى التقويم الهيكلي مع منتصف الثمانينيات والذي أفرز بدوره تعليما هشّا ورديئا انتهى بوضع إصلاح تربوي شامل وضعته لجنة من رجال المقاولة والتعليم والإدارة والمجتمع السياسي والمدني: إنّه ميثاق التربية والتكوين.

فالمتتبع للشأن التعليمي في الميدان، أو من خلال ما ينشر في وسائل الإعلام يعرف بسهولة ابتعاد الأرقام الرسمية عن الواقع، ولعل هذا الخلل الذي لم تستطع “أرقام الأوراق” الرسمية أن تخفيه، هو ما اضطر المجلس الأعلى للتعليم أن يصدر تقريره السنوي – سنة 2008- يعترف فيه بخلل المنظومة التربوية، بغية البحث عن آفاق جديدة وتدارك الأخطاء الجسيمة التي وقع فيها مهندسو القرار، الذين جعلوا قضية التربية والتكوين في المغرب من الأولويات الأساسية في التنمية البشرية، وخصها بعشرية استقطبت الجهود الفكرية الكبيرة، من أجل وضع إطار وتصوّر فلسفيين للمنظومة التربوية والتكوينية المغربية، واستقطبت كذلك مجموعة من الجهود الميدانية بغية تفعيل الإطار النظري.

اعتراف رسمي اضطراري جاء بعد تقريري الأمم المتحدة للتنمية و البنك الدولي(2008)؛ الأول يتحدث عن تراجع المغرب في ترتيب برنامج الأمم المتحدة للتنمية البشرية بثلاث نقط إذ انتقل إلى الرتبة 126 من بين 177 دولة، والثاني يتحدث عن تدنّي واقع التعليم.

الحوار نت: بصفتك أستاذ تعليم ثانوي كيف تقيم المستوى التعليمي للطلبة في المغرب والتطورات الأخيرة التي طرأت على البرنامج التعليمي في هذا القطاع؟

الأستاذ نور الدين الملاخ: بصفتي مدرس، يمكنني أن أتحدث عن واقع أزمة التعليم، وذلك بمنطق المعاناة اليومية، وذلك على ثلاث مستويات:

المستوى الأول: المناهج التعليمية

مناهجنا التعليمية في العالم العربي والإسلامي- والمغرب لا يشكل استثناء- عرفت تغييرات كبيرة تحت الضغوطات الأمريكية تهدف إلى إحكام السيطرة على منابع المعرفة وبالتالي تعديل عقول عربية في خدمة السيد الأمريكي. لتحقيق هذه الغاية سطرت استراتيجيات ووضعت مخططات لا تكشف بالطبع لذوي قصر النظر خلفيات وأبعاد مسلسل الإصلاحات، بل تكتفي برفع شعارات براقة كالرفع من جودة التعليم… تستميل عواطفنا وتجعلنا ننخرط بالضرورة في مسلسل إصلاحي وهمي.

المستوى الثاني: المدرس

وسيط بين مضمون  يجب إيصاله بدون تصرف- ومتلقي يجب أن يستقبل الرسالة دون تفاعل. فالمدرس هو بهذا المعنى أصبح عبد حوالة وليس صاحب رسالة.

المستوى الثالث: الطالب

أصبح الطالب أمام كمّ معرفي يجب أن يحصله لاجتياز الامتحانات. بذلك أصبح التقويم عندنا تقويم معرفة مجردة تقيس المستويات المعرفية البسيطة مثل التذكر والفهم، وتتجاهل المستويات العليا للتفكير كالتحليل والتركيب والتمييز والتقويم، وأنّ الامتحانات بوصفها الحالي لها انعكاسات سلبية على العملية التعليمية بأكملها؛ فهي لا ترفع روح التنافس بل تُشَجِّع الطلاب على الغش بدلاً من روح التعاون والبحث نظرًا لاعتمادها على الكتاب المقرر فقط، وتؤثر بذلك سلبًا على المعلم فـيهمل قياس المهارات الأخرى للطالب ويغفل عن تنميتها.. مثل: الملاحظة وسرعة البديهة، التي تهدف إلى تقويم شخصية أو مهارة كما هو الأمر عند الغرب.

الطلاب في العالم العربي عموما والمغرب خصوصا، أفواج عديدة ومتتالية من خريجي الجامعات والمدارس بشهادات عليا دون أن يجدوا فرصة للعمل والإدماج في المجتمع.

وضع مؤسف يعاني من ويلاته خيرة شباب لم يجدوا أمامهم سوى طريق اليأس والإحباط و”الحريك” ( الهجرة السرية)… وضعية اجتماعية خطيرة تتطلب حلولا جريئة لتجاوز هذه المعضلة الاجتماعية.

لكن نقول لشبابنا اليافع ألاّ يروا المستقبل مظلما وأن يجدّوا ويجتهدوا للحصول على شهاداتهم، فـشاب بشهادة له موقف أقوى من شاب بدون شهادة. والمستقبل مليء بالأمل و يحتاج إلى أيدي متوضئة وعقول نيرة تبني مجتمعا سليما.

الحوار نت: الأستاذ نور الدين الملاخ هو رئيس جمعية الفتح للتربية والثقافة، هلاّ حدثنا أستاذنا عن هذه الجمعية نشاطاتها وأهدافها؟

الأستاذ نور الدين الملاخ: العمل الجمعوي هو بوابة الشباب للانخراط في المشروع المجتمعي. في المؤسسة الجمعوية يكتسب الشباب ضمن مجموعة:

– بعد النظر في التصور

– العمل بمشروع

– أدب الحوار والتواصل واحترام الرأي الآخر

من هذا المنطلق أسست جمعية تسمى جمعية الفتح للتربية والثقافة، تميز أداء أعضائها بالانسجام ونكران الذات بالعمل الجماعي المتواصل، حيث أطرت الجمعية منذ التأسيس (1996) عدة أنشطة ثقافية وتربوية استهدفت شرائح مجتمعيّة مختلفة: أنشطة تهم الطفولة والمرأة والشباب.

كانت بحق أنشطة متميزة، جعلت كثيرا من الفاعلين الجمعويين يلتفون حول جمعيتنا ليستفيدوا من تجربتها الصادقة ويفكروا في تأسيس اتحاد وطني للتضامن الجمعوي. وهو الأمر الذي عملنا على تأسيسه سنة 1999.

هذا الاتحاد الذي نظم ندوة وطنية بتاريخ 26 نونبر2000 بمراكش، من أجل التقريب بين مختلف التنظيمات الجمعوية على الصعيد الوطني، وأن يوحد جهودها لتنظيم القطاع بشكل قوي وفعال وبروح تضامنية عالية، وإسماع الصوت الجمعوي المستقل، واستنكار سيادة منطق التعليمات واستمرار الشطط في استعمال السلطة في حق بعض الجمعيات من طرف الإدارة التي تخرق القانون بدون وجه وبدون رقيب.

الحوار نت: يُعرف المغرب، باهتمامه بالشأن الجمعوي وتأسيس الجمعيات التنموية. ما خلفية ذلك؟ وما موقعكم في النسيج الجمعوي المغربي؟

الأستاذ نور الدين الملاخ: العمل الجمعوي في المغرب ظاهرة مجتمعية تعرف خلطا مقصودا للأوراق من طرف أصحاب المصالح السياسية، والأغراض الانتخابية، وكذلك من طرف من يمتعض من وجود طرف غير مرغوب فيه. في ظل هذه الوضعية لا نكاد نميز- في الحركة الجمعوية- بين الهدف والوسيلة. فالمعيار المحدد للمشروع الجمعوي درجة الولاء “لعقلية ممخزنة” تغذيها المصلحة الفردية والأنانية المستعلية.

أكثر من 40000 جمعية في المغرب اليوم: 80 % منها تأسست في التسعينيات مع الاستهلاك المفرط لمفاهيم المجتمع المدني دون مراعاة شروط تحقيقه: الذاتية والموضوعية.

إنّ الحديث عن وجود مجتمع مدني بالمغرب من عدمه ليس حديثا جديدا، ولكن التساؤل في جميع الأحوال لا زال مشروعا، رغم محاولات من يمتلك “السلطة” إحكام الحصار على من يمتلك “الجرأة” على هذا النوع من الخطاب، ورغم التيار الجارف لكم دوابي يتجاهل قواعد الممارسة الجمعوية التي تبنى على العمل التطوعي ونكران الذات. كمّ هائل من الهياكل الجمعوية، لكن نوع نادر من المشاريع الهادفة لفئات مجتمعية تنتظر المبادرات الفعلية لتنمية حقيقية لإنسان يعيش الفقر والجهل والحرمان. أغلب هذه المؤسسات ترفع اليوم شعار”التنمية البشرية” لسببين رئيسيين:

* الحصول على الشرعية بإظهار الـولاء، وذلك برفع الشعارات الرسمية للدولة.

* العمل الجمعوي التنموي بوابة كبيرة تستتقطب المؤسسات المانحة للدعم المالي والمعنوي.

كثيرة هي الجمعيات التربوية والثقافية التي غيرت لون مشاريعها التربوية والثقافية إلى مشاريع تنموية، دون امتلاك آليات بناء المشروع التنموي: من الفكرة إلى التنزيل على أرض الواقع.

نسيج جمعوي في المغرب فسيفساء متعددة الألوان لكنها لا تنتج جسما سويا، لغياب هندسة جمعوية تربط الشكل بالمضمون.

جسم جمعوي في المغرب يتحرك دون بوصلة موجهة، لغياب استراتيجية واضحة المعالم، توزع الأدوار وفق القدرات والملكات، وتمنح الفرص بشكل متكافئ لكل من رغب في الانخراط في الحياة الجمعوية.

فالوضع السليم أن يكون العمل الجمعوي تعبيرا عن ديناميكية مجتمعية مفترضة باعتباره أداة لتوسيع مجال الفعل بعيدا عن دائرة العمل السياسي، وإن كان العملان في آخر المطاف، ليفضيان إلى نفس النتائج.

إلاّ أنّ واقع الحياة الجمعوية في المغرب يعرف تناقضات كثيرة في الممارسة وخروقات عديددة للقوانين المنظمة. تصدر أحكام جزاف وفق معايير مزاجية لا تستند إلى فصل أو بند من قانون ينظم عمل الجمعيات، بل تستند لتعليمات تصنف تلك الجمعية تابعة لمؤسسة سياسية، وهذه الجمعية تابعة لتنظيم حركة إسلامية معينة… يرصد الدعم وتفتح الأبواب ويفرش البساط الأحمر للأولى بينما تغلق الفضاءات العمومية وتحاصر الثانية بل يسحب منها الترخيص عند التجديد ضدا على القوانين والحقوق.

الحوار نت: فهمت من حديثك عن الجمعية أنها ممنوعة من مزاولة نشاطاتها! هل لقراء موقع الحوار نت أن يعرفوا سبب المنع؟

الأستاذ نور الدين الملاخ: بالفعل، منعت جمعيتنا الأم  جمعية الفتح للتربية والثقافة- والجمعيات الأخرى ذات نفس التوجه من مزاولة أنشطتها وتجديد مكاتبها بدون مبرر قانوني. ويرجع السبب غير المعلن لهذا المنع أنّ هذه الجمعية ومماثلاتها على المستوى الوطني أنها تابعة لجماعة العدل والإحسان، علما أنّ قوانينها الأساسية و الداخلية لا تنص على ذلك.

إلاّ أنّ التقارير السرية للأجهزة الأمنية لا تسمح لأيّ كانت له صلة من قريب أو من بعيد بجماعة العدل والإحسان أن يزاول نشاطا جمعويا.

فالجمعيات “التابعة لجماعة العدل والإحسان” (حسب تعبير الدوائر المخزنية) تعرف تضييقا من نوع خاص أصبح أمرا جليا للداني والقاصي. حصار على مرأى ومسمع الخاص والعام، لا يتورع ممثل السلطة على إخفائه. إنه مسّ واضح بالحريات العامة وبروح الميثاق الوطني لجمعيات المجتمع المدني، ومسّ بالحق في التعبير والاختيار.

إنها محنة العمل الجمعوي المستقل بالمغرب ضدا على القانون والحياة الجمعوية المنشودة. نثير هذا الموضوع اليوم لأنه أصبح قضية رأي عام ليجيب مَن يهمه الأمر على الأسئلة التالية:

* أمَا آن الأوان أن ينتهي زمن عقليات التصنيف الضيق للجمعيات وفق منظور العهد القديم؟

* بأي فهم وبأية إرادة نرغب في إشراك النسيج الجمعوي في بناء مغرب الغد؟

* لماذا التعامل بذهنية الانتقاء تارة والإقصاء مرات عديدة ضدا عن القانون والأعراف المجتمعية؟

أسئلة لا بدّ من طرحها اليوم للإجابة عليها غدا..

وبهذه المناسبة نناشد كل المنظمات الحقوقية والهيئات الجمعوية الحرة أن تلتفت لهذا الملف المطوي ظلما. ونقول للجميع أنّ التاريخ يسجل كلّ موقف يحسب غدا له أو عليه.

الحوار نت: يعمل الأستاذ نور الدين الملاخ مديرا لمجلة التواصل. هل بإمكان الأستاذ أن يعطينا نبذة عن هذه المجلة، وما هو دوره فيها؟

الأستاذ نور الدين الملاخ: أمام ظاهرة تكاثر الجمعيات، وضعف تكوين الممارسين الجمعويين، فكرت مع نخبة من الفاعلين الجمعويين بنقل تجربتنا المتواضعة في الميدان الجمعوي، فكانت مجلة التواصل… التواصل نشرة جمعوية شهرية تصدر مؤقتا كل ثلاثة أشهر ([email protected])، اسمها يدل على رسالتها.

تهتم بالشؤون التربوية والثقافية والاجتماعية في المجال الجمعوي، حيث أنّ محاور أشغال المجلة كالتالي:

* متابعة تطور العمل الجمعوي.

* المساهمة في التأطير والتكوين وترشيد العمل الجمعوي.

* مد جسور التواصل والتنسيق بين الجمعيات وفعالياتها.

* الاهتمام بقضايا الشباب.

السعي لتحقيق تعارف جمعوي وذلك بنشر بطاقات تقنية للجمعيات تضم أهدافها وأهم منجزاتها.

أنجزنا مجموعة ملفات مهمة: الحريات العامة في الميزان – قانون تأسيس الجمعيات – العمل الجمعوي النسائي – العمل الجمعوي التنموي – قضايا الشباب بالمغرب – القضية الفلسطينية وحتمية خيار المقاومة.

لدينا مشاريع قريبة؛ يتعلق الأمر فيها بإصدار سلسلة كتب لمجموعة أقلام شبابية جمعوية. إنها ثمار عمل جمعياتنا التي حوصرت، لكنها رفعت قلمها لتؤسس لعمل جمعوي راشد.

لا ننكر أن لدينا مشاكل، كباقي المنابر غير المدعومة، لدينا قيمة مضافة: نعاني من حصار في الطبع والنشر بالإضافة إلى طغيان الصحافة الالكترونية على المطبوعة؛ أظن أنّها أزمة عالمية.

الحوار نت: سمعت بإصدارك لكتاب جديد، هل هناك سبب دفع الأستاذ نور الدين الملاخ، إلى إصدار هذا الكتاب وما الهدف من إصداره وإلى أي طبقة هو موجه؟

الأستاذ نور الدين الملاخ: فعلا صدر لي كتاب يحمل عنوان:الإنسان الصندوق الحي: ما مفتاحه؟ مقاربة منهـجية. هذا الكتاب صفحات تسبح بحمد ربها، دعوة عالمة للإنسان أن يكتشف حقيقة خلقه ويغوص في أعماق نفسه، بتوظيف العقل العارف.

صفحات ذاكرة تدعو جهرة الإنسان المتشوق لمعرفة جسمه، بنية ووظيفة، أن يتفكر -في هذه الحياة الدنيا- في الغاية من خلقه، قبل مماته. ذلك، ليعمل فيها عملا صالحا ويخلص العبادة لله الواحد القهار، وليفوز الفوز العظيم في الدنيا والآخرة.

العلم الحديث يقلب التصورات ويصحح المكتسبات العلمية في قفزات كمية، ليحدث في النهاية ثورات علمية نوعية… ولعل آخرها ثورة “الجينوم البشري”. إنه زلزال علمي يقذف حممه دون توقف على العقل البشري، الذي ألهت جسمه الضعيف حرارة الصهارة ومسارها دون أن يهتم بحقيقة وجوده ومآله ليتحصن من لهيبها وحممها.

إلاّ أنّ اكتشاف الجينوم البشري يعتبر من أهم الاكتشافات العلمية الحديثة التي أحدثت ثورة في عالمَي البيولوجيا والطب، اللذين وظفا أحدث التقنيات التكنولوجية لاكتشاف خبايا الخلايا والجزيئات. يضاف إلى الفوائد العلمية والتقنية العديدة لاكتشاف الجينوم البشري، البعد الإيماني الذي يستطيع الإنسان من خلاله أن يدرك شيئا من عظمة الخالق العظيم، وإبداعه في صنعه في خلقه، لأنّ الخلية، وهي أصغر وحدة تركب الجسم، من أعظم دلائل القدرة الإلهية.

كان الإنسان يبحث في الطبيعة خارج نفسه. يسبح بين الفيزياء والكيمياء والجيولوجيا. واليوم يدخل معراج البيولوجيا، إلى الحجرة المقدسة، إلى نفسه التي غاب عنها كثيرا، لتطويرها نحو الأفضل.

هذا الكتاب؛ دعوة لإعمال المجهود وعدم الوقوف عند العقل العاجز المستسلم… دعوة لنركب السفينة ونبحر في بحر نكتشف أمواجه وتقلباته.

فصبر جميل أيها الإنسان، ذلك الصندوق الحي، حتى تدرك مفاتيح المغلق من إدراك وإرادة وإعداد واستعداد.

الحوار نت: كلمة أخيرة.

الأستاذ نور الدين الملاخ: في ختام هذا الحوار، أشكر السيدة الفاضلة فوزية محمد؛ التي تبذل من وقتها الكثير لتقديم خدمة إعلامية نبيلة تقرب البعيد وتمد جسور التواصل بأدب رفيع وصبر كبير.

كما أشكر إدارة موقع “حوار- نت” على إتاحة هذه اللحظات المباركة للتواصل مع زوار هذا الموقع المبارك الذي اكتشفته قدرا. وهذا تسخير من الله العلي القدير أن هيأ نساء ورجالا ينافحون عن دعوة الحق ويحملون مصابيح الهدى والنور لأمة سيد الخلق صلى الله عليه وسلم يرشدون الشباب لشاطئ النجاة في بحر الظلمات والطوفان وزمن الفتن وأماكن الفخاخ، يضعون صوى على الطريق لاقتحام العقبة.

قال الله عز وجل: “فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة” صدق الله العظيم.