من أحوال السلف مع الوقت

قال الحسن البصري رضي الله عنه: “يا ابن آدم، إنما أنت أيام، إذا ذهب يوم ذهب بعضك”. وقال أيضا: “يا ابن آدم، نهارك ضيفك فأحسِن إليه، فإنك إن أحسنت إليه ارتحل بحمدك، وإن أسأتَ إليه ارتحل بذمِّك، وكذلك ليلتك”. وقال: “الدنيا ثلاثة أيام؛ أما الأمس فقد ذهب بما فيه، وأما غدا فلعلك لا تدركه، وأما اليوم فلك فاعمل فيه”.

وقال ابن مسعود رضي الله عنه: “ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه نقص فيه أجلي، ولم يزدد فيه عملي”.

وقال ابن القيم رحمه الله: “إضاعة الوقت أشد من الموت؛ لأن إضاعة الوقت تقطعك عن الله والدار الآخرة والموت يقطعك عن الدنيا وأهلها”.

وقال السري رحمه الله: “إن اغتممت بما ينقص من مالك فابكِ على ما ينقص من عمرك”.

بم نستثمر أوقاتنا؟

إن مجالات استثمار الوقت كثيرة، وللمسلم أن يختار منها ما هو أنسب له وأصلح، ومن هذه المجالات:

– حفظ كتاب الله تعالى وتعلُّمه: وهذا خير ما يستغل به المسلم وقته، وقد حثَّ النبي صلى الله عليه وسلم على تعلم كتاب الله فقال: “خيركم من تعلم القرآن وعلمه”. رواه الإمام البخاري رحمه الله عن عثمان بن عفان رضي الله عنه.

– طلب العلم: فقد كان السلف الصالح أكثر حرصا على استثمار أوقاتهم في طلب العلم وتحصيله؛ وذلك لأنهم أدركوا أنهم في حاجة إليه أكبر من حاجتهم إلى الطعام والشراب.

– ذكر الله تعالى: فليس في الأعمال شيء يسع الأوقات كلها مثل الذكر، وهو مجال خصب وسهل لا يكلف المسلم مالا ولا جهدا. عن عبد الله بن بسر رضي الله عنه قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال: يا رسول الله، إن شرائع الإسلام قد كثرت عليَّ، فباب نتمسك به جامع، قال: “لا يزال لسانك رطبا بذكر الله”. رواه الإمام أحمد رحمه الله. فما أجمل أن يكون قلب المسلم معمورا بذكر مولاه، إن نطق فبذكره، وإن تحرك فبأمره!

طالع أيضا  الوقت نعمة (4)

– الإكثار من النوافل: وهو مجال مهم لاغتنام أوقات العمر في طاعة الله، وعامل مهم في تربية النفس وتزكيتها، علاوة على أنه فرصة لتعويض النقص الذي يقع عند أداء الفرائض، وأكبر من ذلك كله أنه سبب لحصول محبة الله للعبد، “ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى حبه”. رواه البخاري رحمه الله.

– الدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والنصيحة للمسلمين: كل هذه مجالات خصبة لاستثمار ساعات العمر. والدعوة إلى الله تعالى مهمة الرسل ورسالة الأنبياء، فقد قال الله تعالى: “قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين” (سورة يوسف، الآية 108).

– زيارة الأقارب وصلة الأرحام: فهي سبب لدخول الجنة وحصول الرحمة وزيادة العمر وبسط الرزق. أخرج البخاري رحمه الله عن أنس رضي الله عنه أن رسول اله صلى الله عليه وسلم قال: “من أحب أن يُبسط له في رزقه، ويُنسأ له في أثره، فليصل رحمه”.

– اغتنام الأوقات اليومية الفاضلة: بعد الصلوات، وبين الأذان والإقامة، والثلث الأخير من الليل، وعند سماع النداء للصلاة، وبعد صلاة الفجر حتى تشرق الشمس. وكل هذه الأوقات مقرونة بعبادات فاضلة ندب الشرع إلى إيقاعها فيها فيحصل العبد على الأجر الكبير والثواب العظيم.

– تعلُّم الأشياء النافعة: مثل الحاسوب واللغات وغيرها بهدف أن ينفع المسلم نفسه وإخوانه وأمته.

هذه فرص سانحة، ووسائل متوفرة، ومجالات متنوعة، ذكرناها لك على سبيل المثال، فأوجه الخير لا تنحصر لتستثمر بها وقتك بجانب الواجبات الأساسية المطلوبة منك.