حدثنا مفجوع الزمان الجوعاني، وهو من ضحايا القمع المجاني، فقال: لما ضاقت بنفسي نفسي المستاءة من كل مستاءْ، وتجمدت في عروق قريحتي حروف الإبداع الموهوب من رب السماءْ، وملت خلايا دماغي من قراءة ما يكتبه الكتاب العملاءْ، واسودت علي الدنيا وخاب مني الرجاءْ، خرجت من داري الشاهدة على جثامين البؤساء التعساءْ، وقصدت حي الفنانين والأدباء والشعراءْ، لأبحث عن ابن أبي الرعاية المعروف بالمكر والدهاءْ، وكلي أمل أن أجد عنده الشفاء والدواءْ، وأن أنسى ولو لبرهة ما أحياه من كَلٍّ وشقاءْ…

ووصلت إلى حلقته المكتظة بالمعارف والغرباءْ، وطالبته كغيري من المشتاقين لحكاياته العصماءْ، أن يطلــِـق صمته بما في جعبته من أخبار وأنباءْ، فكشر كعادته عن ابتسامته البلهاءْ، وقال بعد أن حسبل وحوقل وتمعّن في الغبراءْ:

.