بصوت واحد وكلمة واضحة، طالب الآلاف من زوار موقع جماعة العدل والإحسان برفع الحصار الظالم واللاإنساني عن شعب فلسطين الأبي وغزة الكرامة. وعبروا، بمعان متقاربة وتعبيرات متنوعة، عن تقديرهم البليغ لصمود أهلنا الأشاوس في غزة العزة الرافضين الانحناء والاستسلام رغم تكالب الصهاينة والمنتظم الدولي والأنظمة العربية عليهم.

ففي تفاعل ملفت مع الصفحة التي فتحها الموقع يوم الجمعة لزواره الكرام، وذلك انسجاما مع الدعوة التي أصدرتها “اللجنة العربية لفتح معبر رفح ورفع الحصار عن قطاع غزة وعموم فلسطين” والداعية إلى جعل يوم الجمعة 8/8/2008 يوماً عربياً وعالمياً لفك طوق هذا الحصار الصهيوني والدولي، دعا الكثير من المشاركين إلى اتخاذ كل الخطوات الممكنة لرفع هذا الحصار الدولي الذي يضع مليون ونصف مليون إنسان في سجن كبير، تحت وطأة الجوع والقصف والتهديد المستمر.

وفي الوقت الذي أكد فيه الجميع شجبهم الشديد للصمت العربي المريب والتواطؤ المكشوف للأنظمة الحاكمة، أظهر الكثير من المشاركين-عبر هذا النشاط الإعلامي الإلكتروني- أملهم في النصر القريب وفي مستقبل التمكين لفلسطين وكل الأمة الإسلامية.

وفيما يلي عينات، فقط، من مشاركاتكم وتضامنكم واقتراحاتكم:

التضامن اللامشروط

فقد قال المشارك “أمين”: “أعلن من هذا المنبر عن تضامني الكامل واللامشروط مع إخواننا في قطاع غزة خاصة والشعب الفلسطيني بصفة عامة”، من جهتها “إحسان” قالت: “ما يحل بإخواننا في فلسطين هو جزء من قضيتنا الإنسانية، فمن واجبنا التضامن مع إخواننا في أرض الأقصى في فلسطين الأبية”.

أما “محمد” فخاطب أهلنا في غزة “لا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مومنين. لقد شرفتم الإسلام والمسلمين بجهادكم فشكرا لكم وتقبل الله صبركم واحتسابكم”، بدوره “الطيبي محمد” خاطب كل فئات غزة بقوله “بكل معاني الصدق والمحبة والوفاء.. بكل معاني العزة والشرف والرجولة.. أتوجه إلى أحبابنا في غزة الإباء الصمود، منحنيا رأسي لرجالها ونسائها وأطفالها، خجلانة كلماتي.. فقط لأقول لهم: أنتم الكرامة والعزة والنصر الآتي بإذن الله رغم كل هذا الكيد”.

أما المشارك الذي سجل كلماته باسم “المحبة”، فقال: “بصفتي مسلما مقيما في إسبانيا أعلن عن تضامني الكامل مع إخواننا في غزة”، أيضا من أسمى نفسه بـ “رياض الصالحين” قال: “نشكر موقع جماعة العدل والإحسان لإتاحته لنا فرصة التعبير عمّا تكنه قلوبنا من مشاعر الأخوة والتضامن مع إخواننا المحاصرين في فلسطين، ومع كل من يقف بجانب تيار المقاومة والممانعة للمشروع الصهيوني في المنطقة، نسأل الله عز وجل أن يمد إخواننا المجاهدين المرابطين في ثغور المواجهة المباشرة بالنصر والتأييد والتمكين، آمين”. بدوره عبر “عادل المغربي” عن تضامنه بقوله “قلوبنا وأرواحنا معكم يا أهل العزة والكرامة، يا أهل غزة، يا أبناء فلسطين. إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب، والصبح إن شاء الله بكم وبنا”. أما “أحمدي” فقد أرسل رسالة باسم المدينة التي يقطن بها حين قال “رسالة محبة وتقدير من أبناء مدينة العرائش المغربية إلى كل المجاهدين وخصوصا في غزة الأبية”

أنتم الطلائع المجاهدة

“أبو رباب” حمد الله أن قيد لفلسطين هذه الطلائع المجاهدة، فقال: “الحمد لله الذي أوكل مهمة الدفاع عن مقدسات الأمة وعلى رأسها القدس الشريف إلى هذه الطلائع المجاهدة المرابطة الرافضة لمشروع الاستسلام والخنوع، والتي لم يزدها الحصار الظالم والتجويع والتخويف والخيانة إلا ثباتا وحرصا على مواصلة الجهاد والمقاومة… فتخيلوا معي أيها الإخوة كيف يكون حال الأراضي المقدسة لو كانت في أيدي غير هذه الطائفة؟”، أما “الشكري” فبعث بسلامه “إلى الأطواد الشامخة الصامدة على ثغر الجهاد في غزة الأبية وفي فلسطين أرض الرباط والجهاد… لا يستخفنكم المجرمون ولا يستفزنكم القاعدون الخاملون الهاملون المائلون، وإن وعد الله آت لا يخلف وعده، وإن نصر الله قريب منجز ربنا عهده… حفظكم الله ورعاكم”.

“نجية تجاني” رأت بأن كل الكلمات لن تستطيع أن تكشف عن حجم تعاطفها “إذا استدعيت جميع الكلمات لتجتمع وتعبر عما في داخلي من حب وتعاطف مع الأرض الكريمة، مع بيت المقدس الشريف وجدتها عاجزة ولم تشف غليلي” إلى أن تقول “ليس بيدي سوى الدعاء بالنصر والحرية والصلاة من أجل فك الحصار عن غزة وعن فلسطين برمتها إن شاء الله”. أما السيد “سعيدي” فقد استدعى النموذج النبوي للتخفيف عن إخوتنا في غزة “أقول لإخواننا في حماس لقد حوصر النبي وصحبه وأطفالهم في شعاب مكة الحارة والقاحلة، لا ماء ولا غذاء، يأكلون أوراق الشجر فلم يزدهم ذلك إلا ثباتا وافتقارا لله رب الأرباب. فكان الفرج والنصر والتمكين والنصر على الأعداء والحمد لله رب العالمين.

مزيدا من الصمود

وشدا لعضدهم، قال “إدريس بومزوغ” وهو إمام وخطيب الجالية المغربية بمدينة لندن “رسالتي إلى أهل الرباط في غزة الصمود هي مزيدا من الصمود ومزيدا من الجهاد “ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مومنين”، “إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون” لكن ألمهم “وترجون من الله ما لا يرجون” “، وبيقين كبير في إيمان أهل غزة بربهم وقضيتهم أقسم “العمرني حكيم”: “والله لو حاصروا عزة مائة سنة أخرى، لبقي أهلها صامدين رافعين رؤوسهم حتى ييأس الصهاينة وأعوانهم من العرب والعجم، فيلقن المجاهدون درسا وعبرة للعدو والصديق”.

أما “أوبيد عبد الصمد” فدعا من بيده خزائن السموات والأرض “نسأل الله العلي القدير أن يرفع الحصار عن أحبابنا المرابطين في غزة الثبات والصمود، وأن يوقظ هممنا وهمم كل الشعوب الإسلامية والعربية لاسترجاع وحدة المسلمين ولنصرة المظلومين وكسر شوكة الظالمين”، وبدوره المشارك “منير” رفع يديه بالدعاء “نسأل الله أن ينصر إخوتنا في غزة نصرا عزيزا مؤزرا، وجزاكم الله تعالى عن تحسيسنا بأهمية نصرة المومنين”. أما “أكورام” فقال: “إلى الله المشتكى، هو حسبنا ومولانا، فنعم المولى ونعم النصير”

حكام الهزيمة

وتحميلا للمسؤولية رأت عدد من المشاركات أن الحكام العرب متواطؤون على الإبقاء على حصار غزة وذلك تطبيعا منهم للعلاقات مع الكيان الصهيوني وممالأة لأمريكا، حيث قالت “مريهان”: “غزة قلعة صامدة مضيئة وسط وطن عربي مظلم حكامه باعوا أنفسهم للصهيونية مقابل كراسيهم”، وفي نفس المعنى كتب “حسناوي” يقول: “غزة كلمة الشرف الوحيدة في قاموس الساسة المنحط.. غزة لواؤنا العالي في وجه المحتل.. فلو كانت غزة تخشى البحر لما وقفت عنده وجها لوجه.. لكن ما تخشاه هو أن تأتيها الطعنة من معبر رفح.. فافتحوه حتى تأمن من الخلف”.

وبلغة سياسية تحدث “طلال” عن “عدم اتخاذ مصر قراراً حازماً بفتح معبر رفح، والذي من المفترض أن يفتح بموجب تفاهمات القاهرة بخصوص التهدئة، يعني مزيداً من إعطاء الفرصة للاحتلال الصهيوني لابتزاز المرضى والمساومة عليهم على معابر الموت الصهيونية، ويعني أيضاً مزيداً من العزلة المفروضة على حماس وعلى حكومة الوحدة الوطنية وعلى أهالي قطاع غزة، وترسيخاً لسياسة العقاب الجماعي التي يطبقها الاحتلال الصهيوني المدعوم أمريكياً على الشعب الفلسطيني، ولا سيما أن حركة حماس والفصائل الفلسطينية التزمت بكل بنود التهدئة بحسب ما طلبت مصر منهم ذلك”. أما السيدة “أرسلان” فقالت “إن ما يعيشه إخواننا في غزة سيبقى وصمة عار في جبين الأنظمة العربية المناوئة للاستكبار العالمي”.

في حين رأى المتضامن “عبد السلام” أن “الشعوب الإسلامية كلها محاصرة، ورفع الحصار عن غزة يبدأ حين يرحل كل الرؤساء والملوك عملاء الصهيونية والامبريالية الأمريكية”.

بعض من مقترحاتكم

ولم تخل المشاركات من اقتراحات، نورد بعضها كما ورد. فـ “سليم” دعا إلى “تخصيص أيام مع لياليها للتضرع والتذلل والانكسار لله. هذا السلاح الذي لا يملكه غيركم، بدوره السيد “المهدي” رأى بأن أفضل سلاح لمواجهة الحصار هو “الاستعانة بالله وذالك عن طريق قيام الليل والإكثار من ذكر الله والدعاء” وذكّر بواحد من أهم أسباب نصر الفاتح صلاح الدين الأيوبي حين قال “وهذا القاضي ابن شداد، الذي عاصر صلاح الدين الأيوبي، يقول عنه: وأما الصلاة فكان- رحمه الله- شديد المواظبة عليها، حتى إنه ذكر يومًا أنه من سنين ما صلى إلا جماعة، وكان يواظب على السنن الرواتب، وكان له صلواتٌ يصليها إذا استيقظ من الليل، وإلا أتى بها قبل قيام الفجر، وكان- رحمه الله- يحب سماع القرآن العظيم، وكان خاشع القلب غزير الدمعة، إذا سمع القرآن يخشع قلبه وتدمع عينه في معظم أوقاته”. واقترح “المهدي” أيضا على “الجمعيات الإسلامية أن يساعدوا سكان قطاع غزة الفلسطيني وذلك عن طريق التبرعات”.

أما المشاركة “أروة” فطالبت بـ “الدعم المادي والإعلامي والدعاء”، في حين اقترح أحد المشاركين “للتضامن مع الشعب الفلسطيني أن يذهب 50000 رجل من كل دولة مسلمة إلى الحدود الفلسطينية المصرية بسيناء، ويقوم اعتصام هناك حتى يرفع الحصار وتقوى شوكة المسلمين”.

وبالشعر تضامنتم

وقد كان الحصار اللاإنساني على أهل غزة ملهما للبعض، فأنشدوا شعرا ونظموا كلمات تدعوا للثبات وتؤكد أن النصر آت لا محالة، فهذا الشاعر “عشاب” أنشد يقول:

بِاللَّـهِ يَا أَبْطَالَ غَـزَّةَ فَاصْبِـرُوا***مَنْ يَسْتَعِـنْ بِاللَّـهِ كَانَ سَدِيـدَا

بِاللَّـهِ يَا أَبْطَالَ غَـزَّةَ فَاثْـبُتُـوا***مَا كَـانَ عُمْرُ الظَّالِمِيـنَ مَدِيـدَا

كَـلاَّ وَلاَ هَـذَا الْحِصَـارُ بِدَائِـمٍ***لَوْلاَ الْخِيَانَـةُ مَا اسْتَطَابَ وُجُودَا

مَهْمَـا عَـلاَ هَـذَا الظَّلاَمُ فَإِنَّـهُ***يُرْدِيـهِ إِصْبَـاحٌ يَلِـيـهِ وَلِيـدَا

مَهْمَـا عَـلاَ بُنْيَانُهُمْ مَهْمَـا عَلاَ***مَهْمَا اسْتَطَـالَ إِلَى السَّمَاءِ عَتِيدَا

مَهْمَـا عَـلاَ لاَ رَيْبَ يَسْفُلُ بَغْتَةً***فَكَـأَنَّمَـا مَا كَانَ قَبْـلُ مَشِيـدَا

أما “لحسن” فشارك بأبيات للأستاذ منير الركراكي يقول فيها:

النوم يا عيــنُ جُبنٌ والرَّدى قَـدَر *** يأتي على الناس لا يُبـــقي ولا يَـذَرُ

والقلب صخر إذا لم ينتفض ضجـرا *** من خسة المعتـــدي يُردي ويفتخـر

والأُذْنُ يـا وَيْحَ أذني هل بها صَـمَمٌ *** الطفلُ يبكي وقـلبُ الأم ينفطـــر

لهم فـــلسطين والأقصى ونحن لنا *** سلم على أرضــنا ولْيَهْنَنا الوطــر

حكامنا اجتمعــوا للرد واعتبــروا *** حصار غـــزة ذنبا ليس يُغتفَـــر

وعلْيَةُ القـــوم في كل العواصم لم *** تَنْبَس ببنت شفــــاه قولها خطــر

إن عــاتبت عوقبت أو أيَّدت حرمت *** من عطف أسيادها، فالأمر ما أمـروا

ومَــنْ يَقُم من شعوب العُرب منتفضا *** فحكمه الضرب إن لم ينفع الجــزر

لا بأس من دمعــة حرّى ومن شَجَن *** فالقلب كالأرض تُسقى، دمعُنا المطـر

مَسْرى النـــبي غدا للمعتدي سكنا *** أبئس به مُبْتــَدَأ ما بعده خَبَـــــر

دعـــــاؤنا زادنا والله ناصرنا *** ومن كان لسوى الرحمــن يَنْبَتــــر

كَفْكفْ دموعَــك يا محزونُ طلبَتُنا *** دَعْمُ المُقاوم فالمدعـــوم مُفْتَقــــر

أما رحيل العدى عن أرضنــا فلَهُ *** من كل قطر من الأقطـــار مُبْتَــدر

إن كنت شمسا فلن تخشى ظلامـهمُ *** أو كُنت قَسْوَرَة لَـــنْ يَثْبُتَ الحُمُــر

أو كنت صاحب مبعوث فقد وجبـت *** أَيْقنْ بنصر الذي يكفيـــك من قَهََروا