أجرت أسبوعية “المشعل”، في عددها 177 الأخير، حوارا مع الأستاذ عبد الواحد المتوكل، الأمين العام للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان وعضو مجلس إرشاد الجماعة، حول بعض القضايا السياسية التي تخص البلد، والتنظيمية التي تهم الدائرة السياسية خاصة بعد دورة المجلس القطري الأخيرة والتي دشنت انطلاقة الولاية الرابعة.

طالع نص الحوار:

* انتخبت أمينا عاما للدائرة السياسية للعدل والإحسان. هل يعني ذلك بداية جديدة لهذا الجهاز أم ستستمرون على نفس منوالكم في العمل؟

– أنا لا أتصور جماعة بحجم العدل والإحسان بأطرها وشبابها وما تمتلكه من حيوية، يمكن أن تكون جامدة أو لا تطور وسائلها وأساليبها في العمل. فالجمود أخ الموت، والتجديد شرط الحياة. ونحن في الدائرة السياسية نقوم بمحطات تقويمية منتظمة لرصد نقاط الضعف والقوة، ونحاول بعد ذلك أن نتدارك الثغرات والنقائص، وفي نفس الآن نجتهد وسعنا لصوغ الأهداف والبرامج المناسبة لطبيعة المرحلة، واعتماد الوسائل التي نرى أنها كفيلة بتحقيق ذلك. وبناء على هذا، فإن هذه الولاية الرابعة لا يمكن أن تكون تكرارا لما سبق، لا سيما والمغرب، كما يرى الكثير من المتتبعين، يمر بظروف بالغة الحساسية، وربما يدخل وشيكا في مرحلة صعبة نظرا لحالة الاختناق السياسي التي يعيشها، والأزمات المتراكمة وغياب استراتيجية واضحة يمكن أن تنقذ البلد من خطر الانهيار الذي يتهدده في أي لحظة.

* بماذا تفسرون عدم ظهور ملامح واضحة لهذا الجهاز  أي الدائرة السياسية- إذ لم يظهر من عملها غير وثيقة “جميعا من أجل الخلاص”، التي دعا فيها المجلس القطري للدائرة السياسية جميع الفاعلين، ومختلف مكونات المجتمع المغربي لإنقاذ الوضع ولم تجد استجابة، رغم مرور أكثر من سنة على صدورها؟

– الدائرة السياسية واضحة في أهدافها وبرامجها وبنائها التنظيمي. فإذا لم يكن هذا معروفا فالعيب ليس فينا، وإنما في الحصار المخزني الظالم، الذي يمنع عنا كل الوسائل المشروعة للتعريف بمؤسساتنا ومشاريعنا. فنحن، كما تعلمين، ليست لدينا منابر إعلامية يمكن أن نتواصل من خلالها مع الناس، ومقرات رسمية، وكل أنشطتنا ممنوعة، فلا عجب والحالة هذه أن يجهل الناس كل شيء عن الدائرة.

وأما قولك بأن وثيقة “جميعا من أجل الخلاص” قد مر عليها ما يقرب سنة، ومع ذلك لم يستجب لها أحد، فهذا صحيح إن كان القصد هو التلاقي على أرضية مشتركة، والعمل سويا من أجل القطع مع الجور والاستبداد والتهيؤ لمرحلة جديدة يسترجع فيها المغاربة حقهم المسلوب في تدبير شؤونهم، واختيار من يحكمهم ويمثلهم. لكن عدم الاستجابة لا يعني عدم جدوى المبادرة، فالوثيقة لها قيمتها التاريخية وستبقى حجة على النخبة السياسية التي ترى بأم عينها التردي المستمر لأوضاع البلد. وحالة الجمود الرهيبة، ومع ذلك لا يريدون أن يسمعوا، أو يتصرفون وكأنه ليس هناك ما يدعو إلى القلق، بل منهم من يزعم بأن كل شيء على ما يرام. وإنما “لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور”.

* يعاب على أعضاء الدائرة بأنهم يكتفون بإصدار البيانات دون أن يتحركوا لوضع برامج تخرج الجماعة من الحلقة المغلقة التي تعيشها منذ مدة، أو بمعنى آخر لماذا لم تبدعوا أشكال نضالية جديدة تعيد للجماعة وهجها السابق؟

– دعيني أصحح في البداية أن الجماعة لا تعيش في حلقة مغلقة. والذي يقول هذا، يحكم على الجماعة من خلال تصوره للممارسة السياسية. إذ أنه يحاكمنا انطلاقا من أن الوضع الطبيعي هو أن ننخرط كغيرنا من الأحزاب السياسية فيما هم منخرطون فيه، أي أن نشارك في انتخابات معلومة النتائج، ونرضى ببعض المقاعد في برنامج مشلول، ونجلد صباح مساء حكومة يعرف الجميع أنها محدودية الصلاحيات، ونبرئ المسؤولين الحقيقيين عن مآسي البلد. هذا العبث نحن نرفضه، ونربأ بأنفسنا أن نشارك فيه من قريب أو بعيد. لكن حينما نرفض هذا العبث السياسي، فهذا لا يعني أننا نقف مكتوفي الأيدي، ويتفرج المرء مثلما يتفرج السالي الخالي. نحن لدينا استراتيجية واضحة وأهداف مدروسة بعناية، ونتحرك وفق استرتيجيتنا لا وفق استراتيجية المخزن الرامية إلى تدجين وترويض المعارضين، والاستمرار في التحكم في رقاب العباد، والاستفراد بخيرات البلاد.