انعقد بحمد الله عز وجل المجلس القطري للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، في دورته الثالثة عشرة، وذلك يومي السبت والأحد 19-20 يوليوز2008، تحت شعار الآية الكريمة: “وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون”. وقد شارك في هذه الدورة مسؤولو ومسؤولات أجهزة الدائرة السياسية، من كتاب للأقاليم، وأمناء للقطاعات، ومشرفي مكاتب الدراسات، وممثلين للفروع .. وتميزت بحيوية في النقاش، وجدة في الاقتراح، وجو إيماني أخوي.

   وافتتحت الدورة بكلمة الأمين العام للدائرة السياسية، الأستاذ عبد الواحد المتوكل، وكلمات مختلف مؤسسات الجماعة، في مقدمتها كلمة مجلس الإرشاد، التي ألقاها الأستاذ محمد العبادي حفظه الله، توقف خلالها مع شرح الآية الكريمة المتخذة شعارا للدورة “وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون”، حيث ركز على مجموعة من المعاني الجليلة، منها الإيقان بموعود الله عز وجل وموعود رسوله صلى الله عليه وسلم، وما يتطلبه ذلك الإيقان من عمل وصبر..

   وكانت هذه الدورة افتتاحا لولاية رابعة في عمر الدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، لهذا شهدت نقاشا حول تقارير وإنجازات مؤسسات الدائرة السياسية خلال الولاية السابقة، كما شهدت انتخاب أعضاء الأمانة العامة للدائرة السياسية، وذلك بعد المصادقة على مقرر تنظيمي يقضي برفع عدد أعضاء الأمانة العامة إلى 13 عضوا عوض 11، وهكذا أسفرت الانتخابات عن تجديد الثقة في أعضاء الأمانة العامة السابقين وإضافة عضوين جديدين، هما: الأستاذ حسن بناجح والأستاذ محمد منار.

   وقد تطرق الحاضرون إلى العديد من القضايا المرتبطة بالواقع السياسي المغربي والآفاق المنتظرة في ظل المستجدات الدولية والإقليمية والمحلية، كما ناقشوا بعض القضايا التنظيمية والتدبيرية لمؤسسات الدائرة السياسية، ومن أهم ما عرفته الدورة الثالثة عشرة المصادقة على المخطط الثلاثي، الذي يرسم معالم مختلف مؤسسات الدائرة السياسية وبرامجها خلال الولاية الرابعة.

   وتوجت الدورة بكلمة مباركة للأستاذ المرشد عبد السلام ياسين حفظه الله، ذكر فيها بضرورة التطهر ومساءلة الذات عن الحظ من الله تعالى، ومجاهدة النفس، والتجرد من الإرادات الدنيئة، ومغالبة حظوظ النفس التي تهدد العاملين في الشأن العام.

   كما ذكّر حفظه الله تعالى بحفظ القرآن الكريم، وتحفيظه، وتدبره، وتعلم اللغة العربية لغة القرآن، وتأسيس مدارس لذلك.

   وأكد على أن مطلب العدل الذي يعمل أعضاء الدائرة السياسية من أجله بما يتطلب من التصدي لمهمة تدبير شؤون الناس في الغد القريب يعد مهمة ثقيلة، إن لم نتهيأ له بتوبة شاملة، وروح أخوية، وتفان في خدمة الناس.

   واختتمت الدورة بإصدار بيان تضمن مجموعة من المواقف بخصوص قضايا وطنية ودولية. وفيما يلي النص الكامل للبيان الختامي:بسم الله الرحمان الرحيم

وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه

البيان الختامي للدورة الثالثة عشرة للمجلس القطري للدائرة السياسية تحت شعار الآية الكريمة: “وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون” انعقدت الدورة الثالثة عشرة للمجلس القطري للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان بسلا يومي السبت والأحد 15 و16 من رجب لسنة 1429، الموافق لـ19 و20 من يوليوز 2008، في جو إيماني أخوي مسؤول. وقد تدارس المشاركون والمشاركات القضايا التي تخص الدائرة السياسية للجماعة، وكذا أهم القضايا الوطنية والإقليمية والدولية الراهنة.

فقد وقف المشاركون في الدورة على تقارير وإنجازات مؤسسات الدائرة السياسية، حيث تمت مناقشتها، والمصادقة عليها. كما تمت المصادقة على بعض التعديلات القانونية والمخطط الثلاثي الجديد، ومدارسة سبل تطوير الفعل السياسي للجماعة، تجاوزا لعراقيل المرحلة، واستشرافا للولاية الرابعة للدائرة السياسية التي تم انتخاب أمانتها العامة الجديدة. وقد تزامنت الدورة مع مضي سنتين من الحملة الأخيرة التي شنها المخزن على الجماعة منذ 24 ماي 2006، فكانت الدورة فرصة لإدانة هذه الهجمة الوحشية على الجماعة. كما مضت سنة على صدور وثيقة “جميعا من أجل الخلاص” التي دعا فيها المجلس القطري للدائرة السياسية جميع الفاعلين ومختلف مكونات المجتمع المغربي للعمل سويا من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الواقع المتردي المنهار، ولا تزال صلاحية النداء الموجه من خلالها قائمة. وقد صدرت بعد هذه الوثيقة تقارير دولية، تؤكد ما ذهبت إليه الوثيقة في تشخيصها للواقع المغربي المتردي في مجالات متعددة (حقوق الإنسان، التعليم، التنمية،…إلخ). ووقف المشاركون على تفاقم الأزمة بالمغرب، وبعض تجلياتها كغلاء المعيشة، وتنامي ظاهرة الاحتجاج التي تقابلها أجهزة المخزن بوحشية (الهجوم على سيدي إفني على سبيل المثال)، واستفحال الرشوة، والمخدرات، وتهريب الأموال، وشبكات الدعارة، وسياحة الفساد والإفساد، والأمية، والتخلف، والتسول، والهجرة، وفشل مبادرات التنمية الوهمية.

أما على المستوى الإقليمي والدولي، فتطرق المشاركون إلى عجز الأنظمة الحاكمة في بلدان المغرب العربي عن حل خلافاتها فيما بينها، وخضوعها اللامشروط للهيمنة الغربية سياسيا واقتصاديا وعسكريا ومخابراتيا، واستمرار مشكل الصحراء بدون حل. وكان لقضايا الأمة الإسلامية وعلى رأسها قضية فلسطين حضور قوي بمناسبة الذكرى الستين على نكبة الاحتلال، ومأساة العراق والسودان وأفغانستان والصومال. كما لم تغفل الدورة التطرق للقضايا الكونية المهددة لمستقبل البشرية، وعلى رأسها الكوارث البيئية، والمجاعة، والعولمة المتوحشة، وفساد القيم والأخلاق وما يرافقها من أمراض الأبدان والعقول والقلوب.

وتوجت الدورة بكلمة مباركة للأستاذ المرشد عبد السلام ياسين حفظه الله، ذكر فيها بضرورة التطهر ومساءلة الذات عن الحظ من الله تعالى، ومجاهدة النفس، والتجرد من الإرادات الدنيئة، ومغالبة حظوظ النفس التي تهدد العاملين في الشأن العام.

كما ذكّر حفظه الله تعالى بحفظ القرآن الكريم، وتحفيظه، وتدبره، وتعلم اللغة العربية لغة القرآن، وتأسيس مدارس لذلك.

وأكد على أن مطلب العدل الذي يعمل أعضاء الدائرة السياسية من أجله بما يتطلب من التصدي لمهمة تدبير شؤون الناس في الغد القريب يعد مهمة ثقيلة، إن لم نتهيأ له بتوبة شاملة، وروح أخوية، وتفان في خدمة الناس.

وإن المشاركين في هذه الدورة، وهم واعون بخطورة المرحلة التي تعيشها البلاد، وبأهمية القضايا المعروضة عليهم ليعلنون ما يلي:

– إن جماعة العدل والإحسان وهي تعيش في أجواء حرب معلنة يشنها عليها النظام المغربي منذ 24 ماي 2006 لتحمل المسؤولية كاملة لأجهزة المخزن المشاركة في هذه الحرب فيما تتعرض له من مداهمات البيوت، وإرهاب، ومحاكمات، وانتهاكات وهضم لمختلف حقوق عشرات الآلاف من أعضائها. وإننا إذ نتوجه بالشكر لكل من ساندنا في هذه المحنة، كما أن سكوت من ينتظر منهم أن يفضحوا هذه الجرائم المرتكبة في حق الجماعة، من هيئات ومنظمات ووسائل إعلام ونخب، وهم يعيشون، في مدن المغرب وقراه وحتى خارج الحدود، مظاهر الانتهاكات، على امتداد أزيد من سنتين، إن لم يكن تواطأ مع المجرمين في جرمهم، فهو موقف غير مفهوم. وإننا متمسكون بكل حقوقنا، ولن ينال منا الإرهاب المخزني، بإذن الله، شيئا.

– إن التقرير الذي عرضه النظام المغربي أمام أنظار الأمم المتحدة بجنيف هذه السنة حول وضعية حقوق الإنسان بالمغرب كذب وزور وتدليس، وإن المنتظم الدولي مدعو لتفعيل آلياته الخاصة للوقوف على حجم الكوارث الإنسانية التي تعيشها الجماعة ومعها جزء عريض من المجتمع المغربي.

– إن التدخل الوحشي لأجهزة القمع المخزني بسيدي إفني لقمع متظاهرين يطالبون بحقهم في عيش يضمن كرامتهم، ليعتبر انتهاكا جسيما لحقوق الإنسان لا تكفي لوصفه عبارة إرهاب الدولة، ولا يمكن أن يصدر عن مبادرة طائشة لمسؤولين محليين، لذا ينبغي أن تكشف الحقائق، ويحاسب المجرمون. وإن دواعي الاحتجاج في سيدي إفني موجودة في جل مناطق المغرب، فعلى المستحوذين على خيرات البلاد أن يفهموا الدرس قبل فوات الأوان.

– نطالب بالإفراج الفوري عن معتقلي العدل والإحسان، وكافة المعتقلين الإسلاميين والسياسيين، وعلى رأسهم المعتقلون الستة، ووقف مسلسل المحاكمات الصورية والملفات الملفقة، وفك حصار الرقابة والوصاية المفروض على وسائل الإعلام.

– نحيي صمود أهل غزة العزة وكافة فلسطين المجاهدة، ونهنئ المقاومة الإسلامية في جنوب لبنان على إنجازاتها النوعية، خاصة تحرير الأسرى، ونندد بالأنظمة العربية المساهمة في حصار وتجويع الشعب الفلسطيني، وندين كافة العاملين على التطبيع مع الكيان الصهيوني بمختلف الأساليب الدبلوماسية والاقتصادية والمؤتمرات المشبوهة وغيرها، ونؤكد ألا محيد عن خيار المقاومة.

– ندعو إلى انسحاب فوري وغير مشروط للقوات الغازية من العراق، وأفغانستان، ونحمل المنتظم الدولي مسؤوليته فيما يتعرض له السودان، والصومال، والمسلون عامة في كل بقاع العالم جراء تدخل الأنظمة الغربية.

– نحيي جهود كل العاملين في العالم من أجل نشر قيم السلم، والعدل، والدفاع عن كرامة الإنسان، والمحافظة على البيئة.

“ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها، وادعوه خوفا وطمعا، إن رحمة الله قريب من المحسنين” صدق الله العظيم.

وحرر بسلا يوم الأحد 16 من رجب لسنة 1429، الموافق لـ20 من يوليوز 2008

المجلس القطري للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان