ما زالت أصداء الانتصار الذي أحرزته المقاومة الإسلامية يتردد صداه بين الأمة العربية والإسلامية في ذكراه الثانية بعد الحرب التي كان هدف العدو الصهيوني من خلالها استرجاع جندييه اللذين أسرهما حزب الله لتكون الحرب نقمة على العدو الصهيوني، ذاق خلالها مرارة الصواريخ التي طرقت ودقت بابه ودخلت تطوف وسط الدور والمساكن، كانت بالفعل انتصارا نوعيا أحرزته المقاومة الإسلامية لحزب الله على العدو الغاصب سميت آنذاك ب”الوعد الصادق” تفاعل معها الشعب العربي والإسلامي والتحرري لما أبدته المقاومة من بسالة واحترافية أعادت الأمل للأمة بالقدرة على دك وزعزعة الكيان الإسرائيلي.

   بعد ذلك الانتصار العسكري الكبير الذي شهد به العدو الإسرائيلي نفسه وما زالت زلزلته تقض مضجع السياسيين فيه، هاهي اليوم هزيمة أخرى تنضاف لصفحات العدو وتسجل انتصارا آخر للمقاومة تمثل في الصفقة التي عقدها حزب الله مع العدو الصهيوني بواسطة وسيط أممي ألماني، حيث تم بموجبها الإفراج عن ما يربو عن 180 من رفات الشهداء العرب و12 من رفات شهداء لبنان و 5 من السجناء أحدهم سمير القنطار عميد الأسرى والذي قضى حوالي 28 سنة في سجون العدو بعدما حكم عليه ب 542 سنة سجنا مؤبدة و4 من عناصر حزب الله سجنوا خلال حرب الوعد الصادق 2006 مقابل رفات جنديين إسرائيليين أسرا خلال نفس الحرب وقتلا، ليكون بذلك لبنان أول دولة عربية تنهي ملف أسراها لدى “إسرائيل”، تزامن هذا النصر الداخلي والخارجي للبنان الجريح مع أول جلسة للحكومة الجديدة التي عرفت مخاضا كبيرا قبل تشكيلها، وسميت هذه العملية بعملية الرضوان.

   جاء هذا النصر السياسي الذي أحرزه أبناء المقاومة في لبنان ليؤكد للأمة بكل قوة ووضوح مجموعة من النقط تتمثل في:

      – سقوط الأسطورة التي يروج لها بعض الأذناب من أن القوة الصهيونية المتمثلة في الترسانة العسكرية الإسرائيلية غير قابلة للتحطيم وأنها قدر جاثم على رقاب العرب والمسلمين.

      – المقاومة هي السبيل الأمثل لمجابهة التحدي الصهيوني والقضاء عليه فما أحرزته المقاومة في لبنان وفي غزة في ظرف وجيز لم تحققه المفاوضات التي طالت وما نالت، هو إذن درس يجب أن يستفيد منه الجميع.

      – المقاومة عامل لجمع شمل الأمة وتوحيدها على المستوى السياسي وعلى مستوى المشاعر، فقد رأينا اليوم كيف توحد لبنان بجميع طوائفه السياسية والعرقية والدينية وكيف توحدت معه مشاعر المسلمين امتنانا لهذا النصر.

      – المقاومة والجهاد عز الأمة وتاج رأسها كيف لا وقد أدلت الصهاينة وأرغمتهم على مبادلة 200 من الشهداء ب 2 من رفات الجنود، كيف لا ونحن نرى الصهاينة يتباكون على رفات جلفين بينما تفرح الأمة بكل بطل شهيد وتعتز المقاومة وتعتز الأم ويعتزالأب في موكب إجلال واحترام، كيف لا تكون المقاومة عزا وقد أجبرت العدو على الخضوع والخنوع والتنازل والتفاوض وقبول الممكن.

      – القدرة على ضرب العدو في عقر داره إذا أجادت المقاومة استغلال نقط ضعف العدو وقدرت بشكل جيد ما تمتلكه من إمكانات ذاتية وهو مقدمة إيجابية لأعضاء المقاومة في حماس لاستعمال ورقة الجندي الأسير كأداة ضغط لتحرير مزيد من السجناء الفلسطينيين.

   انتصر لبنان وانتصرت المقاومة لتقول هذا أوان الانتصارات وموعدها ولتكون عملية الرضوان يوما من أيام الله يستمر ويدوم.

   قال تعالى: “وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (5)” سورة إبراهيم.