شاء الله عز وجل أن يتزامن الحوار الحدث الذي أجرته قناة الحوار مع الأستاذ المرشد عبد السلام ياسين وذكرى الحصار الجائر الذي يفرضه المخزن على جماعة “العدل والإحسان” منذ سنوات، والذي بلغ ذروته بعد الأبواب المفتوحة التعريفية بالجماعة، وما أعقبه من اجتهاد غريب عجيب لوزير الداخلية، واشتداد القمع والمنع ليشمل جميع المغاربة دون استثناء وخاصة من استعصى على المخزن ترويضه وإدخاله إلى حظيرته. وقد ساهم ذلك في زيادة عزلة المخزن وأعوانه وسقوط أقنعته بعد سنوات من التجميل والتسويق الداخلي والخارجي لمغرب العهد الجديد الذي قام بطي صفحة الماضي ادعاءا، بينما هي ليست إلا عملية انتقال من مخزن تقليدي يقمع تحت الأضواء الكاشفة مع احتجاجات هنا وهناك، إلى مخزن حداثي يقمع بديمقراطية يتلقى فيها صكوك الولاء والتزكية!!!.

لقد صنعت القناة بحوارها هذا السبق والريادة على كثير من الأصعدة رغم حداثة عمرها. في وقت رفض فيه الأستاذ عروضا من قنوات أكثر شهرة، لانتفاء شروط الاستفادة التي يبحث عنها المشاهد، كما أن الأستاذ عبد السلام ياسين ليس من الأشخاص الذين يحبون الظهور في الإعلام، كما هو الحال بالنسبة لسياسيينا الذين يكذبون على الشعب صباح مساء. وقد جعل هذا الحوار من قناة الحوار أكثر شهرة خصوصا في صفوف المغاربة الذين تابعوا حلقات “مراجعات” بكل اهتمام وشغف لمعرفة الأستاذ عبد السلام ياسين عن قرب دون ترجمان أو واسطة، بعد سنوات الحصار الذي منعت فيه أجيال، عمل المخزن منذ سنوات على تدجينها واستلابها، من معرفته والتعرف على مواقفه دون المرور عبر وسائط أغلبها لم يكن منصفا له، بل وبلغ بعضهم ممن لا يخاف على آخرته حد تبديعه وتكفيره، بالإضافة إلى تحريف أقواله وتلفيق الكثير من الأكاذيب إليه في محاولة لتشويه صورته وصورة الجماعة أمام الرأي العام.

وبذلك شكل هذا الحوار كسرا جديدا للحصار الذي حاول المخزن ويحاول فرضه على المرشد وعلى الجماعة.

1 – رسائل الأستاذ عبد السلام ياسين لمن يهمهم الأمر:1- لقد كثر القيل والقال من المخزن والمنتفعين من موائده حول أن صحة الأستاذ المرشد معتلة، لرغبة دفينة حقودة عندهم حتى لا يبقى من ينصح للأمة وينافح عنها أمام الظلمة. قال تعالى:”يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون “، ناسين أو متناسين أن المشروع المجتمعي للأستاذ أصبح مشروعا مكتملااحتضنته قلوب مؤمنة تواقة للقاء الله ورضاه يستحيل على أي كان اجتثاته.

2- أكد الحوار على ثبات الموقف عند الأستاذ المرشد -وبالتالي الجماعة- وقوته في الصدح بالحق، لا يخاف في الله لومة لائم في زمن رضي فيه الكثيرون بالهوان ولعب دور شاهد الزور. من خلال التأكيد على الموقف من النظام والأنظمة القائمة باعتبارها أنظمة عاضة وجبرية امتثالا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “تكون فيكم النبوة ما شاء الله ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة راشدة ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكا عاضا ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكا جبريا ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فسكت”.

كما وقف طويلا على رسالة “الإسلام أو الطوفان” إلى الملك الراحل ثم مذكرة “إلى من يهمّه الأمر” إلى الملك الحالي، مع التأكيد على حجية ما جاء فيهما دون تغيير لمواجهة ما يعيش فيه المغرب من انهيار على جميع المستويات.

3- رغم ما تعرض له الأستاذ من قمع وانتقام حاقد أسود من طرف النظام وزبانيته: وضع في المستشفى، سنوات السجن والإقامة الجبرية، لم يتوان عن الترحم من كل قلبه على كل من ظلمه وأساء إليه تشبها بخصال المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه الله عز وجل “وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين”.

يضاف إليه رفضه مع باقي أعضاء الجماعة التعويض المادي الذي تسابق إليه الآخرون ممن أصبح يتغنى صباح مساء بديمقراطية المخزن.

2 – دروس وعبر:1- تواضعه الكبير إثر حديثه عن نفسه وعن اهتماماته السياسية في بداية حياته وهو الذي ساهم إسهاما كبيرا للدفع بمستوى التعليم في المغرب وخارج المغرب (الجزائر نموذجا)، وكذلك بقاؤه وحيدا في ساحة المدافعة مع المخزن في الوقت الذي اختار فيه الكثير، إما ترغيبا أو ترهيبا، الارتماء في أحضان المخزن والدعاية لمشروعه ضدا على مصلحة المغاربة، إضافة إلى العدد الكبير من الكتب والمؤلفات التي تشكل مجتمعة مدرسة تجديدية في الفكر الإسلامي.

2 – يعتبر الوفاء عملة نادرة في زماننا يتصف بها الكبراء بينما الأقزام لاحديث معهم أو عنهم، فرغم مرور أكثر من ثلاث عقود ما زال الأستاذ يذكر الزاوية وفترتها بكل خير، وذلك لما عرفه على يدي سيدي الحاج العباس من معاني الصحبة وذكر الله بعد سنوات من البحث، وهو الذي جرب الكثير دون أن يجد فيه ما يشفي ظمأه في معرفة الله والقرب منه. كما أن اختيار الأستاذ عبد السلام ياسين للعمل الجماعي وخروجه من الزاوية، بعد التغيرات السلبية التي طرأت عليها، لم ينسه الثناء على شيخ الزاوية الحالي الذي ربطته به علاقة أخوية متينة رغم المحاولات العديدة للوقيعة بينهما.

كما أن اختلافه مع اليسار لم يمنعه من ذكر استفادته من تجربتهم في السجن للنضال ضد الظروف القاسية التي كان يعيش فيها، دون أن ينسيه ذلك الأسف على المسار الذي سلكوه وابتعادهم عن سنة الله ورسوله.

لقد كان الحوار بامتياز فرصة لتعرف الناس على رجل نادر من طينة الأستاذ عبد السلام ياسين عنده غيرة حقيقية على الأمة، في زمان قل أن يجود بمثله، وفي لحظة أصبحت الأجيال الحالية تبحث عن رموز تافهة تتمثل بها، رغم كل محاولات المخزن وأدواته في طمس صورته وحجبه عن المشهد السياسي.

كما كانت فرصة لتعرف الجميع على الجماعة ومشروعها المجتمعي من مؤسسها مباشرة دون تقية أو مواربة.