جرت، يوم الأربعاء 9 يوليوز 2008 بالمحكمة الابتدائية بفاس، محاكمة السيدة هاجر الركراكي نجلة الأستاذ منير الركراكي عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان بتهمة عقد تجمع بدون ترخيص -ملف جنحي عدد 1204/08- على خلفية الحفل النسائي الذي احتضنه منزلها بحي منفلوري بفاس قبل أكثر من ثلاثة أشهر -يوم السبت 29 مارس 2008- بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف.

وقد عرفت جلسة المحاكمة مرافعات هامة لهيئة الدفاع، تم التأكيد فيها على قانونية الجماعة وقانونية اجتماعاتها، بحيث ركز الدفاع بداية على كون المشرع المغربي يميز بين التجمعات العمومية والتجمعات الخاصة أو الاجتماعات واللقاءات الخصوصية التي لا تحتاج لا لترخيص ولا لمجرد إشعار أو إخبار،وقد تم الاستناد في ذلك إلى نصوص قانونية وأحكام قضائية.

كما نبه الدفاع إلى كون اقتحام منزل السيدة الركراكي عبر أسطح المنازل المجاورة  المخالف للقانون- يعد دليلا قاطعا على أن التجمع غير عمومي، وأن السلطة عند حضورها وجدت باب المنزل موصدا في وجه العموم، لأنه لو كان الأمر عكس ذلك لما لجأت إلى الأسطح، بل كانت ستقصد الباب المترع بكل بساطة.

ثم تطرق الدفاع إلى أنه وعلى فرض أن الاجتماع الذي احتضنه بيت المتابعة يكتسي صبغة العمومية، فإنه لا يحتاج إلى تصريح أو إشعار لدى السلطة المحلية، لكون الفصل 03 من ظهير 15/11/1958 المتعلق بالتجمعات العمومية، يعفي الجمعيات المؤسسة بصفة قانونية من التصريح باجتماعاتها المفتوحة في وجه العموم، وهو ما استقر عليه اجتهاد القضاء بالمغرب مع تسجيل كون المحكمة الإدارية بأكادير كانت السباقة لإقرار هذه القاعدة، وذلك بمقتضى الحكم عدد 35/2001 بتاريخ 19/04/2001 الذي جاء فيه “وحيث انه بالنسبة لعقد الاجتماعات العمومية فقد أعفى المشرع الجمعيات حتى من التصريح، إذ جاء في الفقرة الأخيرة من الفصل 03 من ظهير 15/11/1958 وتعفى من سابق التصريح المنصوص عليه في المقطع الأول من هذا الفصل الاجتماعات التي تعقدها الجمعيات والهيئات المؤسسة بصفة قانونية… وحيث إن الأسباب المادية التي برر بها المدعى عليه قرار المنع تنفيها وتؤكد عدم صحتها الوثائق المرفقة بالمقال… كما أن تبرير قرار المنع بمنشور وزاري لا يمكن الاعتداد به لأن النصوص القانونية الجاري بها العمل والمنشور ليس من بينها بطبيعة الحال لا تنص إطلاقا على القيود المستدل بها من طرف مصدر القرار.وحيث إنه اعتبارا لذلك يكون القرار الطعين معيبا بعيب مخالفة القانون متسما بتجاوز السلطة متعينا إلغاءه”.

كما نبه الدفاع إلى كون النيابة العامة -وعلى غير عادتها- أسقطت جنحة “الانتماء لجمعية غير مرخص لها” عن ملف المتابعة رغم إقرار السيدة هاجر الركراكي بانتمائها لجماعة العدل والإحسان، تفطنا منها -أي النيابة العامة- إلى انعدام الجدوى من تحريك مثل هته المتابعات أمام تعدد قرارات محاكم الاستئناف بالمغرب المؤكدة لقانونية الجماعة.

وبالتالي تكون اجتماعات الجماعة الخاصة  مثل الحفل موضوع المتابعة الذي كان مخصصا لعضوات الجماعة فقط- وكذا اجتماعاتها المفتوحة، الموجهة لعموم المواطنين، معفاة من سابق الإشعار فضلا عن “الترخيص”.

وفي الأخير طالب الدفاع بإسقاط التهمة عن المتهمة وتبرئتها من المنسوب إليها.

وقد حددت المحكمة جلسة يوم الأربعاء 16 يوليوز 2008 موعدا لصدور الحكم.