‌أ- معنى الفرض أو الركن:الفرض أو الركن بمعنى واحد باتفاق، وهو هنا جزء العبادة التي طلبها الشارع، بحيث لا تتحقق إلا به، فمعنى فرائض الصلاة أجزاؤها التي لا تتحقق الصلاة إلا بها ولا توجد إلا بها وإذا فقد منها فرض لا تسمى صلاة، فإذا قلنا بأن تكبيرة الإحرام فرض أو ركن فإذا لم تأت بها لا تسمى مصليا.

‌ب- عد أركان الصلاة عند المالكية:فرائض الصلاة عند المالكية خمسة عشر فرضا وهي:

1. النية: لا بد في نية الفرض من تعيينه، بأن يقصد صلاة الظهر أو العصر، وهكذا، فإن لم ينو فرضا معينا فإن صلاته لا تصح.

2. تكبيرة الإحرام: هي أن يقول المصلي قائماً مسمعاً نفسه: “الله أكبر” إلا في حالة العجز عن القيام، وذلك بالعربية، لمن قدر عليها، لا بغيرها من اللغات، هذا إذا كان المصلي غير إمام، فأدناه أن يسمع نفسه، فإن كان إماماً يستحب له أن يجهر بالتكبير ليسمع من خلفه، فلا تنعقد الصلاة إلا بقول “الله أكبر”، واشترط جمهور الفقهاء ألا يكبر المأموم حتى يفرغ إمامه من التكبير، للحديث المتفق عليه: “إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا”.

3. القيام لتكبيرة الإحرام: وقال المالكية: يجب القيام مستقلاً في الفرائض للإمام والمنفرد حال تكبيرة الإحرام وقراءة الفاتحة والهوي للركوع، وأما حال قراءة السورة فهو سنة، فلو استند إلى شيء بحيث لو أزيل لسقط، فإن كان في غير قراءة السورة، بطلت صلاته، لأنه لم يأت بالفرض الركني، وإن كان في حال قراءة السورة لم تبطل وكره استناده، ولو جلس في حال قراءة السورة بطلت صلاته لإخلاله بهيئة الصلاة. أما المأموم فلا يجب عليه القيام لقراءة الفاتحة، فلو استند حال قراءتها لعمود بحيث لو أزيل لسقط، صحت صلاته.

4. قراءة الفاتحة: قراءة الفاتحة في جميع ركعات الصلاة فرض، بحيث لو تركها المصلي عامدا في ركعة من الركعات بطلت صلاته، لا فرق بين أن تكون مفروضة أو نافلة، أما لو تركها سهوا فعليه أن يأتي بالركعة التي تركها فيها حسب المتبع في سجود السهو.

5. القيام لقراءة الفاتحة:

6. الركوع: الركوع لغة: مطلق الانحناء، وشرعاً: الانحناء بالظهر والرأس معاً حتى تبلغ يداه (أو راحتاه) ركبتيه، وأقله:أن ينحني حتى تنال راحتاه ركبتيه، وأكمله: تسوية ظهره وعنقه (أي يمدّها بانحناء خالص بحيث يصيران كالصفيحة الواحدة) اتباعاً كما رواه مسلم، ونصب ساقيه وفخذيه، ومساواة رأسه بعجزه، ويكفيه أخذ ركبتيه بيديه وتفرقة أصابعه لجهة القبلة، ولا يرفع رأسه ولا يخفضه، ويجافي مرفقيه عن جنبيه بالنسبة للرجل، أما المرأة فتضم بعضها إلى بعض، ومن تقوس ظهره يزيد في الانحناء قليلاً إن قدر عليه. ودليل فرضية الركوع: قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا} [الحج: 77] وحديث المسيء صلاته “… ثم اركع حتى تطمئن راكعاً” وللإجماع على فرضيته. ودليل وضع اليدين على الركبتين: ما ذكره أبو حميد في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم: “رأيته إذا ركع، أمكن يديه من ركبتيه، ثم هصر ظهره” يعني عصره حتى يعتدل. ودليل مشروعية التفريق بين الأصابع: ما رواه أبو مسعود عقبة بن عمرو: أنه ركع، فجافى يديه، ووضع يديه على ركبتيه، وفرَّج بين أصابعه من وراء ركبتيه، وقال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي” رواه أبو داود والنسائي. ودليل عدم رفع الرأس وعدم خفضه: قول عائشة رضي الله عنها: “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ركع لم يرفع رأسه ولم يصوبه، ولكن بين ذلك” متفق عليه، وجاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم “أنه كان إذا ركع، لو كان قدح ماء على ظهره ما تحرك” وذلك لاستواء ظهره.

7. الرفع من الركوع: الرفع من الركوع والاعتدال قائماً مطمئناً ركن أو فرض في الصلاة، وهو أن يعود إلى الهيئة التي كان عليها قبل الركوع، سواء أكان قائماً أم قاعداً، أو يفعل مقدوره إن عجز. وحده عند المالكية هو ما يخرج به عن انحناء الظهر إلى الاعتدال.

8. السجود: السجود لغة: الخضوع والتذلل، أو التطامن والميل، وشرعاً: أقله وضع بعض الجبهة مكشوفة على الأرض أو غيرها من المُصلَّى، لخبر: “إذا سجدت، فمكن جبهتك ولا تنقر نقراً” رواه ابن حبان، وخبر خباب بن الأرت: “شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء في جباهنا وأكفنا، فلم يشكنا، أي لم يزل شكوانا” رواه البيهقي. وأكمل السجود: وضع جميع اليدين والركبتين والقدمين والجبهة مع الأنف.

وهو فرض بالإجماع، لقوله تعالى:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} [الحج: 77] ولمواظبة النبي صلى الله عليه وسلم، وأمره به المسيء صلاته: “ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى تطمئن جالساً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً” ولإجماع الأمة.

والواجب عند المالكية: سجود على أيسر جزء من الجبهة: وهي ما فوق الحاجبين وبين الجبينين. ويندب إلصاق جميع الجبهة بالأرض وتمكينها، ويندب السجود على أنفه أيضاً، ويعيد الصلاة لتركه في الوقت الضروري (وهو في الظهرين للاصفرار، وفي العشاءين لطلوع الفجر وفي الصبح لطلوع الشمس) مراعاة لمن يقول بوجوبه، فلو سجد على جبهته دون أنفه، لم يكفه، ويجزئ السجود على الجبهة بخلاف الأنف، وإن عجز عن السجود على الجبهة أومأ للسجود، كمن كان بجبهته قروح تؤلمه إن سجد.وقالوا : يندب تقديم اليدين على الركبتين عند السجود، وتأخير اليدين عن الركبتين عند القيام للقراءة، لحديث أبي هريرة: “إذا سجد أحدكم، فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه ثم ركبتيه” رواه أبو داود والترمذي.

9. الرفع من السجود: يتحقق الرفع من السجود برفع الجبهة عن الأرض ولو بقيت يداه بها على المعتمد.

10. السلام: السلام الأول للخروج من الصلاة حال القعود فرض عند المالكية، ودليلهم قوله صلى الله عليه وسلم: “مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم” رواه مسلم، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم “كان يسلم من صلاته” ويديم ذلك، ولا يخل به، وقال: “صلوا كما رأيتموني أصلي” رواه البخاري. وأقل ما يجزئ عند المالكية: “السلام عليكم” بالعربية، ويجزئ “سلام عليكم” وأكمله : “السلام عليكم ورحمة الله وبركاته” لما رواه أبو داود عن وائل بن حجر، ورواه أيضاً ابن حبان في صحيحه وابن ماجه من حديث ابن مسعود.

11. الجلوس بقدره: والركن عند المالكية هو بمقدار الجلوس للسلام

12. الطمأنينة: الطمأنينة ركن أو شرط ركن عند الجمهور في الركوع والاعتدال منه، والسجود، والجلوس بين السجدتين، وواجب عند الحنفية للأمر بها في حديث المسيء صلاته: “إذا قمت إلى الصلاة فكبِّر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعاً، ثم ارفع حتى تعتدل قائماً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم افعل ذلك في الصلاة كلها” متفق عليه، ولحديث حذيفة: “أنه رأى رجلاً لا يتم ركوعه ولا سجوده، فقال له: ما صليت، ولو مِتَّ متَّ على غير الفطرة التي فطر الله عليه محمداً صلى الله عليه وسلم”. رواه البخاري، وظاهره أنها ركن واحد في الكل، لأنه يعم. والطمأنينة: سكون بعد حركة، أو سكون بين حركتين بحيث ينفصل مثلاً رفعه عن هويه أو هي استقرار الأعضاء زمناً ما في جميع أركان الصلاة، كما قال المالكية.

13. الاعتدال: وهو أن يرجع كما كان، فهو ركن مستقل في الفصل بين الأركان فيجب بعد الركوع، وبعد السجود، وحال السلام وتكبيرة الإحرام.

14. ترتيب الأداء: الترتيب ركن عند الجمهور، واجب في القراءة وفيما يتكرر في كل ركعة، وفرض فيما لا يتكرر في كل الصلاة أو في كل ركعة كترتيب القيام على الركوع، وترتيب الركوع على السجود، عند الحنفية، بأن يقدم النية على تكبيرة الإحرام، والتكبيرة على الفاتحة، والفاتحة على الركوع، والركوع على الرفع منه، والاعتدال على السجود، والسجود على السلام، والتشهد الأخير على الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عند الشافعية والحنابلة.

وذلك لأنه صلى الله عليه وسلم كان يصلى الصلاة مرتبة، وعلمها للمسيء صلاته مرتبة بلفظ: “ثم”، ولأنها عبادة تبطل عند الجمهور غير الحنفية بالحدث، فكان الترتيب فيها ركناً كغيره.

ويترتب على كون الترتيب ركناً عند الجمهور، وكما ذكر الشافعية: أن من تركه عمداً كأن سجد قبل ركوعه، بطلت صلاته إجماعاً لتلاعبه. وإن سها عن الترتيب فما فعله بعد المتروك لغو، لوقوعه في غير محله. فإن تذكر المتروك قبل بلوغ مثله من ركعة أخرى، فعله بعد تذكره فوراً، فإن تأخر بطلت صلاته.

15. نية اقتداء المأموم: وهي موافقة نية المأموم لنية الإمام مع المتابعة والاقتداء

——————————————–

المراجع:

الفقه على المذاهب الأربعة/ عبد الرحمن الجز يري ج 1 ص 165 وما بعدها  بتصرف-

الموسوعة الإسلامية المعاصرة  بتصرف-