انطلقت في العاصمة السوريّة دمشق أول أمس الخميس 3-7-2008 الحملة الأهليّة لاحتفاليّة (القدس عاصمة الثقافة العربيّة لعام 2009)، وذلك تزامنا مع معاناة القدس من أكبر حملة تهويد تتعرض لها منذ احتلالها عام 1967.

واعتبر بيان الحملة أن التحدي يكتسب زخما؛ لأن الاحتفالية التي تهدف إلى التأكيد على الهوية العربية للقدس تأتي في الوقت الذي تنفذ فيه إسرائيل حملة محمومة وغير مسبوقة لتهويد المدينة المقدسة، ونزع لسانها وثوبها العربيين؛ حتى تتناساها الأجيال، ولا يبقى منها أمام العالم إلا أورشليم (الاسم اليهودي للمدينة).

وعبرت الكلمة الأولى في جلسة الاجتماع التأسيسي للحملة، التي ألقاها الدكتور حسن خاطر، الأمين العام للجبهة الإسلامية المسيحية للدفاع عن القدس والمقدسات بفلسطين المحتلة، عن الألم العميق من المفارقة التي تسبب فيها الاحتلال، وهي الاحتفال بالمدينة عاصمة للثقافة في عاصمة أخرى.

وقال: “إنّ الاحتلال يعمل على إغراق القدس في أعمق دوّاماته، وبالتالي لن تستطيع أن تستقبل أحدا من المحتفلين بها كعادة العواصم العربيّة”. ونبّه إلى أن الاحتلال اتخذ قرارا بإفشال الاحتفالية، وبالتالي فإن “تعاوننا وتوحيد جهود الداخل والخارج والمؤسسات الرسمية والأهلية هو الضمانة الأكيدة والوحيدة لتفويت الفرصة عليه لتنفيذ هدفه”، معتبرا أن الاحتفالية إذا جرت بهذه الروح فإنها ستكون “فرصة ذهبية لإعادة الاعتبار للقدس”.

وتواجه المدينة المقدسة أكبر حملة تهويد منذ احتلالها عام 1967، أحدث فصولها هو ما كشفت عنه مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات الإسلامية في مؤتمر صحفي عقدته 26-6-2008، تحت عنوان: “أنقذوا بيوت القدس”، وجه خلاله أهل القدس نداء عاجلا إلى العالم الإسلامي لإنقاذ بيوتهم قبل أن تنهار وتنهار معها أجزاء من المسجد الأقصى المبارك؛ بسبب الحفريات الإسرائيلية.

وأكد المقدسيون في شهاداتهم أن شبكة أنفاق خطيرة تم حفرها تحت بيوتهم الملاصقة للأقصى، وأنهم يسمعون أصوات آلات الحفر الإسرائيلية تحت البيوت؛ ما يؤدي إلى اهتزازات قوية تهدد بسقوطها.

كما صادقت بلدية القدس المحتلة مؤخرا على خطط لبناء 40 ألف وحدة سكنية “إسرائيلية” خلال العقد المقبل في القدس، بعضها في أحياء استيطانية من القدس الشرقية.

وفي محاولة للرد على هذا السؤال ركزت معظم الكلمات التي أُلقيت في الاجتماع التأسيسي على الخطوات العملية التي يتعين على الأمة تنفيذها خلال الاحتفالية؛ لتؤتي أُكلها في مجالات الفن والأدب والبحث العلمي والإعلام وغيرها.

وعلى المستوى الإعلامي نوَّه الإعلامي بفضائية “الجزيرة” غسّان بن جدّو، إلى أنّ الاحتفاليّة “فرصة للإعلام العربي وإعلامييه ليتفقوا على الأقل في هذه النقطة، ويجعلوا عام 2009 عام الحديث عن القدس”.

أما مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات في بيروت، فقد عبر عن النشاط العلمي اللازم من المراكز البحثية خلال الاحتفالية. وقال مديره العام الدكتور محسن صالح: إن “العقلية الصهيونية تنشط ليل نهار في الجامعات ومراكز أبحاث كبرى في العالم، وينفقون ملايين الدولارات لتمويل أبحاث تثبت أباطيلهم حول القدس، حتى أصبحت المكتبات الغربية زاخرة بمراجعهم وكتبهم الزائفة”.

وفي مقابل هذا حث الأكاديميين والباحثين العرب على تكثيف جهودهم العلمية حول القدس لدحض هذه الأباطيل، وتوجيه طلبة الدراسات العليا للكتابة حول القدس، داعيا إلى أن تكون هناك مقرّرات دراسية في الجامعات حول المدينة، ولجنة مسئولة تسمّى: “علماء من أجل القدس”، وإنشاء موقعٍ على الإنترنت لتداول الأبحاث حولها.

وجاء اختيار القدس عاصمة للثقافة العربية 2009 أثناء الدورة الخامسة عشرة لمجلس وزراء الثقافة العرب في مسقط عام 2006، حين طلب وزير الثقافة العراقي تأجيل دورة بغداد كعاصمة للثقافة العربية 2009 إلى عام 2013؛ نظرا لظروفها الحالية، فبادر نظيره الفلسطيني في حينها الدكتور عطا الله أبو السبح باقتراح اختيار القدس لهذه المناسبة، فوافق الحضور بالإجماع.

عن شبكة إسلام أون لاين بتصرف.