عرفت مدينة سيدي إفني أمس الثلاثاء 1-7-2008 مواجهات عنيفة بين قوات التدخل السريع والسكان المعتصمين بحي بولعلام، فعلى الساعة السادسة ونصف تم اقتحام الخيام التي تأوي المعتصمين الذين قرروا خوض هذد المحطة النضالية من أجل إطلاق سراح المعتقلين الخمس بسبب أحداث السبت الأسود، حيث دامت هذه المواجهات الساعة والنصف تمكن خلالها السكان من إجبار القوات على الانسحاب مما فتح احتمال إعادة أحداث السبت الأسود بشكل ربما أكثر سوادا.

ولم يكن أحد يتوقع أن تقدم السلطات على التدخل بهذا الشكل وتكرار أخطائها خصوصا بعد الأصداء التي خلفها التدخل الأول ناهيك عن حضور لجنة تقصي الحقائق التي لم تعد تكتفي بالسماع، فقد منحها هذا التدخل الحق في المشاهدة بأم عينيها.

للإشارة فقد عرفت المدينة ليلة التدخل الذي يصادف ذكرى استرجاعها إضرابا عاما شل حركة المدينة ومسيرة شعبية حاشدة عبر خلالها المتظاهرون عن استيائهم من سياسة الأذن الصماء والتصعيد بذل الحوار الذي تنهجه الدولة، حيث اتشحت الساكنة باللون الأسود حدادا على الأوضاع التي تعيشها المدينة وبعد المسيرة اتجه المتظاهرون إلى حي بولعلام حيث قرروا خوض اعتصام مفتوح إلى حين إطلاق المعتقلين وتنفيذ المطالب.

المعتصم الذي شيده الشباب بحي بولعلام كان مثالا في التعاضد والتآزر فقد ضربت الخيام بشكل عفوي وفرشت الزرابي والحصير وتخلله إفطار جماعي وتحول الشارع إلى مسجد لتأدية الصلاة جماعة وتم فتح حلقات للنقاش والتفكير في الخطوات النضالية القادمة.

ربما هذا النجاح وهذا الإقبال الشعبي الذي عرفه المعتصم الذي تميز بحضور الطلبة وبعض أفراد الجالية وكذلك الباعمرانيين الوافدين من مدن أخرى هو الذي أربك حسابات المخزن فقرر التدخل بهذا الشكل العنيف غير متوقع ردة فعل الساكنة الذين تميزوا بصلابتهم وتضامنهم حيث تم إعادة ضرب الخيام والثبات في المواقع.

وتعيش المدينة الآن حالة ترقب قصوى وهدوء نسبي لكنه حذر.