من مظاهر الحملة المخزنية التي شنتها السلطات على جماعة العدل والإحسان منذ 24 ماي 2006 المحاكمات الصورية التي طالت قيادات وأعضاء جماعة العدل والإحسان رجالا ونساءً شيوخا وأطفالا بتهم تتعلق بالحريات العامة وحقوق الإنسان، وتأرجح موقف قضاء الموضوع في أحكامه بين البراءة والإدانة غير أن أعلى مرجع قضائي في البلاد “المجلس الأعلى” أصدر قرارا رفض بموجبه طلب النقض المقدم من طرف نائب الوكيل العام لدى استئنافية خريبكة ضد قرار البراءة الصادر في حق عضوين من جماعة العدل والإحسان. فقد سبق للمحكمة الابتدائية بواد زم بتاريخ 9 أكتوبر 2006 أن أصدرت حكمها في الملف الجنحي عدد 1105/2006، والمتابع فيه كل من السيدين “محمد خربوش” و”الطاهر شهبي” من أجل عقد تجمع عمومي من دون ترخيص، القاضي بإدانتهما والحكم عليهما بغرامة مالية قدرها 2500 درهم لكل واحد منهما مع الصائر والإجبار في الأدنى.

وقد تم استئناف هذا الحكم من طرف النيابة العامة وكذا المتهمين بتاريخ 10 أكتوبر 2006، وبعد عرض القضية على محكمة الاستئناف بخريبكة أصدرت قرارها عدد 532 بتاريخ 17 أبريل 2007 ملف جنحي عدد 1348/2006 لقبول الاستئنافين شكلا، وموضوعا بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من إدانة الضنينين مما نسب إليهما، وبعد التصدي الصريح بعدم مؤاخذتهما من أجل ذلك والحكم ببراءتهما وتحميل الخزينة العامة الصائر، معللة قرارها بما يلي:

“حيث أن الثابت من تصريحات الضنينين المدانين أنهما ينتميان لجماعة العدل والإحسان ويعقدان دورات بين كافة أعضاء الجمعية حيث يتلون القرآن ويذكرون الله مؤكدين بأن الاجتماعات محصورة في الأعضاء دون العموم.

وحيث إن الاجتماعات المذكورة هي محصورة بين أعضاء جماعة العدل والإحسان دون غيرهم من جهة أولى، ثم عدم وجود التدبير والتهيئ لدراسة مسائل مدرجة بجدول أعمال محدد سلفا من جهة ثانية، وهذان الشرطان اللذان يتطلبهما فصل المتابعة هما غير متوفرين في النازلة الأمر الذي يتعين معه إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من إدانة الضنينين والتصريح تصديا بعدم مؤاخذتهما بما نسب إليهما والحكم ببرائتهما”.

وبتاريخ 19 أبريل 2007 تقدم السيد الوكيل العام للملك لدى استئنافية خريبكة بطلب نقد هذا القرار مركزا أسباب نقده على نقصان التعليل الذي يوازي انعدامه، وبعد إحالة الملف على المجلس الأعلى ملف عدد 13508/2007 أصدر بتاريخ 5 دجنبر 2007 قراره برفض الطلب المقدم من السيد الوكيل العام معللا قراره بما يلي: “حيث إن وسائل النقض يجب أن تصاغ في قالب وبألفاظ يمكن معها معرفة ما تعيبه بالضبط على القرار المطعون فيه، والوسيلة على النحو الواردة عليه جاءت عامة وغامضة لم تبين بدقة مواطن الضعف التي تنعاها على القرار حتى يتسنى بحتها ورؤية مدى تأثيرها على سلامته، فهي  أي الوسيلة- غير مقبولة”.

ومن المعلوم أن المجلس الأعلى كان بإمكانه إثارة أسباب أخرى للنقض بصفة تلقائية لو اعتبر أن القرار المطعون فيه خالف القانون في تكييفه للوقائع، أو في تفسيره للفصول التي استند إليها مما يعني أن المجلس الأعلى يؤيد ضمنيا التعليل الذي ذهبت إليه محكمة الاستئناف، وهذا يجعل قراره ملزما لجميع محاكم الموضوع طبقا للقواعد العامة للمسطرة الجنائية للتنظيم القضائي التي تجعل المجلس الأعلى هو المرجع المعتمد في توحيد تفسير القانون.

وبذلك يكون القرار الإستئنافي الصادر عن استئنافية خريبكة والقاضي بالبراءة في حق عضوي جماعة العدل والإحسان بخصوص تهمة عقد تجمع بدون تصريح نهائيا من جهة، ومن جهة ثانية يؤكد أن الاجتماعات التي تعقدها جماعة العدل والإحسان والتي كانت موضوع كثير من المتابعات هي اجتماعات خاصة لا تحتاج لأي تصريح.