السياق العام: منذ استقلال مدينة سيدي افني عام 1969 وهي تشهد تهميشا وإقصاءا وحصارا ممنهجـا، أبانت فيه الدولة عن سوء نـيتها من خـلال التجاهل الدائم لمطـالب المنطقة، فانعكست آثار هذا التهميش لتشمل كل القطاعات الاقتصادية، الاجتماعية، الثقافية والخدماتية وجل مؤسسات تدبير الشأن المحلي، فاستفحلت ظواهر اجتماعية خطيرة ما فتئـت تنخر مجتمعنا: المخدرات، الدعارة، الهجرة السرية (عدد قوارب الهجرة السرية التي انطلقت من المنطقة منذ 1999 بلغت 1221 قارب)، العنف، العنوسة وارتفاع سن الزواج هذه الأوضاع ساهمت في عدم استقرار ساكنة المنطقة التي تراجع تعدادها بشكل كبير منذ الاستقلال.

المرجع: الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2004وتتكون ساكنة المنطقة من قبائل أيت باعمران وأقليات أجنبية والوافدين مع الحملة الإسبانية من الريف، الرحـامنة والسـراغنة وأسـر الجيش المـلـكي المنتسبة إلى مخـتلف مناطق المغرب وتبلغ نسبة الفئة النشيطة 33.9 .% أي 6775 شخص من مجموع الساكنة.

أمام هذا الوضع المزري أنشأ شباب المدينة إطارا تنسيقيا سمي بالسكرتارية المحلية.

السكرتارية المحلية:في بيانها المؤرخ بتاريخ 25 أبريل 2005 تم الإعلان عن تأسيس السكرتارية المحلية سيدي إفني أيت باعمران وهي إطار تنسيقي مشكل من هيئات حزبية (حزب الاتحاد الاشتراكي حزب الاستقلال حزب اليسار الاشتراكي الموحد وحزب العدالة والتنمية) ونقابية وجمعوية وحقوقية من أجل المطالبة بفك الحصار ووقف مسلسل الإقصاء والتهميش الممنهج ضد المنطقة وذلك باللجوء إلى كل الأشكال النضالية المشروعة وقد تم تحديد مطالب خمسة:

1. إحداث عمالة سيدي إفني- آيت باعمران وإلحاقها بجهة الصحراء.

2. خلق مناصب شغل للمعطلين من أبناء المنطقة على غرار الأقاليم الصحراوية.

3. إتمام الميناء وإيجاد حل حقيقي ونهائي له.

4. إتمام الطريق الساحلي إفني- طانطان.

5. توفير الأطر الطبية وتحسين جودة الخدمات الصحية مع إلغاء التسعيرة

الانتفاضة الأولى

دعت السكرتارية المحلية إلى مسيرة احتجاجية يوم 22 ماي 2005 شارك فيها أزيد من 10 آلاف متظاهر نددوا بكل أساليب الإقصاء وطالبوا بتحقيق مطالبهم وإنهاء عزلة ناهزت 36 سنة .

الانتفاضة الثانية

أمام استخفاف الدولة وعدم الاستجابة لمطالب الساكنة اضطرت السكرتارية من جديد إلى تنظيم مسيرة احتجاجية ثانية يوم 07 غشت 2005، والتي وجهت بتدخل عنيف من قبل مختلف قوى الأمن وخلف العديد من الإصابات فانسحبت كل الأحزاب من السكرتارية بقرارات من الأمانة العامة .

الانتفاضة الثالثة

بعد ما يقارب السنة من الانتظار وفي الثلاثين من يونيو 2006 ذكرى استقلال مدينة افني وأيت باعمران تظاهر الآلاف من المواطنين مجددا بتأطير من السكرتارية المحلية للتعبير عن رفضهم الاحتفال حتى تحقيق المطالب الخمسة. وعلى إثر ما رافق تظاهر ساكنة المنطقة من أحداث “رشق موكب عامل الإقليم بالحجارة” تم اعتقال مجموعة من أعضاء السكرتارية المحلية “19 عضوا” وأمام رفض الجماهير لهذا الأسلوب القمعي وخروجها التلقائي بالآلاف إلى الشوارع تم تسريحهم.

أحداث رئيسية

عدم الاستجابة للمطالب الخمسة، الترامي على أراضي إفني آيت باعمران أو ما يعرف بفوضى الشريط الساحلي، تردي البنيات التحتية بالمدينة والمنطقة بأمطار عرت هشاشة البنية التحتية، إعلان المنطقة منطقة منكوبة حسب تقرير الجهة لعدم توفر الماء، تدهور مريع للقدرة الشرائية… كل هذا زاد من احتقان الأوضاع ومع اقتراب ذكرى استرجاع المدينة وكذا موعد الانتخابات خاضت السكرتارية تعبئة شاملة لمقاطعة الانتخابات تحت شعار لا احتفال ولا انتخاب إلا بعد تحقيق المطالب حسب بيانها المؤرخ 25/06/2007.

فنزلت الدولة بكل تقلها لتنظيم مهرجان غنائي تم خلاله استدعاء مجموعات غنائية وطنية معروفة وتم تمويله بسخاء فوقعت مشاحنات ومناوشات إلا أن نسبة الانتخابات في المدينة كانت هزيلة 19 في المائة.

* الزيارة الملكية تميزت بتعزيزات أمنية مكثفة خصوصا وأنه تم توزيع بيانات في ليلة الزيارة من طرف الجمعية المعطلين تحت عنوان “المزوق من برا أش خبارك من الداخل” مما اعتبر استفزازا للقوات الرابضة بالمدينة وبعد الزيارة التي دامت 15 دقيقة أدرك الأفناويون أن لا شيء وقع أو سيقع فازداد احتقان الوضع في المدينة.

كرونولوجيا الأحداث الأخيرةالجمعة 30 ماي: على إثر نتائج قرعة أجريت بمقر بلدية سيدي إفني من أجل 8 مناصب شغل، المعطلون يحتجون ويلتحقون بميناء المدينة، ويفرضون حصارا، مانعين خروج أزيد من 96 شاحنة محملة بالأسماك.

السبت/الأحد 31 ماي/01 يونيو: السلطات المحلية ومنتخبون جماعيون وبرلمانيون يفشلون في إقناع المحتجين في فك الحصار، والمحتجون يرفضون التحاور معهم بدعوى أن الموضوع يتجاوز السلطات المحلية، ويطالبون بتنفيذ ملفهم المطلبي.

الإثنين 02 يونيو: حضور وفد مكون من والي الجهة السيد رشيد الفيلالي وعامل الإقليم بوشعاب سويلم ووالي الأمن بأكادير ورئيس المجلس الإقليمي لتيزنيت وعدة برلمانيين ومنتخبين لمدينة سيدي إفني وإجراء حوار مع لجنة ممثلة للمعتصمين، أكد فيه والي الجهة على تجريم الاحتجاج، وكذا المعتصم باعتباره خرقا للقانون، وأن المعتصمين تحركهم أيادي خارجية لاعلاقة لها بمطالب الساكنة. وقد قال الوالي بأن دولة الجزائر لم تستطع هزمنا فما بالكم بشردمتكم وردت لجنة المعتصمين بالتأكيد على حق الساكنة في الاحتجاج، وطالبت بالاستجابة الفورية لمطالب المحتجين، والتي يمكن إجمالها في ست نقط:

1- تفعيل الحي الصناعي.

2- تعميم بطائف الإنعاش الوطني على العاطلين.

3- استكمال أشغال الميناء.

4- تعميم تصاريح دخول الميناء على ساكنة المدينة.

5- اعتماد الميزان الدقيق الالكتروني في عملية بيع السمك.

6- احترام كرامة الوافدين على الميناء والمشتغلين به، ومعاقبة السلطات الأمنية المتورطة في مظاهر خرق ودوس كرامة أبناء الساكنة.

من جانبها ردت سلطات عمالة إقليم تزينت، بالتزامها بفتح معمل لتصبير السمك في غضون شهر ونصف. وكذا بزعمها تمكين الساكنة من الاستفادة من أوراش الإنعاش التي ستنطلق بعد شهرين.

الثلاثاء 03 يونيو: انعقاد لقاء موسع بمقر عمالة تيزنيت برئاسة والي الجهة وعامل الإقليم والبرلمانيين والمنتخبين ومستثمرين والعديد من أعيان سيدي إفني وأيت باعمران لتدارس الوضع القائم والبحث عن الحلول الممكنة لحل الحصار المفروض على الميناء.

مساء نفس اليوم، نظمت مسيرة نسائية شارك فيها ما يناهز 300 امرأة انطلقت من وسط المدينة نحو الميناء ابتدء من الساعة الرابعة، ووقفة تضامنية مع المعتصمين بالميناء دامت حوالي ثلاث ساعات، لتعود التظاهرة النسائية نحو المدينة في الثامنة مساء، ليلتحق بها العديد من شباب وسكان المدينة لتتحول إلى مسيرة حاشدة ضمت أزيد من 4 آلاف متظاهر جابت الشوارع الرئيسية بالمدينة. واختتمت المسيرة على الساعة التاسعة والنصف مساء.

الأربعاء/الخميس 04/05 يونيو: محاولات من عدة برلمانيين وأعيان المنطقة إقناع المحتجين برفع المعتصم وفك الحصار عن الشاحنات والميناء، لم يستجب لها المعتصمون الذين أصروا على تحقيق المطالب.

الجمعة 06 يونيو: بداية وصول التعزيزات الأمنية الأولية لسيدي إفني، وعدة مصادر أكدت حضور الجنرال حميدو العنيكري ووالي الأمن بأكادير للإشراف على عملية التدخل لفك الحصار عن الميناء.

السبت 07 يونيو: الواحدة صباحا: وصول العشرات من السيارات الأمنية التابعة لفرق التدخل السريع والقوات المساعدة ورجال الأمن والدرك والوقاية المدنية إلى “مير اللفت” والانتظار بها لأزيد من ساعتين.

الثالثة صباحا: انتقال القوات الأمنية إلى القرب من شاطئ الكزيرة على بعد 10 كلم عن مدينة إفني، والمكوث بها لأزيد من ساعة.

الخامسة صباحا: غلق جميع المنافذ الطرقية، ومنع الدخول والخروج من وإلى إفني على بعد عشرين كيلومترا من مركز المدينة.

الخامسة والنصف صباحا: تطويق ميناء سيدي إفني والعديد من الأحياء بالمدينة، كحي بولعلام وحي للامريم والودادية وكولومينا وحي المرسى ووسط المدينة، واعتقال العشرات من المعتصمين وهروب آخرين ولجوؤهم إلى جبل بولعلام.

السادسة صباحا: مداهمات للعشرات من المنازل، وحملة اعتقالات للعديد من النشطاء الجمعويين والحقوقيين.

السابعة صباحا: فرض حظر تجول بجميع أحياء المدينة، واعتقال كل من لم ينضبط للقرار أو تواجد بالشارع.

السابعة والنصف صباحا: اندلاع مواجهات ومناوشات بين القوات الأمنية والسكان في مناطق متفرقة بالمدينة وخصوصا في كولومينا وبولعلام، استعملت فيها الحجارة والعصي والقنابل المسيلة للدموع، ووصول حالات الإصابة الأولى والجرحى للمستشفى المحلي بسيدي إفني سواء المسجلة في صفوف السكان أو رجال الأمن.

العاشرة صباحا: بلغ عدد المعتقلين أزيد من 140 حالة.

الحادية عشرة صباحا: أنباء تتحدث عن مداهمات جديدة للعديد من المنازل، ووقوع سرقات وإتلاف ممتلكات والاعتداء الجسدي على مواطنين عاديين وأبرياء من بينهم أطفال ومسنون ونساء حوامل، ومحاولات اغتصاب.

الحادية عشرة والنصف صباحا: مصادر وشهود عيان أكدوا سماع دوي الرصاص، والجمعية المغربية لحقوق الإنسان تتحدث عن حصولها على خراطيش فارغة للرصاص المطاطي المستعمل.

الثانية عشرة زوالا: مصادر أكدت مقتل عدة ضحايا واختفاء آخرين يرجح مقتلهم، ووزارة الداخلية تنفي الخبر.

الواحدة بعد الزوال: رفع الحضر جزئيا عن جميع الأحياء باستثناء حي بولعلام.

الثالثة بعد الزوال: إطلاق سراح أزيد من 90% من المعتقلين والاحتفاظ بحوالي 20 معتقلا، سبق أن تم نقلهم في الصباح إلى مدينة تيزنيت.

الرابعة بعد الزوال: فتح مداخل ومخارج المدينة في وجه حركة السير.

الخامسة مساءا: رجوع الهدوء إلى المدينة نسبيا وسط توجس وتخوف من كلا الجانبين.

الأحد 08 يونيو: وقفة احتجاجية تم تفريقها بالقوة

الاتنين 09 يونيو: وقفة احتجاجية لتلاميذ المستوى السادس ورفضهم دخول الامتحان فحضر النائب الاقليمي من مدينة تزنيت ليقنعهم بعد حوالي نصف ساعة.

الثلاثاء 10 يونيو: صعود قوات القمع إلى جبل بولعلام لتعقب الفارين.

الأربعاء 11 يونيو: تحت الضغط الاعلامي السلطات تخفيف من مظاهر عسكرة المدينة.

الخميس 12 يونيو: إضراب عام في المدينة، حيث عرفت المدينة حالة شلل وعصيان مدني أربك السلطات على الرغم من حملة المقدمين والقواد لتهديد التجار بفتح دكاكينهم كما عرفت اعتصام في حي بولعلام المطوق من أجل رفع الحصار عنه وهذا ما حدث في المساء حيث نزل العشرات من قوات القمع تحت صفير الساكنة.

الجمعة 13 يونيو: وصول منظمات حقوقية وإذاعات دولية للمدينة مما أرغم القوات على الاختباء خلف جدران المدارس ودور الأطفال.

السبت 14 يونيو: انسحاب نصف القوات إلى خارج المدينة.

الأحد15 يونيو: مظاهرة حاشدة لهيئات حقوقية من خارج المدينة لفك الحصار عنها.

الاثنين16 يونيو: الإفراج عن سبعة معتقلين ومتابعتهم في حالة سراح.

الأربعاء18 يونيو: اختطاف أربعة من مكتب جمعية المعطلين حوالي الرابعة صباحا وخروج قوات القمع من المدينة، فعرف الشارع الافناوي غليانا عبر الناس عنه باعتصام لم يفك إلا بعد إطلاق سراح ثلاثة من المعتقلين.

خاتمةلازالت المدينة تعرف توترا واضحا لوجود أربعة معتقلين في الأحداث الأخيرة ولأن الدولة لازالت مستمرة في نهج سياسة الأذن الصماء.