توجهت صباح الأحد 22 يونيو 2008 قافلة تضامنية إلى مدينة سيدي إفني، التي تعرضت لهجوم مخزني شرس يوم السابع من الشهر الجاري، شاركت فيها فعاليات سياسية وحقوقية وجمعوية مختلفة من بينها جماعة العدل والإحسان بالجنوب.

   وقدم المشاركون في هذه القافلة من مختلف مناطق المغرب واستقبلهم سكان سيدي افني بفرح وحفاوة كبيرة وتزامن ذلك مع إضراب عام شمل مختلف القطاعات بالمدينة، واجتمع الجميع في مسيرة شعبية كبيرة ضمت مختلف الأطياف، وقدر عدد المشاركين فيها بحوالي 10 آلاف مشارك حسب أحد المنظمين. وانطلقت من حي “كولومينا” الذي عاش سكانه فصولا من الغارة المخزنية على أهالي سيد افني.. وجابت المسيرة شوارع المدينة لتنتهي بمهرجان خطابي في حي “بولعلام”، ورفع فيها المشاركون شعارات منددة بسياسة القمع والتهميش الذي تتعرض له قبائل أيت بعمران كما طالبوا بالإفراج الفوري عن المعتقلين ومحاسبة المسؤولين عن جرائم السبت الأسود (انظر كرونولوجيا الأحداث).

   حضور جماعة العدل والإحسان كان لافتا بشعارات متميزة تجاوب معها المشاركون، كما عبر العديد من السكان عن سعادتهم وشكرهم للجماعة ولعموم المشاركين على هذا التضامن.. وكان لممثل الجماعة الأستاذ “بوجمع بوتميت” كلمة أكد من خلالها تضامن العدل والإحسان التام مع سكان مدينة سيدي إفني، ودعمها لمطالبهم المشروعة. بعد ذلك عقد وفد من الجماعة لقاء تواصليا خاصا مع أعضاء في السكريتارية المحلية بسيدي إفني وفاعلين محليين، وشكر أعضاء السكرتارية بدورهم أعضاء الجماعة على مشاركتهم في هذه القافلة التضامنية مع إخوانهم في سيدي افني المجاهدة.

   وقد سبق لجماعة العدل والإحسان بالجنوب أن أصدرت بيانا تضامنيا مع سكان سيدي إفني، هذا نصه:

بسم الله الرحمــن الرحيـــم

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبهجماعة العدل والإحسان

سيدي إفني

سيدي إفني: 21 يونيو 2008بيـــان إلى الرأي العام

قامت السلطات المخزنية بـ”تطبيق عملي نموذجي” لـ”المفهوم الجديد للسلطة” و”مبادئ المبادرة الوطنية للتنمية البشرية” على أعراض وأجساد وبيوت وممتلكات مواطنين عزل من بنات وأبناء وحفيدات وأحفاد المجاهدين من أيت باعمران وعامة ساكنة سيدي إفني الذين أبلوا البلاء الحسن في مواجهة الاحتلال الإسباني. وجه قاتم آخر من أوجه التردي المخزني تبدى بوضوح لم يزده الكذب والتمويه الإعلامي الرسمي إلا جلاء في مواجهة مطالب اجتماعية مشروعة لمواطنات ومواطنين عزل عرفوا بالكرامة وعزة النفس وعانوا عقودا من التجاهل والتهميش. إن أساليب الإهانة النفسية والعنف المفرط والهمجي – التي لم يسلم منها حتى الصحفيون  والتي اصطلى بنارها سكان مدينة بأكملها لتكشف عن الطبيعة غير الشعبية وغير الديمقراطية لمخزن ما فتئ يُــصِمُّ آذاننا بالإشادة بـ”انتقــاله” الديمقراطي و”طَيِّـه” لـ”صفحة الماضي” و”قطـعه” مع ممارسات “سنوات الجمر والرصاص” ومناداته بـ”مجتمع ديمقراطي وحداثي”…!

إن أحداث يوم 07 يونيو 2008 والتي ما زالت تداعياتها تتناسل إلى غاية كتابة هذا البيان تؤكد بجلاء أن المخزن لا يمكن إلا أن يكون مخزنا يرى في كل حركة احتجاجية سلمية بوادر “تمرد” فيسارع لـ”إخمادها” بعقلية “الْحْــرْكَـه” المخزنية العتيقة فَـتُنْـتَهَكُ الأعراض و”تُغْنَـمُ” الأموال!!! فعوض أن يتصرف المخزن كدولة مسؤولة لها التزامات نحو شعبها فيبادر إلى توفير حلول مناسبة لمطالب اجتماعية عمرها أزيد من ثلاث سنوات، رأى أن كل من يجرأ على الاحتجاج لا يستحق إلا “التأديب” ابتداء بمجموعات المعطلين أمام البرلمان وانتهاء باستباحة مدينة بأكملها كما حدث بسيدي إيفني! إنه منطق “التضحية بالثلثين” يعاد إنتاجه من طرف “العهد الجديد”/القديم!

إن الأشكال الاحتجاجية الاستثنائية التي خاضها شباب سيدي إيفني المعطلون – بعد أن يَئِـسُوا من إِسْماع من في القبور – والكيفية التي تطورت بها الأحداث لَتـَــدُقُّ ناقوس الخطر بأن البركان الاجتماعي بالمغرب على وشك الانفجار. فيا أيها المجتمع المدني! يا أحزابنا! يا حقوقيينا! يا فضلاءنا! يا ذوي المروءة منا! يا من لهم الغيرة على مستقبل المغرب! يا عقلاءنا: هل من تعقل وحكمة تتدارك الأمر قبل فوات الأوان؟

إننا في جماعة العدل والإحسان بسيدي إفني ومن موقع القيام بواجب النصرة للمستضعفين – الذي نعتبره جزءا أصيلا من الدين – وبعد أخذ مسافة زمنية كافية من الحدث حتى اتضحت الأمور، نعلن للرأي العام المحلي والوطني والعالمي ما يلي:

– تضامننا غير المشروط مع سكان مدينة سيدي إيفني المجاهدة في مطالبهم الاجتماعية المشروعة.

– استنكارنا الشديد لأساليب القمع والعنف والإهانة التي ينتهجها المخزن ومؤسساته “الأمنية” في مواجهته للأشكال الاحتجاجية السلمية المطالبة بحقوق اجتماعية صرفة.

– تنديدنا بالاعتداء السافر والهمجي لقوات المخزن – ضدا على كل شرع أو قانون – على حرمة البيوت وأعراض ساكنيها، وسرقة الأموال والممتلكات وتكسير الأبواب وترويع الآمنين من أبناء المدينة في بيوتهم دون تمييز بين شيخ هرم أو امرأة حامل أو طفل رضيع.

– تأكيدنا على أن التمادي في سياسة صم الآذان والمبالغة في القمع الوحشي لكل حركة احتجاجية سلمية تطالب برفع الإقصاء والتهميش وتسوية الأوضاع الاجتماعية لن يزيد الأمور إلا تعقيدا والأوضاع إلا سوءا.

– إننا نحمل المخزن كامل المسؤولية فيما يمكن أن تتطور إليه الأحداث مما لا تحمد عقباه في سياق الفعل ورد الفعل.

– نطالب بفتح تحقيق نزيه ومستقل بعيدا عن لغة التعليمات الفوقية من أجل محاسبة المسئولين عن تعذيب المواطنين وانتهاك حرمات البيوت والأشخاص والكشف عن مصير المفقودين.

– ندعو كافة الهيئات السياسية والحقوقية والجمعوية وذوي المروءات وأصحاب الضمائر الحية وجميع الغيورين على مستقبل هذا البلد إلى تشكيل جبهة موحدة للدفاع عن المظلومين من أبناء هذا الشعب والوقوف في وجه الاستبداد والاتفاق على برنامج حد أدنى من أجل إنقاذ البلد من الهاوية التي يتردى فيها في جميع الميادين عبر أشكال احتجاجية وتضامنية تضع حدا للعبث بكرامة وأرواح وحرية المواطنين وممتلكاتهم وحقوقهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

– تأكيدنا على موقفنا المبدئي الرافض للعنف بكل أبعاده وأشكاله وأيا كانت مصادره.

“وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون”.

جـماعة العـدل والإحسـان

سـيدي إفـــني