أدلى الخبير الاقتصادي الأستاذ “هشام عطوش” بتصريح لأسبوعية المشعل حول صندوق المقاصة، وعدد من القضايا الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة به. نعيد نشره تعميما للفائدة.

سؤال: لماذا المطالبة بإجراء دراسة بخصوص صندوق المقاصة تحت إشراف البنك الدولي؟

جواب: من المعلوم أنه كلما أشكل الأمر في المغرب خاصة من الناحية الاقتصادية والاجتماعية إلا ويتم الالتجاء إلى البنك الدولي أو إلى صندوق النقد الدولي قصد تدخلهما عبر إملاءات يتم تمريرها بواسطة التقارير وتفعيلها بالقروض. الأمثلة على ذلك كثيرة منها برنامج التقويم الهيكلي (1983) وضرورات الإصلاح المشار إليها في تقرير الأزمة القلبية (1994)، الخ.

فالمسألة إذن ليست مرتبطة بصعوبة فهم الوضع في صندوق المقاصة، الشيء الذي أبرزته الدراسات والتقارير والبحوث الميدانية للمندوبية السامية للتخطيط غير ما مرة، ولكنها متعلقة بضرورة توفير غطاء لكل إجراء مستقبلي سيتخذ في هذا الإطار تفاديا لرد فعل الشارع الذي أظهر جاهزيته من خلال الاحتجاج ضد غلاء الأسعار (صفرو نموذجا).

سؤال: هل الحالة التي وصل إليها صندوق المقاصة تستدعي تدخل جهة خارجية من عيار البنك الدولي؟

جواب: المشكل ليس في ما وصل إليه صندوق المقاصة من حيث حجم النفقات لأن ذلك أمر طبيعي مرتبط بالارتفاع المضطرد للأسعار. الإشكال الحقيقي هو في طبيعة مصاريف الصندوق (فقط 15 بالمائة من النفقات تصل لمستحقيها) إضافة إلى أن المواد التي استفادت من حذف رسوم الجمرك سنة 2007 لم تنخفض أسعارها.

وأهم من ذلك الحالة التي وصل إليها الاقتصاد المغربي والتي تنبئ بتلازم التضخم والركود الاقتصادي، الشيء الذي يحتاج معه المسؤولون اللجوء للبنك الدولي الذي يضع الاستراتيجيات من قبيل CAS 2005-2009 اعتاد المغرب لحل أزماته منذ الاستقلال أن يتوجه إلى هذه المؤسسة التي تعتبر شريكا أساسيا في دق ناقوس الخطر وفي اقتراح التوصيات.

سؤال: تستوجب الدراسة ثلاث سنوات، ما هي الإجراءات المتخذة في انتظار نتائج هذه الدراسة؟

جواب: الدراسات الكبرى لا تحل المشاكل الاقتصادية المستعصية، وقد أثبتت التجارب أن العمل على الأرض بآلاف المشاريع الصغيرة المُوَجهة أهم فائدة. ثم إن الدراسة المحتملة لا تستوجب كل الوقت المخصص لها، وتكفي الإشارة إلى أن التقرير الخمسيني أو تقرير المجلس الأعلى للتعليم تم إعدادهما في وقت أقل من ذلك بكثير رغم شساعة المجالات المدروسة. وبدل انتظار نتائج الدراسة لإعادة هيكلة وتوجيه صندوق المقاصة -الذي يبقى وجوده ضروريا في بلد ثلث سكانه على مشارف الفقر- لابد من التفكير في حلول اقتصادية موازية، نذكر منها ما هو على سبيل الاستعجال خفض الضريبة على القيمة المضافة وليس فقط الضريبة على الدخل؛ الرفع من الأجور بالأسعار الثابتة؛ تشجيع الاستهلاك المحلي والموسمي وعقد اتفاقيات الشراكة مع البلدان المنتجة للبترول والغاز.

سؤال: ألا تعتبرون بحكم وضعية الاقتصاد حاليا، أن صندوق المقاصة من شأنه إرهاق المالية العمومية في ظل تقلبات سعر الدولار والمحروقات؟

جواب: يتم الحديث عن إرهاق صندوق المقاصة للمالية العمومية وتغفل مصاريف ضخمة أخرى أقل أهمية منه، لا لشيء إلا لأن الأمر يتعلق بالمواطن العادي. نعم، مخصصات الصندوق اليوم تضاعفت خمس مرات منذ سنة 2000 تضاف إليها نفقات دعم المكتب الوطني المهني للحبوب والخضر وكذا الدعم الناجم عن حذف رسوم الجمرك على بعض المواد (أي أكثر من 30 مليار درهم سنة 2008)؛ لكن من باب أولى الحديث عن نفقات البهرجة والترف وعن نفقات التسيير التي يتم إهدارها في سراديب التظاهرات والمؤتمرات، الخ.

على الأقل مع العيوب التي يعاني منها الصندوق المذكور فنفقات المقاصة تحمي بشكل أو بآخر المستهلك النهائي (غاز البوتان، البترول، …). ولو افترضنا الاستغناء النهائي عنه لكانت الطامة أكبر مما هي عليه لأن المستهلك هو الوحيد الذي سيؤدي الفاتورة في نهاية المطاف. ولا يفوتني القول بأن المسألة الاقتصادية بالمغرب تستلزم إجراءات جدية وشاملة ومُهيكلة من شأنها التمكن من الوقوف على مواطن الخلل ومعالجتها.