1) كيفية أداء نوافل النهار والليل:

إن شاء صلى ركعتين بتسليمة واحدة، وإن شاء أربعاً، وتكره الزيادة على ذلك (أي على الأربع من غير تسليمة). أما نوافل الليل: فقال أبو حنيفة: إن صلى ثمان ركعات بتسليمة واحدة جاز، وتكره الزيادة على ذلك (أي على الثمانية من غير تسليمة)، والأفضل عنده رباع أي أربعاً أربعاً ليلاً ونهاراً.

وقال الصاحبان أبو يوسف ومحمد (المذهب الحنفي): لا يزيد -من حيث الأفضلية- بالليل على ركعتين بتسليمة واحدة، والأفضل في الليل مثنى مثنى، وفي النهار: أربع أربع. وبرأي الصاحبين يفتى عند الحنفية.

والقراءة واجبة في جميع ركعات النفل، وفي جميع الوتر.

2) الشروع في النفل:

صلاة أو صوماً ملزم عند الحنفية. ودليل الحنفية قوله تعالى: {ولا تبطلوا أعمالكم} فيحرم قطع الصلاة وغيرها.

فيلزم النفل عندهم بالشروع في تكبيرة الإحرام، أو بالقيام للركعة الثالثة وقد أدى الشفع الأول صحيحاً، فإذا فسد الثاني لزم قضاؤه فقط، ولا يسري إلى الأول، لأن كل شفع صلاة على حدة.

وبناء عليه: من دخل في صلاة النفل، ثم أفسدها، قضاها. وإن صلى أربع ركعات، وقعد في الأوليين، ثم أفسد الأخريين قضى ركعتين.

ويستثنى من ذلك ما لو شرع متنفلاً خلف مفترض ثم قطعه، أو شرع في فرض ظاناً أنه عليه، ثم تذكر أنه ليس عليه، فلا قضاء عليه.

يقتصر المتنفل في الجلوس الأول من الرباعية المؤكدة (وهي التي قبل الظهر والجمعة وبعدها) على التشهد، ولا يأتي في الثالثة بدعاء الاستفتاح على الأصح. أما الرباعية المندوبة (غير المؤكدة)، فإنه يقرأ في القعود الأول التشهد والصلاة الإبراهيمية ويأتي بالاستفتاح والتعوذ في ابتداء الثالثة، أي في ابتداء كل شفع من النافلة.

3) إذا صلى نافلة أكثر من ركعتين:

ولم يجلس إلا في آخرها، صح استحساناً، لأنها صارت صلاة واحدة من ذوات الأربع، وفيها الفرض وهو الجلوس الأخير، ويجبر ترك القعود الأول ساهياً بالسجود، ويجب العود إليه بتذكره بعد القيام ما لم يسجد.

4) صلاة النفل قاعداً أو راكباً:

يجوز النفل قاعداً لا مضطجعاً مع القدرة على القيام، لكن له نصف أجر القائم إلا لعذر، لقوله صلى الله عليه وسلم: “من صلى قائماً فهو أفضل، ومن صلى قاعداً فله نصف أجر القائم، ومن صلى نائماً فله نصف أجر القاعد” رواه البخاري.

وكيفية القعود في النفل كالمتشهد، ويجوز للقادر على القيام إتمام نفله قاعداً، بعد افتتاحه قائماً، بلا كراهة على الأصح.

ويصح أداء النوافل ولو كانت مؤكدة كسنة الفجر على الراحلة راكباً خارج البلد، ويومئ إلى الركوع والسجود، إلى أي جهة توجهت دابته، للحاجة، وإذا نزل عن الدابة أتم صلاته. ولا يشترط عجزه عن إيقافها لتكبيرة الإحرام. وإذا حرك رجله أو ضرب دابته، فلا بأس به، إذا لم يصنع شيئاً كثيراً.

ويجوز للمتطوع الاتكاء على شيء إن تعب، بلا كراهة، وإن كان بغير عذر كره في الأظهر، لإساءة الأدب.

5) صلاة الفرض والواجب على الدابة:

ولا يصح على الدابة صلاة الفرائض والواجبات، كالوتر والمنذور، وقضاء ما شرع فيه نفلاً فأفسده، ولا صلاة الجنازة، أو سجدة تليت آيتها على الأرض، إلا للضرورة أو العذر، كخوف لص أو سبع على نفسه أو دابته، أو ثيابه، لو نزل، أو وجود طين ومطر في المكان، أو لعجز لمرض أو كسر ولم يوجد من يركبه.

وقال المالكية إن خوف مجرد الضرر لايكفي في صحة صلاة الفرض على ظهر الدابة، بل قالوا: لا تجوز صلاة الفرض على الدابة إيماء، إلا في الالتحام في حرب كافر أو عدو كلص أو خوف من حيولن مفترس أو مرض لا يقدر معه على النزول وخاف خروج الوقت المختار ففي كل ذلك تصح على الدابة إيماء ولو لغير القبلة، وإن امن الخائف أعاد في الوقت ندبا.

6) الصلاة في السفينة، ومثلها الطائرة والسيارة:

من أراد أن يصلي في سفينة فرضا أو نفلا فعليه أن يستقبل القبلة متى قدر على ذلك، وليس له أن يصلي إلى غير جهتها، حتى لو دارت السفينة وهو يصلي، وجب عليه أن يدور إلى جهة القبلة حيث دارت، فإن عجز عن استقبالها صلى إلى جهة قدرته، ، ويسقط عنه السجود أيضا إذا عجز عنه، ومحل كل ذلك إذا خاف خروج الوقت قبل أن تصل السفينة أو القاطرة المكان الذي يصلي فيه صلاة كاملة، ولا تجب عليه الإعادة، ومثل السفينة القطر البخارية البرية والطائرات الجوية ونحوها.

واشترط الشافعية لزوم استقبال القبلة في النفل كلما دارت السفينة وإلا ترك النفل بالمرة بخلاف الفرض.

والثابت في السنة وجوب القيام على من يصلي في السفينة، ولا يجوز له القعود إلا عند خشية الغرق، لقول ابن عمر: “سئل النبي صلى الله عليه وسلم، كيف أصلي في السفينة ؟ قال : صلِّ فيها قائماً، إلا أن يخاف الغرق” رواه الدارقطني والحاكم.

ما يكره في أداء النوافل عند المالكية:

يكره تأخير الوتر للوقت الضروري وهو من طلوع الفجر لصلاة الصبح، بلا عذر من نوم أو غفلة أو نحوهما.

وكره كلام بالأمور الدنيوية بعد صلاة الصبح، لا بعد سنة الفجر وقبل الصبح.

وكره ضِجْعة: بأن يضطجع على شقه الأيمن بعد سنة الفجر قبل الصبح إذ لم يصحبها عمل أهل المدينة. وهذا متفق مع مذهب الحنفية.

وكره جمع كثير لصلاة النفل في غير التراويح، لأن شأن النفل الانفراد به، كما يكره صلاة النفل في جماعة قليلة بمكان مشتهر بين الناس.

وعند الشافعية قضاء النوافل: لو فات النفل المؤقت، ندب قضاؤه لأنها صلاة مؤقتة، فقضيت كالفرائض، سواء في السفر والحضر.

7) التطوع جالساً:

لا خلاف في إباحة التطوع جالساً، وإنه في القيام أفضل.

ويستحب للمتطوع جالساً: أن يكون في حال القيام متربعاً، كما قال المالكية، لأن القيام يخالف القعود، فينبغي أن تخالف هيئته في بدله هيئة غيره، كمخالفة القيام غيره، وهو مع هذا أبعد من السهو والاشتباه.