خلف التدخل “الأمني” العنيف بمدينة سيدي إيفني ضد ما بات يعرف بـ”انتفاضة قبائل أيت باعمران” إصابة حوالي 300 مواطنا بجروح واعتقال 150، وتضاربا في الأنباء بخصوص وجود قتلى، ناهيك عن حالة من الفوضى والعنف والخوف شبيهة بمخلفات حرب حقيقية.

فقد أسفر تدخل ما يفوق 4000 من أفراد مختلف الأجهزة الأمنية، يوم السبت 14 يونيو 2008 في مدينة سيدي إيفني، عن إصابة حوالي 300 مواطنا بحسب رئيس فرع المركز المغربي لحقوق الإنسان بسيدي إيفني، وذلك جراء الطريقة العنيفة التي فضت بها السلطات اعتصام المحتجين بميناء المدينة، والذين كانوا يطالبون برفع التهميش عن المنطقة وخلق منشآت اقتصادية لفك العزلة وتوفير فرص الشغل وإحداث عمالة بالمنطقة.

وبخلاف الموقف الرسمي، والذي عبر عنه بلاغ وزارة الداخلية، الذي نفى أن تكون تدخلات السلطات يوم السبت الأسود أسفرت عن قتلى في مدينة سيدي إيفني، قال “إبراهيم سبع الليل” رئيس فرع المركز المغربي لحقوق الإنسان بالمدينة: “إن ثمانية أشخاص قتلوا”، وبدورها ذكرت وكالة “رويترز” نقلا عن دبلوماسي غربي قوله “إن شاهد عيان موثوق به أبلغني بمقتل ثمانية أشخاص”. ويأتي ذكر هذه الحصيلة، غير المعترف بها رسميا، مع حديث أغلب وسائل الإعلام عن استعمال الأجهزة الأمنية للرصاص المطاطي لإنهاء انتفاضة قبائل أيت باعمران الجديدة.

كما اعتقلت السلطات حوالي 150 مواطنا بحسب السكرتارية المحلية لسيدي إيفني التي تؤطر الاحتجاجات، ناهيك عن اقتحام البيوت وتخريب أثاثها ونهب أموال وحلي وهواتف نقالة من قبل قوات الأمن وحالات اغتصاب وتعنيف بالكلام النابي والساقط، وذلك في توصيف السيد إبراهيم سبع الليل لتدخل الأجهزة “الأمنية”.

هذا وقد صعد عدد من شباب المدينة والمحتجين إلى جبل “بوعلام” خوفا من اعتقال السلطة لهم، كما سادت حالة من الهدوء المشوب بالحذر أمس الأحد وصباح الإثنين سيدي إيفني وسط حركة شبه مقطوعة في مختلف أرجاء المدينة، ويروج الحديث عن قيام الباعمرانيون المقيمون في عدد من دول أوربا اليوم باحتجاجات أمام مقرات السفارات المغربية.

وسط كل هذه الأحداث، قال الوزير الأول “عباس الفاسي”: “لم تكن هناك أي أحداث في سيدي إيفني نهائيا وبتاتا، ولكن هناك من حين لآخر تعبيرا على مطالب من لدن المعطلين الباحثين عن الشغل”، معبرا، في حديث للقناة الثانية أمس، عن ارتياحه لـ”الاستقرار الذي تعرفه هذه الأقاليم وبانضباط السكان”!!.

يذكر أن الشرارات الأولى لهذه الأحداث الأخيرة انطلقت قبل 10 أيام، وذلك حينما أعلن المجلس البلدي بسيدي إيفني عن إجراء مباراة لتوظيف 8 أشخاص في السلم واحد لكن طلبات الشباب المعطل فاقت الألف، وبعد إجراء القرعة خرج السكان يحتجون ويطالبون برفع العزلة والتهميش الاقتصادي والاجتماعي عن المدينة لتوفير مناصب أكثر للمئات من المعطلين.

بعدها قررت السكرتارية المحلية وسكان المدينة محاصرة الميناء ردا على قرار قائد المقاطعة الثانية منع أبناء المدينة من ولوجه، فكان أن اعتصم الشباب بالميناء مانعين حركته التجارية، وصاحب ذلك المسيرات اليومية للسكان والتي تدعم الاعتصام. وصل الأمر إلى ضياع حوالي 900 طن من السمك بسبب الحصار، ثم تبعه مواجهة بين القائد وأعوانه وبعض الشباب، فكانت الانتفاضة والمواجهة.