اتهم حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا المحكمة الدستورية بانتهاك الدستور، لإبطالها تعديلا أقرته الحكومة عبر البرلمان يرفع الحظر عن ارتداء الحجاب في الجامعات.

ووصف “دنجير مير محمد فرات” نائب رئيس الحزب، فور اجتماع طارئ لكبار أعضاء الحزب برئاسة رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان، في تصريح للصحفيين الجمعة 6-6-2008 قرار المحكمة “بالتدخل المباشر في السلطة التشريعية للبرلمان”، ما يشكل “انتهاكا واضحا لمبدأ فصل السلطات”.

وانتقد محمد فرات موقف المحكمة، مؤكدا أنها تتمتع حصرا “بصلاحية القيام بفحص إجرائي للقوانين التي يقرها البرلمان ولا يمكنها أن تصدر حكما بشأن مضمون القوانين”. ورفض الكشف عن الخطوة التالية للحزب واكتفى بالقول: إن أردوغان سيتحدث يوم الثلاثاء، وقال فرات إن مسؤولي الحزب لم يناقشوا مسألة إجراء انتخابات مبكرة.

وكان حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا قد عقد الجمعة اجتماعا طارئا إثر إلغاء القضاء الخميس تعديلا دستوريا سمح بارتداء الحجاب في الجامعات.

وفي هذا السياق، تظاهر الآلاف في تركيا أمس الجمعة احتجاجا على قرار المحكمة الدستورية، وقالت المصادر إن المئات خرجوا بمدينة اسطنبول في تظاهرة للمطالبة بإلغاء قرار المحكمة الدستورية واصفين إياه “بغير العادل”. وفي مدينة ديار بكر تظاهرت مئات النساء بعد صلاة الجمعة احتجاجا على قرار منع الحجاب في الجامعات، ورددن هتافات منددة بتقييد حرية التعبير في البلاد.

كما نظمت جمعية وقف الأبحاث الثقافية والعلمية الإسلامية اعتصاما أمام المحكمة الدستورية وطالب المشاركون فيه القضاة بتقديم استقالاتهم.

وأظهرت دراسات مسحية حديثة ان حوالي ثلثي التركيات يرتدين الحجاب، وتؤيد نفس النسبة تقريبا رفع الحظر عن ارتداء الطالبات للحجاب.

ووسط هذا السجال لم يستبعد مراقبون أن يكون قرار المحكمة الأخير تمهيدا لحل حزب العدالة والتنمية، وخاصة أن قرارها المثير للجدل جاء ضمن لائحة اتهام طويلة للمدعي العام للمحكمة اعتبر فيها أن الحزب يسعى إلى أسلمة المجتمع التركي ويجب حله. ومن المقرر أن تنظر المحكمة الدستورية العليا -التي لا يمكن استئناف قراراتها- خلال الأشهر المقبلة في دعوى مرفوعة تطالب بحظر الحزب وتتهمه بانتهاك النظام العلماني للبلاد، في خطوة من شأنها تعزيز أزمة الهوية التركية.

وتتهم المؤسسة العلمانية في تركيا -التي تضم قادة عسكريين وقضاة- حزب العدالة بإخفاء أجندة إسلامية، وذلك انطلاقا من اعتبار نفسها حامية لمبدأ فصل الدين عن الدولة الذي وجد مع تأسيس الدولة الحديثة على يد كمال أتاتورك في عشرينيات القرن الماضي. لكن الحزب الذي يقوم على مبادئ القومية التركية واقتصاد السوق ويحسب على تيار يمين الوسط والمحافظين الإسلاميين، يرفض هذه الاتهامات.