تحرك المخزن لقمع “جماعة العدل والإحسان” وحرمانها من حقها المشروع في التعبير عن نفسها، منذ أن “كثفت” من أنشطتها للانفتاح على الخاص والعام، وجعلت لمقراتها وبيوت أعضائها أبوابا مفتوحة.

وليست الجماعة وحدها مَنْ ذاق ألوان الحصار والتضييق المخزني، بل نال كل من في قلبه وعقله حرقةٌ على بلاده، من رجالٍ ومؤسسات ومنابر إعلامية، حظه من وجبات مائدة الاستبداد.

وقد عرفت “جماعة العدل والإحسان” في كل مراحل بنائها، تأسيسا وهيكلة وانتشارا، اضطهادا من المخزن لأعضائها ضرباً وتهديداً واعتقالاً وحصاراً ومنعاً، وذاقت من العهدين الأمرَّيْن، عهد ما سُمِّي من بعدُ “سنوات الرصاص والجمر”، و”العهد الجديد” الذي لا جديدَ تحت سمائِه إلا تعمُّق أزماتٍ نزلت بالمغربِ إلى الحضيض، وجعلت منه رقماً فاشلاً على كل المستويات، واقفا على فوهة بركان، لا قدر الله.

﴿قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ آل عمران173.

قد جمع المخزن كل خيله ورجله، وجميع وسائل التهديد والترهيب، ليستفزنا ويبعدنا عن أسلوبنا الرفيق في العمل.

وصعَّد حملته المسعورة، وتواطأت معه بعْضُ الأقلام والمنابر الإعلامية المأجورة، كتبت وألّبت وصاحت فينا “أهل العدل والإحسان” أنْ هذه نهايتُكم وساعةُ اندثارِ أحلامكم، فآلةُ المخزن قد جندت ضدكم كلَّ ما تملك لصدِّكم وتشتيتِ جمعِكُم.

جمعت لكم جنودها وقضاتها وسجونها، فلا حول لكمْ ولا قوةَ إلاّ أن تستسلموا وتمشُوا راكعين مع القطيع.

فزادنا الله ثباتا وإيمانا وتصديقا بوعده، حين رأينا الجموع قد تألبت ضدنا. ﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَاناً وَتَسْلِيماً﴾ الأحزاب22.

ومنع المخزنُ كل وسائل إعلامنا ليمنع وصول رسالتنا واضحة لكل متتبِّع، وفي غياب أي إعلام مرئي أو مسموع أو مكتوب للجماعة -باستثناء الموقع الإلكتروني لجماعة-، عمل الإعلام المضادُّ لنا المُوالي للجلاَّد، المدعَّم من مداخيل ضرائب الشعب المُفَقَّر، على تشويه صورةِ الجماعة، والتعتيم على كلِّ ما تتعرض له من اضطهاد ومنع.

منذ سنتين استجمعت الجماعة جهودها ووسائلها المتاحة، وجعلت لأنشطتها أبوابا مفتوحة على عموم الناس، للتعريف بمشروعها وطُرق وأساليب عملها.

فما هي أهداف المخزن من تسليط بطشه وجبروت سُلطته على “جماعة العدل والإحسان”، وهو يعلم من طول تجربته معها، أنها لا يوقف سيرها قمعٌ ولا منعٌ ولا تسلُّطٌ، ولا يفت في عضدها أي تضييق، وإنما يزيد ظهرها قوة ومنعة وعزيمتها ثباتا. وكل محاولاته زرع بذور الشك والتشكيك والرعب في صفها باءت بالفشل.

إن أهم رسالة يود المخزن بممارساته القمعية تلك بعثها هي إنذار وتخويف شرائحَ عريضة من الشعب قصد صدِّها عن المشاركة في المشروع المجتمعي للجماعة، والحيلولة دون جمعها لشمل الصادقين في هذا البلد على ميثاقٍ جامعٍ للجُهود.

سُنَّة اللهِومن سُنن الله في الكون أن الشمس تطلُع بعد كل ليل بهيم، وشمسُ الحق لا بد أن يسطع نورها، ولو بعد حين، و يزول ضباب القهْر وعوامل الزيف وأسباب التخويف، ويظهر للخاص والعام أن وعد الله حقٌّ.

ومن سُننه تعالى في المجتمعات أنه يقصِمُ ظهرَ كل طاغية مُتجبر ويجعله عبرةً لمن يعتبر.

﴿أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾ (78) سورة القصص.

ولا يَعتبرُ مَنْ طبع اللهُ على قلبِه، كما لا يُسأل المجرم عن ذنوبه الصغيرة، يكفي جرمه الأكبر: التأله والتجبر على الخلق.

إن الظلم ظلمات يوم القيامة وإنه ﴿لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾ (37) سورة القصص. في الدنيا ولا في الأخرى.

ندعو المخزن لإعادة قراءة التاريخ لعله يتعظ، وندعوه لإعادة حساباته قبل فوات الأوان.

واقرؤوا فقط تاريخنا الحديث عن ستالين وتشاوشيسكو، ولم تذهبون بعيدا وأساتذتكم في تعليم فنون القهر قد رأيتم رأي العين مصيرهم وأنهم لم يُسمح لهم أن يموتوا في الأرض التي حكموها لثلاثة عقود و أسرفوا فيها سفْكاً للدماء وسوْقاً إلى المعتقلات وجمعاً للأموال، فسرعان ما دارت الدائرة عليهم وسيق أزلامهم إلى المحاكمات والسجون وذهبت أموالهم أدراج الرياح.

واقرؤوا ما قاله شقيق إدريس البصري مؤخراً لإحدى الجرائد الوطنية: “كانت أمواله حراماً فذهبت في الحرام”.

فقد كانت ممارسات الظالمين في الماضي لا تطفو على السطح ولا يُرى لها أثر، ويُدفَنُ ضحاياها في المقابر الجماعية التي اكتُشفت مؤخراً لِتكون شاهدَ إثباتٍ على ظلم النظام المخزني ووصمةَ عارٍ على جبينه.

اليوم تطورت وسائل الاتصال، ونهضت شعوب، وتحركت منظمات وجمعيات، وتضافرت جهود ذوي المروءات من كل الجنسيات للوقوف ضد كل حيف يلحق الإنسان، وأصبح الخبر يصل للمُشاهِد ساخناً بالصوت والصورة، باستثناء إعلامنا المحلي، طبعاً، فلا صوت له ولا صورة. فكل ظلم وحيفٍ يلحق المعارضين لسياسة التدجين، التي عفّا عنها الزمن، يزيدهم مصداقية، وتتسع دائرة التعاطف معهم يوما بعد يوم.

دعوة أخرىثم ندعو كل من “أعان الظالم على ظلمه” وكل من شارك في مؤامرة الصمت الرهيبة مستغشيا ثيابه، مُصِمّاً أُذنيه عن سماع أخبار الاعتقالات والمحاكمات بالجملة، من أحزاب وجمعيات، ندعوهم لحفظ دم المروءة في عروق وجوههم، كيلا يقيم عليهم الشعب الحجة غداً، وينبذهم.

وندعو، بكل صدق، علماءنا الأفاضل وخُطباء المنابر، أن يتحملوا مسؤولياتهم التاريخية وينطقوا حقاًّ وصدقاً، ولا يركنوا إلى الذين ظلموا، فلقاء الله حقٌّ لا ريب فيه، ويتوبوا﴿.. مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ..﴾َ (254) سورة البقرة.

﴿يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (8) سورة التحريم.

فإلى متى يرى الشعب حال الأمة في وادٍ، وخطاب العلماء والخطباء في واد آخر؟

إلى متى يبقى الفعل التخديري للخطاب المنوِّم ساري المفعول؟

حين يأذن الله عز وجل بنُصرة جُنْده، ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ (18) سورة الأنعام، وتلتفُّ الأمةُ حولَ منْ صَدَق في سيره وصَدَّق وعد ربه، حينئذٍ تنكشِفُ الخُدعةُ وينفضِحُ الدخيل!!!

ألا توبةً إلى اللهِ يا مخزنَ البَغْيكل محاولات المخزن مع الجماعة، احتواءً وترغيباً وترهيباً، باءت بالبوار والحمد لله، فكلما نزل المخزن بثقل بلائه على الجماعة حصاراً وتضييقاً ومطاردةً وسجنا، ازداد عود الجماعة صلابةً واتسعت قاعدتها بأعضاء ومتعاطفين جدد، وتقوَّتْ فتْلةُ الحبل حوْلَ عُنق مَنْ ظلم.

لو تساءل “المخزن” مرةً عن سِرِّ انتشار هذه الجماعة وانتصارها رغم كل عوامل التضييق، لَعلِمَ أن أمر هذه الجماعة عظيم، ولا يحسبن أحدٌ أننا نجتمع على توزيع الكراسي بيننا، بل إننا جماعة دعوةٍ يا قوم!!! نُبَشّر كل يائسٍ بخلافة على منهاج النبوة ، بشَّرَ بها الحبيبُ المصطفى صلى الله عليه وسلم، تُعيد العِزَّة لأمته المُشرذمة، فيكون لها وزنٌ بين الأمم ورسالةٌ تبلغها للإنسانية الشاردة.

ألا توبةً إلى الله يا مخزن البَغْي، وخُذوا العبرة ممن سَبقكم، فلَيْلُ الظلم قصير، وصُبحُ النصرِ لاحتْ أعلامُه…

توبةٌ تنادي:

“أَنْ يا حُكّام الجبرِ توبوا عن اسْتكباركم، واصْدُقوا شعوبكم، واسْتشعِروا آلامها وطبِّبُوها، وأحْيُوا آمالها ولا تغْتالوها. فوالله لن تنْفعكم الأموال ولا القُصور إن كان يقطُرُ منها دَمُ بريء، أو خرج من بين ثناياها صوت مكلوم، أو صحبتها أنّة مظلوم. ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾ (227) سورة الشعراء.