بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه وحزبهإن الحملة الشعواء والارتجالية التي تقوم بها أجهزة القمع والمخزنة، والتي غطت كل تراب بلدنا الحبيب، وشملت قيادات الجماعة القطرية والمحلية والمئات من أعضائها منذ أكثر من سنتين، كما شملت قاصرين ونساء حوامل وعجائز، وأحيل هنا على التقرير الأخير والتقارير السابقة التي أنجزتها الهيئة الحقوقية للجماعة، ما هي إلا تمظهر آخر للعجز والفشل الذريعين لتعاطي الدولة/النظام مع قضية العدل والإحسان وحركة مشروعها المتنامية في المغرب ومدى الصدى الذي تصنعه في الخارج بحكم قوتها الاقتراحية في معالجة الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية المغربية، وبحكم قاعدتها البشرية والقطاعية الهائلة في المغرب.

ولذلك، فليس الجديد هو تمادي أجهزة القمع والمخزنة في هذه الحملة التي عرفت انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، إذ ما هي إلا صورة من صور عبث المخزن وحلقة من حلقات تعاطيه بمنطق أمني مع قوة معارضة سلمية واضحة الاقتراح والمبادرة، ولكن الجديد هو تتويج حملة دامت أكثر من سنتين بمذكرة من وزارة الداخلية تعلن فشل خطة القمع والحصار وتدعو الولاة والعمال إلى ضرورة تكثيف جهود المتابعة لأعضاء الجماعة ومنع أنشطتها على الرغم من صدور أحكام قضائية نهائية تؤكد شرعية الجماعة وقانونية أنشطتها.

ولذلك لا يملك المرء أمام عبث وعمى المخزن هذا إلا أن يسلم بالحقيقة التالية من خلال السؤال السياسي الحقوقي الكبير: هل قدر المغاربة في الزمن البشري أن يعيشوا إلى الأبد ضمن قبضة منطق أمني قمعي يخرق جميع حقوقهم وكرامتهم ويتزين للخارج بكل ألوان الزينة ولو اقتضى الأمر فيها تسليم أعراض المغاربة وخيراتهم إلى الخارج بالجملة والتقسيط، ويبذر فيه المال العام، أم آن الأوان، على الأقل، لتعبئة حقوقية عامة تضمن حقوق الجميع وكرامة الجميع وإنسانية الجميع؛ سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وثقافيا….؟

ذلك ما ينتظره جميع المغاربة والعالم معهم ويلحون في الطلب عليه.

ولهذا، فإن الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان تدعو الجميع إلى وحدة الجهد خدمة لقضايا حقوق الإنسان في المغرب دون مزايدات سياسوية أو مهاترات إعلامية أو انتخابوية انتقائية.

فحقوق الإنسان كل لا يتجزأ، فإما كرامة شاملة وحرية كاملة أو الاستهتار والاستهزاء بعقول الملايين من الشعب المغربي لطالما انتظروا الطي الحقيقي لصفحة العنف عليهم والاستخفاف بعقولهم وقدراتهم وكرامتهم من طرف خبراء القمع والمخزنة في مغربنا الحبيب.